الشوق والحنين، كالثقب في الجدار كلما مرت به الريح حشرج وأصدر صوتاً، فتارة يهدر هديراً، وتارة يبكي عويلاً، وتارة يصفر صفيراً، وتارة يئن أنيناً.
حال من الوجد؛

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها
لا يسهر الليل إلا من به ألم لا تحرق النار إلا رجل واطيها
لا تسلكن طريقا لست تعرفها بلا دليل فتغوى في نواحيها

كلما علا وارتفع موضع الثقب زاد صوته، وطالت مدته. وكلما انخفض وقرب من الأرض هدأ وسكن؛
فمن الناس من اشواقه أرضيه فلا تسمع لهم صوتا ولا تحس له ركزاً.

ومن الناس من اشواقه علوية، فنفسه تعصف بقلبه، وأنات الشوق، تصيح وتنادي!
وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِباراً تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ
وفي الحديث من دعاء الرسول في آخر الصلاة:
"اللهم بِعلمكَ الغيبَ، وقدرتكَ على الخَلْق؛
أَحْيني ما عَلمْتَ الحياةَ خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيراً لي.
اللهم وأسَألك خشيتَكَ في الغيب والشهادة.
وأسألك كلمة الحق والعدل في الغضب والرضى.
وأسألك القصد في الفقر والغنى.
وأسألك نعيماً لا يَبِيد.
وأسألك قرّة عين لا تنفد ولا تنقطع.
وأسألك الرضى بعد القضاء.
وأسألك برد العيش بعد الموت.
وأسألك لذة النظر إلى وجهك.
وأسألك الشوق إلى لقائك؛ في غير ضَرَّاء مُضِرَّة، ولا فتنة مُضلة.
اللهم زَيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين ".


للشيخ بازمول من موقعه