الحمد لله الحنان المنان، والصلاة والسلام على نبينا العدنان، وعلى آله وصحبه من تبعهم بإحسان.
أما بعد :
فمن القواعد المتقرر عند سلفنا لصالح في باب أسماء الله وصفاته، أن أسماء الله عز وجل توقيفية، تأخذ من الكتاب والسنة الصحيحة، وقد ألف جمع من العلماء كتبا في هذا الباب العظيم المهم الذي هو من أهم موضوعات العقيدة، فمن أهل العلم من أدخل لفظ (الحنان) في كتابه ومنهم من ضرب عليه صفحًا لعدم وجود مسندا صحيحا يعتمد عليه.
ومن المتقرر عند أهل العلم أن العقيدة لا تأخذ من الأحاديث الضعيفة، إنما يعتمد فيها على كتاب الله عز وجل وما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم.
وفي هذا البحث كنت قد جمعت طرق وروايات الأحاديث التي جاء فيها أن (الحنان) اسما من أسماء الله، مع التفتيش عن حالها وذكر كلام نقاد الحديث والحكم عليها بما تقتضيه الصنعة الحديثية [1].
وقد توقف العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((فتاواه)) في لفظ ((الحنان)) هل هو من أسماء الله عز وجل، عند تخريجه لحديث أنس رضي الله عنه في اسم الله الأعظم.
ولكن هل ورد هذا الاسم في حديث صحيح؟
وقال صاحب كتاب ((الجامع الصحيح في أحاديث العقيدة))، بعدما ذكر حديث أنس رضي الله عنه سابق الذكر: ((قد ورد حديثان آخران فيهما لفظ: ((الحنان)) كلاهما لا يصح)) اهـ.
بعد توفيق وتسديد الله عز وحل وقفت على ستة أحاديث مرفوعة.
وإليك يا رعاك الله ما وقفت عليه من الأحاديث والكلام عليها:
أولًا: حديث أنـس بن مالك رضي الله عنه.
قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة رحمه الله كما في ((بغية الحارث)) رقم (1060): حدثنا سعـيد بن عامـر، عن أبان بن أبي عياش، عن أنـس بن مالك رضي الله عنه أن أبا عياش الزرقي رضي الله عنه قال: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لقد سأل الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)).
أخرجه الحارث بن محمد بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) للبوصيري، باب الدعاء باسم الله الأعظم وفي ((عوالي الحارث))، ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة))، والخطيب في ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة))، وابن بشكوال في ((الغوامض والمبهمات)).
سند الحديث منكر لأن فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصرى، قال الحافظ في ((تقريب التهذيب)): متروك.
كما جاء من طريق آخر أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) قال: وَرَوَى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((اسم الله الأعظم يقول العبد: اللهم، إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، ثم قال: إنها اسم الله الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب)).
أخبرناه محمد بن الحسن اللخمى، قال: حدثنا أحمد بن زيد الخزاز الرملي، قال: حدثنا ضمرة، قال: حدثنا يحيى بن راشد، عن أبان، عن أنس ابن مالك رضي الله عنه.
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) قال: أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي قال: أنبأنا الجوهري عن الدارقطني به.
قال الإمام الذهبي رحمه الله: فيه: يحيى بن راشد - ضعيف – عن أبان ليس بشيء – عن أنس رضي الله عنه كما في ((تلخيص كتاب العلل المتناهية)).
وله طريق ثالث في ((الزهد)) لابن المبارك من طريق سفيان بن عيينة، والله أعلم.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((الفتح)) (11/228): ((الْحَنَّان الْمَنَّان بَدِيع السَّمَاوَات وَالْأَرْض ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْحَيّ الْقَيُّوم ورد ذلك مجموعًا في حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان)) اهـ.
نقل كلام الحافظ هذا العلامة محمد الجامى في كتابه ((الصفات الإلهية)).
والطرق لم يجتمع فيها ((الحنان المنان))، إلا عند ابن حبان في ((صحيحه))، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))، وفيه خلف بن خليفة وسيتبين خطأ هذا الجمع كما ستراه من كلام العلامة الألباني رحمه الله، وكذلك في ((مسند الحارث)) وهو في ((بغية الحارث))، و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم الأصبهاني رحمه الله فيه أبان بن أبي عياش وهو: متروك.
وللعلامة ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله رسالة في الكلام على حديث أنس في دعاء الرجل بـ ((الحنان المنان)) وهي بخطه كما في ((فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية المنتخب من مخطوطات الحديث)).
وقد أخطأ مشهور حسن آل سلمان في تخريجه لأحاديث كتاب ((جلاء الأفهام)) لابن القيم رحمه الله عند ذكره الحديث، وعزاه لأحمد رحمه الله (3/265) وغيره وليس فيها لفظ ((الحنان)) إذْ وضعها بين قوسين ليبين إنها من كلام ابن القيم رحمه الله كما أشار بذلك في المقدمة، ثم ذكر اللفظين أنهما خرّجهما أحمد (3/245،158) وغيره، وهذا الوهم بين، ففي (ص 158) لفظ ((الحنان)) فقط، وفي (ص 245) لفظ ((المنان))، وقال: والحديث صحيح بمجموع طرقه؛ ولم ينبه لجمعهما، ووقع في نفس الخطأ محمد النجدي في كتابه ((النهج الأسمى))، ومِن قبلهما العلامة التبريزي رحمه الله في ((مشكاة المصابيح)) فقد عزاه إلى أصحاب السنن، واقتصر مخرج ((مشكاة المصابيح)) الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((هداية الرواة)) على أبي داود والنسائي فقط، وليس عند أصحاب السنن لفظ ((الحنان))، وقال مخرج الكتابين العلامة الألباني رحمه الله إسناده صحيح، ولم يُبين أن لفظ ((الحنان)) ليس عند أصحاب السنن، وسيتبين شذوذ لفظ ((الحنان)) من كلامه رحمه الله في موضع آخر من كُتبه، وخطأ العزو إلى أصحاب السنن وقع فيه كذلك مجدي فتحي السيد في كتابه ((أسرار وفضائل أسماء الله الحسنى وصفاته))، والله أعلم.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((أصل صفة الصلاة)) حاشية (3/1016): ((أخرجه أبو داود (1/234)، والنسائي (1/191)، والحاكم (1/503)، والطحاوي في ((المشكل)) (1/63)، وابن منده في ((التوحيد)) (33/2 و70/1-2) = [ص 109/233 و145/341]، والضياء المقدسي في ((المختارة))، وأحمد (3/ 158 و 245)، عن خلف بن خليفة عن حفص يعني ابن أخي أنس عن أنس بن مالك ...
ثم ساق الحديث، وذكر بقية التخريج.
ثم قال: والزيادة الثانية: [المنان] عند أبي داود والنسائي وابن منده وأحمد. وفي لفظ له: (الحنان))) اهـ.
وقد توقف في لفظ ((الحنان)) هل هو من أسماء الله، العلامة ابن عثيمين رحمه الله حيث سئل رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه)) (1/161-162)، عما جاء في ((الترغيب والترهيب)) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد بأبي عياش وهو يصلي، ويقول: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت يا حنان، يا منان بديع السماوات والأرض، ...)). رواه الإمام أحمد، واللفظ له، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، فهل ((الحنان)) من أسماء الله تعالى؟
فأجاب فضيلته بقوله: لقد راجعت الأصول مسند أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، فقد أورده الإمام أحمد في المسند في عدة مواضع من الجزء الثالث، ص 120 – 158 – 245 – 265، وأورده أبو داود في الجزء الأول باب الدعاء ص 343، وأورده النسائي في الجزء الثالث باب الدعاء بعد الذكر ص 44، وأورده ابن ماجه في الجزء الثاني – كتاب الدعاء – باب اسم الله الأعظم ص 1268، وليس فيها ((الحنان)) سوى طريق واحد عند الإمام أحمد فيها الحنان دون المنان وهي في ص 158، وليست باللفظ المذكور في الترغيب، واللفظ المذكور في الترغيب ليس فيه عند أحمد سوى ذكر ((المنان))، وقد رأيت كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أنكر فيه أن يكون الحنان من أسماء الله تعالى، فإذا كانت الروايات أكثرها بعدم إثباته، فالذي أرى أن يتوقف فيه. والله أعلم)) اهـ.
وهذا هو التدقيق في التخريج.
ممن وقفتُ على وَهْمِهٍم في تخريجهم للحديث:
علي بن حسن الحلبي قال كما في ((الداء والدواء)) حاشية (16): ((رواه النسائي (3/52)، وأبو داود (1495)، وابن ماجة (3838)، والترمذي (3544)، وابن حبان (893)، وأحمد (3/ 158 و 265 و245)، والبخاري في الأدب المفرد (705)، وابن أبي شيبة (10/272) من طرق عن أنس، بعضها صحيح لذاته)) اهـ.
وقال سليم الهلالي في ((نيل الاوطار تخريجه لكتاب الأذكار للنووي)) (ج2/826) رقم (1185): ((صحيح أخرجه أبو داود (1495) –واللفظ له-، والترمذي (3612)، وابن ماجة (3838)، والنسائي (3/52)، وأحمد (3/120 و 158 و 245 و 265)، والحاكم (1/504)، وابن حبان (2382))) اهـ.
وكذلك إياد القيسي قال كما في ((مدارج السالكين)) حاشية (1/67): ((رواه أبو داود (1495)، والترمذي (3544)، وابن ماجة (3838)، والبخاري في الأدب المفرد (705)، وأحمد (3/ 158 و 245)، وابن حبان (892))) اهـ.
وكذلك قال سعد الصميل كما في ((مجموع الفوائد)) لسعدي حاشية (ص 252): ((أخرجه: أحمد (3/158)، وأبو داود (1495)، والنسائي (3/52)، وابن ماجة (3858)، والترمذي (3544)، والحاكم (1/504))) اهـ.
وقال الحاشدي كما في ((الأسماء والصفات)) للبيهقي حاشية (1/61-62) رقم (28): ((الحديث أخرجه أيضًا أحمد في المسند 3/158 و245، وأبو داود حديث رقم 1495، والنسائي 3/52، وابن حبان في صحيحه حديث رقم (2382) والحسين المروزي في زوائد الزهد رقم (1171)، والحاكم في المستدرك 1/503-504، وعنه المصنف فيما يأتي برقم (271)، والطحاوي في مشكل الآثار 1/62، والبغوي في شرح السنة 5/36 والطبراني في كتاب الدعاء رقم (116)، والخطيب في الأسماء المبهمة ص 346 رقم (172)، كلهم من طريق خلف بن خليفة به)) اهـ.
والشيخ محمد بن ربيع المدخلي قال كما في ((الحجة في بيان المحجة)) حاشية (1/96): ((أخرجه أحمد 3: 120، 158، 245 من حديث أنس- رضي الله عنه-.
وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات حديث رقم 3542 من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه- وقال: حسن غريب)) اهـ.
وكذلك أيضًا العلامة ربيع المدخلي حفظه الله قال كما في ((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)) حاشية (ص 96): ((أخرجه الترمذي (5/550)، 49- كتاب الدعوات، 100- باب خلق الله مائة رحمة حديث (3544). وابن ماجة (2/1268)، 34- كتاب الدعاء، 9- باب اسم الله الأعظم، حديث (3858). والنسائي (3/44) كتاب السهو، باب الدعاء بعد الذكر. وأحمد (3/ 120، 158، 245،265). وأبو داود (2/167)، كتاب الصلاة، 358- باب الدعاء، حديث (1495). كلهم من طرق عن أنس -رضي الله عنه - بلفظ: ((اللهم إني أسألك ... )) مختصرًا أحيانـًا ومطولًا أخرى)) اهـ.
ومن قبلهم العلامة علي الفقيهي حفظه الله قال كما في كتاب ((التوحيد)) لابن منده حاشية (2/167): ((حم /3/165 من طريق عاصم عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة به.
حم /3/245.
حم /3/158،120.
جه / الدعاء / باب اسم الله الأعظم، 2/1268 ح 3858.
س / الافتتاح / باب الدعاء بالذكر 3/44)) اهـ.
وآخر ما وقفت عليه من المطبوع كلام للشيخ عبد الرزاق البدر قال في ((فقه الأسماء الحسنى)) حاشية (ص 85): ((مسند أحمد (3/158)، وسنن أبي داود (رقم:1495)، وسنن النسائي (1300).
ورواه أيضًا ابن حبان (893)، والحاكم (1/503) كلهم من طريق خلف ابن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس عن أنس بن مالك، وإسناد جيد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم)) اهـ.
مُوازنة تخريج العلامة الألباني والعلامة ابن عثيمين رحمهما الله، مع تخريج علي الحلبي وسليم الهلالي وإياد القيسي وسعد الصميل وعبد الله الحاشدي هداهم الله وكذلك الشيخ ربيع المدخلي والشيخ علي الفقيهي والشيخ محمد بن ربيع المدخلي والشيخ عبد الرزاق البدر، حفظهم الله، يتبين لك خطأ المشايخ في تخريجهم عند مسند الإمام أحمد بقولهم (3/158) وفيها لفظ ((الحنان))، وفي الكتب التي خرَّجوها يوجد لفظ ((المنان)) فقط، ولم ينبهوا، ويتضح ذلك بذكر نفس رقم المجلد ونفس أرقام الصفحات، مما يؤكد أنهم استخدموا نفس الطبعة وهي القديمة، أو أن بعضهم يعتمد على تخريج غيره دون الرجوع إلى الأصول، والله أعلم.
والحديث الذي جاء عند أحمد بلفظ ((الحنان)) (3/158) فيه خلف بن خليفة، وهو صدوق اخْتَلَط في الآخر كما في ((تقريب التهذيب)).
فهو خطأ من بعض النساخ كما بينه العلامة الألباني رحمه الله في ((السلسة الصحيحة)) وسيأتي قريبًا كلامه، ويشهد لقوله محققوا ((المسند)) حيث قالوا: ((المثبت من (ظ4) ونسخة في (س)، وفي (م) و(س) و(ق): الحنان)) اهـ، وفي ((جامع المسانيد)) لابن الجوزي كذلك جاء لفظ ((المنان)).
أما الطريق التي أجتمع فيها لفظ ((الحنان والمنان)) فهي عند الحارث في ((بغية الحارث)) و((معرفة الصحابة))لأبي نعيم الأصبهاني من طريق أبان بن أبي عياش وهو متروك، وعند ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق خلف بن خليفة وقال محقق كتاب ((صحيح ابن حبان)): إسناده قوي، ولم تتبين لي هذه القوة، وقال صاحب كتاب ((النهج الأسمى)): حديث صحيح، وسيأتي قريبًا بيان خطأ هذا الجمع، وأن لفظ ((الحنان)) شاذ من كلام العلامة الألباني رحمه الله، ولم يتنبه له محقق كتاب ((صحيح ابن حبان)) شعيب الأرناؤط وصاحب كتاب ((النهج الأسمى))، والمحقق وقع في نفس وهم المشايخ الذين خرجوا الحديث عند أحمد، فقال: وأخرجه أحمد (3/158 و245) وزاد عليهم بقوله: (3/245)، وهذا خطأ آخر، لأن هذه الصفحة فيها لفظ ((المنان)) فقط، ووقع في تخريجه لكتاب ((شرح السنة)) للبغوي في وهم آخر بقوله: وصححه ابن حبان (2382) [2] وفي الحديث عند البغوي ذكر لفظ ((المنان)) فقط، والكلام الدقيق قول العلامة الألباني رحمه الله في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (2/249) قال: ((صحيح لغيره – صحيح أبي داود (1342) والصحيحة (3411) دون اسم الحنان وقوله يا حي يا قيوم)) اهـ.
وبعد هذا الجمع رأيت كلامًا محققـًا للعلامة الألباني رحمه الله، وهو زبدة قوله في الموضوع، وقد أشرتُ إليه سابقًا، وكلامه في المجلد السابع من ((السلسلة الصحيحة))، وهو من أواخر ما صدر له، إذْ طُبِعَ بعد وفاته.
قال رحمه الله: ((لقد وقع في سياق حديث الترجمة عند المنذري في ((الترغيب)) (2/234/4)- وقد ساقه بلفظ أحمد - زيادة ونقص، فقال:
((لا إله إلا أنت يا حنان يا منان! يا بديع ...)) فزاد: ((يا)) النداء في الجمل الثلاثة، وزاد اسم: ((حنان)) ! وأسقط جملة: ((وحده لا شريك لك)). ولا أصل للاسم المذكور [3] إلا في رواية لأحمد في طريق (خلف) (3/158)، وأظنها خطأ أيضًا من بعض النساخ [4] أو الرواة؛ ففي الرواية الأخرى عنده (3/245): ((المنان))، وهو الثابت في رواية أبي داود والنسائي والطحاوي وابن حبان والحاكم [5]، ويشهد له حديث الترجمة.
وأظن أن ما في ((الترغيب)) بعضه من تلفيق المؤلف نفسه بين الروايات – وهو من عادته فيه!- وبعضه من النساخ. ولم يتنبه لهذا الخلط المعلقون الثلاثة عليه (2/481)، فلم ينبهوا عليه كما هو واجب التحقيق)) اهـ.
ثم قال العلامة الألباني رحمه الله في ((السلسلة الصحيحة)) رقم (3411) (7/1211-1212): ((بعد كتابة ما تقدم رجعت إلى ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) في طبعتيه، فرأيت في حديث خلف:
((أنت الحنان المنان))؛ جمع بين الاسمين، لكن في ((زوائد ابن حبان)) (2382) للهيثمي إلا: ((أنت المنان)).
وهو المحفوظ، وزيادة: ((الحنان)) شاذة باعتبارين:
أحداهما: عدم ورودها مطلقـًا في حديث الترجمة وغيره، كما سبق.
والآخر: مخالفتها لكل الطرق الدائرة على (خلف)، فليس فيها الجمع المذكور. ومما يؤكده أن راويه في ((صحيح ابن حبان)) عن (خلف) هو قتيبة بن سعيد، وعنه رواه النسائي دون الزيادة [6]، فكان هذا مما يرجح ما في ((زوائد ابن حبان)) على ما في ((الإحسان)).
من أجل ذلك؛ يبدو جليًا خطأ المعلقين الثلاثة الذي [7] سكتوا في تعليقهم على ((الترغيب)) عن هذه الزيادة، وليس ذلك غريبًا عنهم؛ فإنهم لا يحسنون غيره لجهلهم، ولكن الغريب أن يلحقها بـ ((زوائد ابن حبان)) (2/1075 – طبع المؤسسة) المعلقان عليه، ويجعلاها بين معكوفتين: [حنان] [8]، وهي لا تصح لشذوذها ومخالفتها للطرق عن (خلف)، ومنها طريق قتيبة، ولمباينتها لسـائر الطـرق على [كذا في المطبوع والصحيح عن] أنس، وبخاصة طـريق حديث الترجمة)) اهـ.
كما أن العلامة الألباني رحمه الله قد وقع فيما حذر منه في كتابه ((صحيح أبي داود الأم)) (5/233) رقم (1342). قال: ((الحديث أخرجه والنسائي (1/191)، والطحاوي في مشكل (1/62)، وابن حبان (2382)، والحاكم (1/503-504)، أحمد (3/158 و245)، من طريق خلف ابن خليفة ... به )) اهـ.
وبعد أن أشرفت على نهاية البحث وقفت على كتاب الدميجي ((اسم الله الأعظم))، فهو كذلك وقع فيما وقع فيه المشايخ، فقد ذكر الحديث بلفظ المنان فقط، وهو الصواب، لكنه أخطأ في التخريج فقال في حاشية (ص 104): وأحمد في المسند (3/245،158).
علمًا بأن ما في (ص 158) بها لفظ ((الحنان)).
قال عبد الله الدميجي في ((اسم الله الأعظم)) حاشية (ص 104): ((وابن حبان في صحيحه (بترتيب ابن بلبان ح:893 (3/175))) اهـ.
هذا اجتمع فيه لفظ ((الحنان)) و((المنان))، ولم ينبه.
وقال الدكتور عبد العزيز الفريح في ((الأحاديث الواردة في الاسم الأعظم)) (ص 24): ((ولذا يظهر لي أنّ لفظة ((الحنان)) في هذا الحديث شاذّة)) اهـ.
وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه له طرق أخرى بدون لفظ ((الحنان)) منها المقبول ومنها المردود.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)) رقم (3411) (7/1209): ((هذا إسـناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غـير أبي خزيمة، قال أبو حاتم: لا بأس به)) اهـ.
وقال رحمه الله في ((التوسل)) (ص 31): ((رواه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم بإسناد صحيح)) اهـ.
وقال العلامة مقبل الوادعي رحمه الله في ((المسند الصحيح)) رقم (104) (1/83): ((هذا حديث حسن.
وأبو خزيمة هو العبدي البصري مختلف في اسمه كما في تهذيب التهذيب.
قال أبو حاتم: لا بأس به)) اهـ.
ثانيًا: حديث آخر لأنـس بن مالك رضي الله عنه.
قال الإمام أحمد رحمه الله في ((المسند)) رقم (13411): حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سَلَّامٌ يَعْنِي ابْنَ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي ظِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: ((إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ لَيُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ)).
أَخْرَجَ الحديث ابن أبي حاتم في ((تفسيره))، وأبو يعلى الموصلي في ((المسند))، وابن أبي الدنيا في ((حُسن الظن بالله))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) و((الأسماء والصفات)) و((البعث والنشور))، كلهم من طريق سلام ابن مسكين به، والحديث ضعيف؛ لأن فيه أبا الظلال وهو: هلال ابن أبي هلال أو ابن أبي مالك، وهو: ابن ميمون، وقيل غير ذلك في اسم أبيه، أبو ظلال، بكسر المعجمة وتخفيف اللام، القسملي، بفتح القاف وسكون المهملة، البصري ضعيف، مشهور بكنيته، كما في ((تقريب التهذيب)).
قال الذهبي رحمه الله في ((الميزان)) رقم (9280): ((هلال بن ميمون [ ت ] [كذا في المطبوع]، وهو هلال بن أبى سويد، أبو ظلال القسملى صاحب أنس.
قال ابن معين: ضعيف، ليس بشيء.
وقال النسائي والازدى: ضعيف.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه.
وقال ابن حبان: مغفل لا يجوز الاحتجاج به بحال.
وقال البخاري: عنده مناكير.
وقال ابن معين: أبو ظلال اسمه هلال بن بشر)) اهـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)) (ص 125): ((المعروف عن مالك أنه كره للداعي أن يقول: يا سيدي سيدي، وقال: قل كما قالت الأنبياء يا رب يا رب يا كريم.
وكره أيضًا أن يقول: يا حنان يا منان. فإنه ليس بمأثور عنه)) اهـ.
علق محقق الكتاب العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: ((أَمَّا المنان فقد ورد ضمن حديث لفظه ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم ... )) الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة حديث (1495) والترمذي الدعوات حديث (3544)، والنسائي حديث (1300) وابن ماجه: الدعاء حديث (3858) كلهم من طرق إلى أنس يصح بمجموعها الحديث. وصححه الألباني انظر: صحيح أبي داود رقم (1325).
وأما الحنان فرواه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف. انظر: مجمع البحرين حديث (4639) وقول: ليس بمأثور أي على هذا الوجه)) اهـ.
الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في تخريج لفظ ((الحنان))، عزاه إلى الطبراني في ((الأوسط))، والحديث الذي أشار إليه ((إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان)) وهو موجود في ((مسند)) الإمام أحمد كما مر معنا، وقد أشار الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله إلى ضعف سنده، وكذلك فضيلته في تخريج لفظ ((المنان)) لم يذكر أنه في ((المسند))، والله أعلم.
ثالثًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الحاكم رحمه الله في ((المستدرك)) رقم (42) (1/63-64): حدثناه أبو محمـد عبد الرحمـن بن حمـدان الجلاب، بهمدان، ثنا الأمير أبو الهيثم خالد بن أحمد الذهلي، بهمدان، ثنا أبو أسد عبد الله بن محمد البلخي، ثنا خالد بن مخلد القطوني.
حدثناه محمد بن صالح بن هانئ، وأبو بكر بن عبد الله، قالا: ثنا الحسن ابن سفيان، ثنا أحمد بن سفيان النسائي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد العزيز بن حصين بن الترجمان، ثنا أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة: الله، الرحمن، الرحيم، الإله، الرب، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الحليم، العليم، السميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنان، المنان، البديع، الودود، الغفور، الشكور، المجيد، المبدئ، المعيد، النور، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الغفار، الوهاب، القادر، الأحد، الصمد، الكافي، الباقي، الوكيل، المجيد، المغيث، الدائم، المتعال، ذو الجلال والإكرام، المولى، النصير، الحق، المبين، الباعث، المجيب، المحيي، المميت، الجميل، الصادق، الحفيظ، الكبير، القريب، الرقيب، الفتاح، التواب، القديم، الوتر، الفاطر، الرزاق، العلام، العلي، العظيم، الغني، المليك، المقتدر، الأكرم، الرؤوف، المدبر، المالك، القدير، الهادي، الشاكر، الرفيع، الشهيد، الواحد، ذو الطول، ذو المعارج، ذو الفضل، الخلاق، الكفيل، الجليل، الكريم.
يلاحظ أن المذكور من الأسماء خمس وتسعون أسمًا فقط.
ثم قال الحاكم رحمه الله: ((هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مختصـرًا دون ذكـر الأسامي الزائدة فيها، كلها في القرآن، وعبد العزيز ابن الحصين بن الترجمان ثقة، وإن لم يخرجاه، وإنما جعلته شاهدًا للحديث الأول)) اهـ.
قوله: ((وإنما جعلته شاهدًا للحديث الأول)) المقصود الحديث التالي وفيه الوليد بن مسلم
وتوثيق الحاكم رحمه الله لعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، فيه نظر.
((قال يحيى بن معين: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان خراساني ضعيف الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن عبد العزيز بن حصين فقال: ليس بقوى منكر الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن عبد العزيز بن حصين فقال: لا يكتب حديثه)) [9].
قال البيهقي رحمه الله في ((الأسماء والصفات)) (1/33): ((تفرد بهذه الرواية عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان وهو ضعيف الحديث عند أهل النقل، ضعفه يحيى بن معين ومحمد بن إسماعيل البخاري، ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة)) اهـ.
وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): ((بل ضعفوه)) اهـ.
أخرج الحديث ابن خزيمة في ((الدعاء)) كما في ((شأن الدعاء)) مختصرًا من طريق ابن الأعرابي، قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي، قال: حدثنا خالد بن مخلد القطواني، به؛ وزاد فيه (البادئ) و (المحيط)، وأخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) مختصرًا من طريق الحاكم في ((المستدرك))، وأخرجه أيضًا في ((الاعتقاد)) وذكر تسعة وتسعين أسمًا، بالإضافة لما سبق، ذَكَرَ (البادي العفو المحيط والقاهر)، غير أنه بَدَلَ (المجيد) ذَكَرَ (الحميد)، وبَدَلَ (الجميل) ذَكَرَ (الجليل)، وذَكَرَ (الحفيظ) بَدَلَ (الحافظ)، مع اختلافٍ يسيرٍ في الترتيب، وأخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)) ولم يذكر إلا ستة وتسعين اسمًا فقط، وفي سرد الأسماء اختلافٌ؛ وكذلك اسقط أسماء، وأتى بأسماء غيرها، والطبراني في ((الدعاء)) غير أنه لم يذكر الأسماء وقال: نحو ما ذكرها الوليد عن شعيب بن أبي حمزة سيأتي قريبًا، كلهم من طريق خالد بن مخلد به، وفيه عبد العزيز بن حصين بن الترجمان، وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((طرق حديث: إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) ولم يذكر إلا أحد وتسعين اسمًا فقط، من طريق خالد بن مخلد قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا الحسن بن علي الطوسي، ثنا أبو الحسن اللخمي بسرمراء قالوا: حدثنا خالد بن مخلد به، اسقط أسماء منها لفظ: ((الحنان))، وذكر أسماء غيرها.
جاء الحديث من طريق آخر غير طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وليس به لفظ ((الحنان))، أخرجه الترمذي في السنن، والدارمي في ((النقض على المريسي)).
قال الترمذي رحمه الله في ((جامعه)) رقم (3507): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْحَفِيظُ الْمُقِيتُ الْحَسِيبُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ الْمُجِيبُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ الْوَدُودُ الْمَجِيدُ الْبَاعِثُ الشَّهِيدُ الْحَقُّ الْوَكِيلُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الْمُحْصِي الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْوَاجِدُ الْمَاجِدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْوَالِيَ الْمُتَعَالِي الْبَرُّ التَّوَّابُ الْمُنْتَقِمُ الْعَفُوُّ الرَّؤُوفُ مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْمُقْسِطُ الْجَامِعُ الْغَنِيُّ الْمُغْنِي الْمَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الْهَادِي الْبَدِيعُ الْبَاقِي الْوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُورُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: ((هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَدَّثَنَا بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَلَا نَعْلَمُ فِي كَبِيرِ شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ذِكْرَ الْأسماء إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَذَكَرَ فِيهِ الْأسماء وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ)) اهـ.
قلت: هذا الكلام يلاحظ عليه كما قال صاحب كتاب ((النهج الأسمى)): ((لم ينفرد به صفوان بن صالح كما قال الترمذي فقد أخرجه البيهقي في ((الأسماء)) (ص 15) من طرق موس [10] بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد بن مسلم.
وهذه الطريق هي أحسن الطرق على ضعف فيها)) اهـ.
أخرجه من طريق موسى الحاكم في ((معرفة علوم الحديث))، ولم يسق المتن وقال: فذكر الحديث بنحوه، وقال: الحفيظ المغيث.
ثم قال: ((سمعت أبا زكريا العنبري يقول سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: المحفوظ (المغيث)، ومن قال (المقيت) فقد صَحَّف)).
ومن طريق صفوان بن صالح الدمشقي أخرجه ابن حبان لم يذكر ((الوالي)) وذكر بدله ((الأحد)) مع اختلاف يسير في الترتيب، وأخرجه أبو إسماعيل الهروي في ((الأربعين في دلائل التوحيد)) وقال: وعد الأسماء وفيها الحي، والحاكم في ((المستدرك)) غير أنه قال: وذكر فيه الأسامي، وفيه الحفيظ المقيت؛ وذكر بدل ((المغيث)) ((المقيت))، وقال الحاكم: قال صفوان: في حديثه ((المقيت))، وأخرجه كذلك في ((معرفة علوم الحديث))، والبيهقي في ((الاعتقاد))، وكذلك في ((الأسماء والصفات)) غير أنه أتم على المئة ((الكافي))، ولم ينبه عليه المحقق في تخريجه، وأخرجه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) وقال: ((المغيث)) وقال: صفوان في حديثه: ((المقيت))، وزاد ((الأحد)) ومحققه فضيلة الشيخ بدر عبد الله البدر حفظه الله أيضًا لم يبين، وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) ويلاحظ أن الأسماء التي ذكرها خمسة وتسعون، ولم يذكر ((القابض الباسط)) وذكر بدلهما ((القائم الدائم))، وذكر بدل ((المغيث)) ((المقيت))، وذكر بدل ((الشديد)) ((الرشيد))، ولم يذكر ((الحليم الجليل المجيب الحكيم الودود والغني))، وذكر ((مالك يوم الدين والأعلى))، وأخرجه ابن منده في ((التوحيد)) باختلاف، ويلاحظ أن الأسماء التي ذكرها ثمانية وتسعون، وكرر اسم ((الملك))، والأخير يأتي قبل اسم ((المالك))، وفي ظني أنهما ((مالك الملك)) وذكر بدل ((المغيث)) ((المقيت))، وذكر ((المحيط)) بدل ((المجيد))، وذكر بدل ((المتين)) ((المبين))، وذكر ((الأحد)) و ((المنان))، ولم يذكر ((العظيم))، وأخرجه عبد الغني المقدسي في ((التوحيد لله عز وجل))، كرر وذكر ((الحميد)) بدل ((الحكيم))، وذكر بدل ((الرافع)) ((المانع))، ثم ذكر أن الترمذي خرجه ولم ينبه على الاختلاف الواقع رحمه الله، وكذلك المحقق، وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((طرق حديث: إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) من طريق صفوان بن صالح، مع تقديم وتأخير يسير، غير أنه كرر ((الرافع)) وذكر بدله ((الجامع)) ولم يذكر ((المانع))، وبها العدد يكون أقل بواحد، ولم ينبه عليه محقق الكتاب مشهور آل سلمان.
وأخرجه الإسماعيلي في ((معجم أسامي الشيوخ)) من طريق صفوان بن صالح وذكر ((الحافظ)) بدل ((الخافض)) ولم يذكر ((الحكيم)) وفي موضعها ((الحليم)) وعند الترمذي في مكان آخر ولم ينبه محقق الكتاب، غير أنه كرر ((النافع)) ولم يذكر ((الْمَانِعُ)) وذكر المحقق: ((المانع)) بدل ((الدافع)) وهذا خطأ لعله طباعي؛ مع اختلاف يسير في الترتيب.
ثم قال الحاكم رحمه الله في ((المستدرك)) (1/63): ((هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة فإني لا أعلم اختلافـًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب.
ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحصين، عن أيوب السختياني وهشام بن حسان جميعًا، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطوله)) اهـ.
وقال الذهبي رحمه الله: ((لم يخرجا الأسامي لتفرد الوليد بها، وليس ذا بعلة، فالوليد أوثق وأحفظ من أبي اليمان وعلي بن عياش)) اهـ.
وقول الذهبي لتفرد الوليد بها، فيه نظر، فقد جاء بذكر الأسماء غيرُه كما مرّ عند الحاكم وفيه عبد العزيز بن حصين بن الترجمان.
قال العلامة الألباني رحمه الله: ((ضعيف بسرد الأسماء)) اهـ.
وجاء الحديث أيضًا من طريق آخر غير طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وليس به لفظ ((الحنان))، أخرجه ابن ماجة في ((السنن)).
قال ابن ماجة رحمه الله في ((السنن)) رقم (3861): حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال:حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال:حدثني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رض الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا واحدًا، إنه وتر يحب الوتر من حفظها دخل الجنة، وهي: الله، الواحد، الصمد، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الخالق، البارئ، المصور، الملك، الحق، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الرحمن، الرحيم، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، العليم، العظيم، البار، المتعال، الجليل، الجميل، الحي، القيوم، القادر، القاهر، العلي، الحكيم، القريب، المجيب، الغني، الوهاب، الودود، الشكور، الماجد، الواجد، الوالي، الراشد، العفو، الغفور، الحليم، الكريم، التواب، الرب، المجيد، الولي، الشهيد، المبين، البرهان، الرءوف، الرحيم، المبدئ، المعيد، الباعث، الوارث، القوي، الشديد، الضار، النافع، الباقي، الواقي، الخافض، الرافع، القابض، الباسط، المعز، المذل، المقسط، الرزاق، ذو القوة، المتين، القائم، الدائم، الحافظ، الوكيل، الفاطر، السامع، المعطي، المحيي، المميت، المانع، الجامع، الهادي، الكافي، الأبد، العالم، الصادق، النور، المنير، التام، القديم، الوتر، الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
قال زهير: فبلغنا من غير واحد من أهل العلم، أن أولها يفتح بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له، الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله له الأسماء الحسنى.
قال الألباني رحمه الله في ((ضعيف سنن ابن ماجة)): ضعيف بهذا التمام.
وأخرج الحديث ابن خزيمة في ((الدعاء)) كما في ((شأن الدعاء)) قال الخطابي: ((فهذا تفسير الأسماء التسعة والتسعين التي رواها محمد بن إسحق بن خزيمة – رحمه الله – في المأثور من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. حدثنيه غير واحد من أصحابنا، منهم: محمد بن الحسين بن عاصم، قال: محمد بن إسحق، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ. وحدثنيه أحمد بن إبراهيم بن مالك، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا صفوان بن صالح مثله سواء)) اهـ.
وجاء سرد الأسماء عن جمع من أهل العلم منهم: سعيد بن عبد العزيز عند الدارمي رحمه الله في ((النقض على المريسي)) (ص 180-183) قال: حدثناه هاشم بن عمار الدمشقي، ثنا الوليد ابن مسلم، ثنا خليد بن دعلج عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: ((لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها كلها دخل الجنة)).
قال هشام: وحدثناه الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال: كلها في القرآن؛ هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، الحسيب، الجليل، الكريم، المحصي، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدي، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، المعطي، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الغني، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
وجاء سرد الأسماء عن زهير بن محمد عن جمع من أهل العلم، عند أبي نعيم الأصبهاني رحمه الله في ((طرق حديث: إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) قال: وحدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن سليمان الهروي، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لله تسعة وتسعون اسمًا، مئة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة)).
قال زهير: فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم: أن أولها أن يفتتح بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، له الأسماء الحسنى، الله، الواحد، الصمد، الأول، الأخر، الظاهر، الباطن، الخالق، البارئ، المصور، الملك، الحق، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، العلي، العظيم، الباري، المتعالي، الجليل، الجميل، القيوم، الهادي، القهار، العليم، الحليم، القريب، المجيب، الغني، الوهاب، الودود، الشكور، الواحد، الولي، الرشيد، العفو، الغفور، الكريم، الحليم، الحكيم، التواب، الرب، الحميد، المجيد، الوفي، الشهيد، المنير، البرهان، الرؤوف، الرحيم، المبدئ، المعيد، الباعث، الوارث، القوي، الشديد، الضار، النافع، الباقي، الوفي، الخافض، الرافع، القابض، الباسط، المعز، المذل، الرزاق، ذو القوة، المتين، القائم، الدائم، الحافظ، الوكيل، العادل، المانع، المعطي، المحيي، المميت، الجامع، الكافي، الهادي، الأبد، العالم، الصادق، النور، المبين، القديم، الحق، الفرد، الوتر، الأحد، الصمد، لم يلد ولو يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
يلاحظ أنه ذكر اسم ((الحليم)) في موضعين.
وكذلك ذكر لفظ ((القديم))، والمحققون من أهل العلم لا يعدونه من أسماء الله.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح العقيدة السفارينية)) (ص 34-35): ((إذا نظرنا في القرآن والسنة فلن نجد أنه جاء من أسماء الله.
إذًا: لا يجوز أن نسمي الله به أولًا: لأنه لم يَرِدْ في الكتاب ولا في السنة.
وثانيًا: لأن القديم ليس من الأسماء الحسنى، والله عز وجل يقول:  ولله الأسماء الحسنى  [الأعراف: 180]، فالقديم ليس من الأسماء الحسنى، لأنه لا يدل على الكمال، فإن القديم يطلق على السابق لغيره سواءٌ كان حادثًا أم أزليًا، قال الله تعالى:  والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم  [يس: 39]، والعرجون القديم هو عذق النخلة الذي يلتوي إذا تقدم به العهد، ولا شك أنه حادث وليس أزليًا، والحدوث نقص، وأسماء الله تعالى كلها حسنى لا تحتمل النقص بأي وجه.
فتبين بذلك أن تسمية الله بالقديم لا تجوز بدليل عقلي وبدليل سمعي؛ الدليل السمعي قول الله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33]، وقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس به علم} [الإسراء: 36].
وأما الدليل العقلي فهو أن القديم ليس من الأسماء الحسنى، لأنه يتضمن نقصًا، حيث إن القديم قد يراد به الشيء الحادث، ومعلومٌ أن الحدوث نقص)) اهـ.
وأخرجه قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله في ((الحجة في بيان المحجة)) رقم (42) قال: أخبرنا طلحة بن الحسين الصالحاني أنا جدي أبو ذر الصالحاني، أنا أبو الشيخ، نا أبو العباس الهروي، به، وسقط لفظ (مئة) وقال: غير واحد.
وذكر ((البار)) بدل ((الباري))، وزاد ((الحي))، ولم يذكر ((الهادي، القهار))، وذكر بدلهما ((القادر القاهر))، وذكر ((الحكيم)) بدل ((الحليم)) في الموضع الأول، وذكر ((المغني)) بدل ((الغني))، وزاد ((الماجد))، وبعد ((الحليم)) في الموضع الثاني لم يذكر ((الحكيم))، ولم يذكر ((الوفي))، وذكر ((المبين)) بدل ((المنير))، وذكر ((الودود)) بدل ((الوافي)) وقد أشار إليه محقق الكتاب الدكتور الشيخ محمد بن ربيع المدخلي حفظه الله، وذكر ((الأيد)) بدل ((الأبد)) وقد أشار إليه أيضًا الشيخ محمد بن ربيع المدخلي حفظه الله، وذكر ((المنير)) بدل ((المبين))، ولم يذكر ((الحق)).
قال الشيخ محمد بن ربيع المدخلي حفظه الله في ((الحجة في بيان المحجة)) حاشية (ص 159): ((وردت هذه الرواية بعد أسماء الله الحسنى في سنن ابن ماجة، 34 - باب الدعاء 10- باب أسماء الله عز وجل ح 3861 وهي بنفس هذا الترتيب تقريبًا, وتزيد بذكر اسمه تعالي ((الرحمن)) ولكن لم يرد ضمنها اسمه تعالي ((الحميد)) اهـ.
كما جاء سرد الأسماء بدون لفظ (الحنان) عن أبي زيد وهو: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري [11] وسفيان بن عيينة عند الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) وتمام في ((الفوائد)) قال: أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءة ثنا أبو بكر عبيد الله بن محمد العمري القاضي بدمشق سنة تسع وستين ومئتين ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح ثنا حيان [12] بن نافع ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لله عز وجل تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة)).
قال حيان [13]: قال داود بن عمرو هو - قنبل -: سألنا سفيان بن عيينة أن يملي علينا التسعة وتسعين اسمًا التي لله عز وجل في القرآن، فوعدنا أن يخرجها لنا، فلما أبطأ علينا أتينا أبا زيد فأملى علينا هذه الأسماء، فأتينا سفيان فعرضناها عليه، فنظر فيها أربع مرار، فقال: نعم هي هذه، فقلنا له: اقرأها علينا، فقرأها علينا سفيان في فاتحة الكتاب خمسة أسماء: يا الله، يا رب، يا رحمن، يا رحيم، يا ملك. وفي البقرة ستة وعشرون اسمًا: يا محيط، يا قدير، يا عليم، يا حكيم، يا تواب، يا بصير، يا واسع، يا بديع، يا سميع، يا كافي، يا رؤوف، يا شاكر، يا إله، يا واحد، يا غفور، يا حليم، يا قابض، يا باسط، يا لا إله إلا هو، يا حي، يا قيوم، يا علي، يا عظيم، يا ولي، يا غني، يا حميد. وفي آل عمران أربعة أسماء: يا قائم، يا وهاب، يا سريع، يا خبير. وفي النساء ستة أسماء: يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا غفور، يا معين [14]، يا وكيل. وفي الأنعام خمسة أسماء: يا فاطر، يا قاهر، يا قادر [15]، يا لطيف، يا خبير. وفي الأعراف اسمان: يا محيي، يا مميت وفي الأنفال اسمان: يا نعم المولى، ويا نعم النصير. وفي هود سبعة أسماء: يا حفيظ، يا قريب، يا مجيب، يا قوي، يا مجيد، يا ودود، يا فعَّال. وفي الرعد اسمان: يا كبير، يا متعال. وفي إبراهيم اسم: يا منان. وفي الحجر اسم: يا خلاق. [وفي النحل اسم: يا باعث] [16]. وفي مريم اسمان: يا صادق، يا وارث. (وفي الحج اسم: يا باعث) [17]. وفي المؤمنين اسم: يا كريم. وفي النور ثلاثة أسماء: يا حق، يا مبين، يا نور. وفي الفرقان اسم: يا هادي. وفي سبأ اسم: يا فتاح. وفي المؤمن أربعة أسماء: يا غافر، يا قابل، يا شديد، يا ذا الطول. وفي الذاريات ثلاثة أسماء: يا رزاق، يا ذا القوة، يا متين. وفي الطور اسم: يا بَرُّ [18]. وفي اقتربت اسم: يا مقتدر. وفي الرحمن ثلاثة أسماء: يا باقي، يا ذا الجلال، يا ذا الإكرام. وفي الحديد أربعة [19] أسماء: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، وفي الحشر عشرة أسماء: يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارىء، يا مصور. وفي البروج اسمان: يا مبدىء، يا معيد. وفي قل هو الله أحد اسمان: يا أحد يا صمد)).
وجاء سرد الأسماء عن جعفر بن محمد الصادق، عند أبي نعيم الأصبهاني رحمه الله في ((طرق حديث: إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) قال: حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا محمد بن أبي عمر المكي، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: سألت أبي: جعفر بن محمد عن الأسماء التي قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة)) وإنها لفي كتاب الله:
منها: في فاتحة الكتاب خمسة أسماء، وفي البقرة ثلاثة وثلاثون اسمًا، وفي آل عمران خمسة أسماء، وفي النساء سبعة أسماء، وفي الأنعام ستة أسماء، وفي الأعراف حرفان، وفي الأنفال حرفان، وفي هود أربعة أسماء، وفي الرعد حرفان، وفي إبراهيم اسم واحد، وفي الحجر اسم واحد، وفي مريم ثلاثة أسماء، وفي طه اسم واحد، وفي الحج اسم واحد، وفي المؤمنين اسم واحد، وفي النور ثلاثة أسماء، وفي الفرقان اسم واحد، وفي سبأ اسم واحد، وفي الزمر أربعة أسماء، وفي المؤمن أربعة أسماء، وفي الذاريات اسمان، وفي الطور اسم واحد، وفي اقتربت الساعة حرفان، وفي الرحمن أربعة أسماء وفي الحديد أربعة أسماء، وفي الحشر إحدى عشرة، وفي البروج حرفان، وفي الفجر واحد، وفي الإخلاص حرفان.
فإذا تليت هذه الأسماء فإن فيها أسماء الله إذا دعي به أجاب، وإذا سئل أعطي، فإذا هممت أن تدعوا بهذه الأسماء فليكن ذلك بعد صيام واجب، أو صوم الخميس، وتدعوا في آخر ليلة الجمعة، وقت السحر: الله لا إله إلا هو ... ما يدعو بهذه الأسماء عبدٌ مؤمن إلا أجابه الله، ولو سأل يمشي على الماء لأجابه الله، أو على متن الريح.
فأما الخمسة في فاتحة الكتاب: يا الله! يا رب! يا رحمن! يا رحيم! يا مالك!
وأما الثلاثة والثلاثون التي في البقرة: يا محيط! يا قدير! يا عليم! يا حكيم! يا تواب! يا رحيم! يا بصير! يا عظيم! يا ولي! يا نصير! يا واسع! يا بديع! يا سميع! يا عزيز! يا كافي! يا رؤوف! يا شاكر! يا واحد! يا قوي! يا شديد! يا قريب! يا مجيب! يا سريع! يا حليم! يا خبير! يا قابض! يا باسط! يا حي! يا قيوم! يا غني! يا حميد!
وأما التي في آل عمران: يا وهاب! يا قائم! يا صادق! يا منعم! يا متفضل! وأما التي في النساء: يا رقيب! يا حسيب! يا شهيد! يا مقيت! يا علي! يا كبير! يا وكيل!
وأما التي في الأنعام: يا غفور! يا برهان! يا فاطر! يا قاهر! يا مميت!
وأما التي في الأعراف: يا محيى! يا مميت!
وأما التي في الأنفال: يا نعم المولى ونعم النصير!
وأما التي في هود: يا محيط! يا مجيد! يا ودود! يا فعال لما يريد!
وأما التي في الرعد: يا كبير! يا متعال!
وفي سورة إبراهيم: يا منان!
وفي الحجر: يا خلاق!
وفي مريم: يا صادق! يا وارث! يا فرد!
وفي طه: يا غفار!
وفي الحج: يا باعث!
وفي المؤمنين: يا كريم!
وفي النور: يا حق!
وفي الفرقان يا هاد!
وفي سبأ: يا فتاح!
وفي الزمر: يا عالم الغيب والشهادة!
وفي المؤمن: يا غافر الذنب! يا قابل التوب! يا ذا الطول! يا رفيع!
وفي الذاريات: يا رزاق! يا ذا القوة المتين!
وفي الطور يا بر!
وفي اقتربت الساعة: يا مليك! يا مقتدر!
وفي الرحمن: يا رب المشرقين! يا رب المغربين! يا ذا الجلال والإكرام!
وفي الحديد: يا أول! يا آخر! يا ظاهر! يا باطن!
وفي الحشر: يا ملك! يا قدوس! يا سلام! يا مؤمن! يا مهيمن! يا عزيز! يا جبار! يا متكبر! يا خالق! يا بارئ! يا مصور!
وفي البروج: يا مبدئ! يا معيد!
وفي الفجر: يا وتر!
وفي الإخلاص: يا أحد! يا صمد!)).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((بل من أحصى تسعة وتسعين اسمًا من أسماء الله دخل الجنة أو أنها وإن كانت معينة فالاسمان اللذان يتفق معناهما يقوم أحدهما مقام صاحبه، كالأحد والواحد؛ فإن في رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عنه، رواها عثمان بن سعيد ((الأحد)) بدل ((الواحد)) و ((المعطي)) بدل ((المغني)) وهما متقاربان، وعند الوليد هذه الأسماء، وبعد أن روى الحديث عن خليد بن دعلج، عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
ثم قال هشام: وحدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك، وقال: كلها في القرآن {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ} [الحشر: 22] ... مثل ما ساقها الترمذي لكن الترمذي رواها عن طريق صفوان بن صالح، عن الوليد، عن شعيب، وقد رواها ابن أبي عاصم، وبين ما ذكره هو والترمذي خلاف في بعض المواضع، وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض الطرق، وليست من كلامه.
ولهذا جمعها ((قوم آخرون)) على غير هذا الجمع، واستخرجوها من القرآن منهم سفيان بن عيينة، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهم؛ كما قد ذكرت ذلك فيما تكلمت به قديمًا على هذا؛ وهذا كله يقتضى أنها عندهم مما يقبل البدل)) اهـ.
بقي طريق ثالث ليس به لفظ (الحنان) أخرجه ابن ماجه رحمه الله في ((السنن)) رقم (3861) قال: حدثنا هشام ابن عمار، حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي، حدثنا موسى بن عقبة، حدثني عبد الرحمن الأعرج به.
الطريق ضعيف فيه عبد الملك بن محمد الصنعاني وهو: الحميري البرسمي أبو الزرقاء، من أهل صنعاء دمشق قال ابن حبان في ((المجروحين)): ((كان ممن يجيب في كل ما يسأل حتى ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته)) اهـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((قوله: إن هذا ورد في الأسماء الحسني، فالحديث الذي فيه ذكر ذلك هو حديث الترمذي، روى الأسماء الحسنى في ((جامعه)) من حديث الوليد بن مسلم، عن شعيب عن أبي الزنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ورواها ابن ماجه في سننه من طريق مخلد بن زياد القَطَوانى؛ عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين،عن أبي هريرة. وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما كل منهما من كلام بعض السلف، فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين، كما جاء مفسرًا في بعض طرق حديثه.
ولهذا اختلفت أعيانهما عنه؛ فروى عنه في إحدى الروايات من الأسماء بدل ما يذكر في الرواية الأخرى؛ لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة؛ واعتقدوا - هم وغيرهم - أن الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ليست شيئـًا معينًا)) اهـ.
قال الحافظ البوصيري رحمه الله في ((زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة)): ((لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء الله الحسنى من هذا الوجه ولا من غيره، غير ابن ماجه والترمذي (لكن طريق الترمذي بغير هذا السياق وبزيادة) [20] ونقص وتقديم وتأخير، وطريق الترمذي أصح شيء في الباب)) اهـ.
ثم قال رحمه الله: ((إسناد طريق ابن ماجه ضعيف لضعف عبد الملك بن محمد)) اهـ.
قال ابن حجر في ((تقريب التهذيب)): ليّن الحديث.
وله علة أخرى لم ينبه عليها البوصيري رحمه الله في ((زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة)) وكذلك محمد النجدي في ((النهج الأسمى)) وهي زهير بن محمد التميمي وهو: أبو المنذر الخراساني سكن الشام ثم الحجاز ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، قال البخاري: عن أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه كما في ((التقريب))، وعبد الملك بن محمد الصنعاني شامي الراوي عنه.
قال العلامة عبيد الله المباركفوري رحمه الله ((مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)): (((رواه الترمذي والبيهقي) وأخرجه أيضًا ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم (ج1ص16) والطبراني وابن أبي الدنيا كلاهما في الدعاء، وابن أبي عاصم وأبو الشيخ وابن مردوية كلاهما في التفسير، وأبو نعيم في الأسماء الحسنى، وابن منده وجعفر الفريابي في الذكر، وفي رواياتهم اختلاف شديد في سرد الأسماء وزيادة ونقص كما أشار إليه الحافظ في الفتح والقسطلاني في إرشاد الساري (ج11ص68- 69) والشوكاني في فتح القدير (ج2ص256- 257) وكما يدل عليه ما ذكره السيوطي في الجامع الصغير وعلي المتقي في الكنز من سياق بعض الروايات، وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر.
قال الشوكاني: وقد أخرجها بهذا العدد الذي أخرجه الترمذي وابن مردوية وأبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكراه ولا أدري كيف إسناده - انتهى)) اهـ.
ثم قال رحمه الله: ((قد استضعف حديث سرد الأسماء جماعة، منهم ابن حزم والداودي وابن العربي وأبو الحسن القابسي وأبو زيد البلخي. قال ابن حزم: الأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شيء منها أصلًا ومال الحافظ في الفتح إلى رجحان أن سرد الأسماء مدرج في الحديث إذ قال. وإذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء ليس مرفوعًا فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد كما روي عن محمد بن يحيى الذهلي أنه استخرج الأسماء من القرآن، وعن أبي جعفر بن محمد الصادق أنه قال هي في القرآن، وعن أبي زيد اللغوي أنه أخرجها من القرآن ووافقه سفيان على ذلك)) اهـ.
سفيان هو: ابن عيينة كما عند تمام في ((الفوائد)).
قال العلامة الألباني رحمه الله: صحيح دون عد الأسماء.
وقال العلامة محدث المدينة حماد الأنصاري رحمه الله كما في ((المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري)): ((لا يوجد في نص صحيح أنّ من أسماء الله تعالى (الصبور)، والترمذي هو فقط الّذي روى الزيادة في الحديث المتّفق عليه: (إن لله تسعًا وتسعين اسما مائة) زاد ... ثم سردَها.
ثم قال: وقد أُدمجت في هذه الأسماء أسماء ثبوتها لا يصح)) اهـ.
قلت: قوله رحمه الله ((الترمذي هو فقط الّذي روى الزيادة ... )) إن قصد الإطلاق الزيادة على الكتب الستة فيلاحظ أن ابن ماجه قد أخرجه في سننه، وإن كانت الجملة متعلقة بما قبلها - وهو بعيد – فصحيح الزيادة على الكتب الستة، وإلا فقد جاء ذكر (الصبور) عند ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم في ((المستدرك)) والطبراني في ((الدعاء)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) و((شعب الإيمان)) و((الأسماء والصفات)) و((الدعوات الكبير)) و((الاعتقاد)) وابن منده في ((التوحيد)).
و ((فيه مخالفة في المتن من جهة ترتيب الأسماء وفيه زيادة ونقص وهذا يدل على الاضطراب، وقد ضعف هذا الحديث جمع من الحفاظ، الترمذي، والحاكم، والبيهقي، والبغوي، وابن حزم، والداودي، وابن العربي، وابن حجر، وابن تيمية، وابن كثير، وابن القيم، والصنعاني، والألباني، والوادعي، عليهم رحمه الله ورضوانه جميعا)) [21].
رابعًا: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
قال الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله في ((تاريخ مدينة السلام)): أخبرنيه محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن حمدان العابد ببغداد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم العفصي [22] قال: حدثنا خالد بن يزيد العمري أبو الوليد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا محمد ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: عرض هذا الدعاء على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: لو دعى به على شيء بين المشرق والمغرب في ساعة من يوم الجمعة لاستجيب لصاحبه. لا اله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام.
أخرجه الحافظ ابن الجوزي رحمه الله في ((العلل المتناهية)): من طريق الخطيب البغدادي، قال: أنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ وهو: الخطيب به، غير أنه قال: من المشرق والمغرب. ثم قال رحمه الله: ((هذا حديث لا يصح قال يحيى وأبو حاتم الرازي: خالد بن يزيد كذاب)) اهـ.
والحديث أودعه العلامة الألباني رحمه الله في ((السلسة الضعيفة)) وقال: موضوع.
خامسًا: حديث آخر لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
قال أبو نعيم الأصفهاني رحمه الله في ((حلية الأولياء)): حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن حفص المعدل ثنا عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا عبد الله بن أبي زياد ثنا سيار ثنا أبو عاصم ثنا الفضل بن عيسى ثنا محمد بن المنكدر عن جابر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((قال لي جبريل: يا محمد إن ربك ليخاطبني يوم القيامة فيقول: يا جبريل مالي أرى فلان بن فلان في صفوف النار، فأقول يا رب إنه لم توجد له حسنة يعود عليه خيرها، فيقول يا جبريل فأنى سمعته يقول في دار الدنيا يا حنان يا منان، فأتيه فاسأله ما أراد بقوله يا حنان يا منان؟ قال: فآتيه فاسأله فيقول هل من حنان أو منان غير الله؟ فآخذ بيده من صفوف أهل النار فأدخله في صفوف أهل الجنة)).
هذا الحديث أخرجه الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول)) قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد به، وإسناده منكر، لأن فيه الفضل بن عيسى وهو: الرقاشي أبو عيسى البصري الواعظ منكر الحديث ورمي بالقدر، كما في ((تقريب التهذيب)).
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((السلسة الضعيفة)): منكر.
سادسًا: حديث أبي ذر رضي الله عنه.
قال الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)): أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثنا جدي قال حدثنا كثير بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((فلان في النار ينادي يا حنان يا منان)).
قال الحاكم رحمه الله: ((قال أبو عوانة: قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ فقال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه)) اهـ.
الحديث إسناده ضعيف لأن فيه حكيم بن جبير وهو: الأسدي، وقيل: مولى ثقيف، الكوفي، ضعيف رمي بالتشيع، كما في ((تقريب التهذيب)).
الخلاصة:
فهذه ستة أحاديث مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقفت عليها بعد البحث جاء لفظ ((الحنان)) كاسم لله - عز وجل -، وكلها ضعيفة.
الحديث الأول: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الأول، لفظ ((الحنان)) شاذ.
الحديث الثاني: وحديث أنس رضي الله عنه الآخر فيه أبو الظلال وهو: ضعيف.
والحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه ضعيف، لآن فيه عبد العزيز بن حصين بن الترجمان ضعيف، والطرق الأخرى فيها الوليد بن مسلم، وليس به لفظ ((الحنان))، وبين الرواية التي بها عبد العزيز بن حصين والوليد بن مسلم اختلاف كبير؛ والطرق للوليد بن مسلم فيها اختلاف يسير، وعَدَدُ بعضها لم يصل إلى التسعة والتسعين.
والحديث الرابع: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فيه خالد بن يزيد العمري وهو: كذاب.
والحديث الخامس: أيضًا عنه فيه الفضل بن عيسى الرقاشي منكر.
والحديث السادس: حديث أبي ذر رضي الله عنه إسناده ضعيف فيه حكيم بن جبير الأسدي، ضعيف.
وقد صح لله - عز وجل - صفة التحنن في حديثٍ أخرجه الإمام أحمد ((المسند)) رقم (11081) قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ [23] الْعُتْوَارِيِّ أَحَدُ بَنِي لَيْثٍ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ الَّذِي يَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: ((يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَجْدُوحٌ بِهِ ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبِسٌ بِهِ مَنْكُوسٌ فِيهَا فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ - عز وجل - مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِمْ وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمْ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَزِرَتْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ وَلَمْ تَغْشَ الْوُجُوهَ فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا فَيُطْرَحُونَ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا مَاءُ الْحَيَاةِ؟ قَالَ: غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعَةِ وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ ثُمَّ يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، قَالَ: ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا)).
قلت: مدار الحديث على محمد بن إسحاق وهو: مدلس وقد صرح بالتحديث.
من طريق الإمام أحمد أخرجه الخطيب في ((الموضح لأوهام الجمع والتفريق))، وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف))، وابن جرير الطبري في ((تفسيره))، وابن خزيمة في ((التوحيد))، والمروزي في ((زوائد الزهد))، وابن أبي زمنين في ((أصول السنة))، والخلال في ((السنة)) مختصرًا، وابن ماجه مختصرًا دون ذكر صفة التحنن، والحاكم في ((المستدرك)) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
قال العلامة مقبل الوادعي رحمه الله في ((الشفاعة)) (ص 160): ((كذا قال ولم يتعقبه الذهبي والحديث ليس على شرط مسلم فأبو الهيثم وعبيد الله بن المغيرة وابن إسحاق ثلاثتهم ليسوا من رجال مسلم، وما روى مسلم لابن إسحاق إلا قدر خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات، كما في ((الميزان)). والحديث بهذا السند حسن)) اهـ.
قال صاحب كتاب ((الجامع الصحيح في أحاديث العقيدة)): ((تنبيهان:
الأول: عند أحمد والحاكم: حدثني ليث.
وعند ابن أبي شيبة: جد بني ليث.
كلاهما تصحيف.
الثاني: عند ابن خزيمة: ثم يتجلى الله برحمته بدل: يتحنَّن. وذكر المحقق أن في نسخة: يتحنن. وهو الصواب؛ لأنه الموافق لباقي الروايات)) اهـ.
وبهذا الجمع يتبين أن ((الحنان)) صفة من صفات الله - عز وجل -، ولا يصح أسمًا، وكل من أودعه في مصنف لأسماء الله - عز وجل - فقد جانب الصواب، ولهذا نجد الزجاجي رحمه الله في ((اشتقاق أسماء الله)) والعلامة زيد المدخلي حفظه الله في كتابه ((العمل الأسنى في نظم وشرح أسماء الله الحسنى)) والشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله في كتابه ((فقه الأسماء الحسنى)) لم يذكروه.
قال ابن العربي رحمه الله كما في ((الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)) للقرطبي (1/265): ((هذا الاسم لم يرد به قرآن ولا حديث صحيح وإنما جاء من طريق لا يعول عليه، غير أن جماعة من الناس قبلوه وتأولوه وكثر إيراده في كتب التأويل والوعظ)) اهـ.
هناك أثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء فيه تفسير لفظ ((الحنان))، وجعله المفسر القرطبي رحمه الله ((الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)) دليل من أدلته التي رد بها على ابن العربي رحمه الله.
هذا الأثر أخرجه الخطيب البغدادي رحمه الله في ((تاريخ بغداد)) (12/293) قال: ((حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود [24] بن سفيان ابن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي من لفظه، قال: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت علي بن أبي طالب، وقد سئل عن الحنان المنان، فقال: الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال.
قلت: بين أبي الفرج وبين علي رضي الله عنه في هذا الإسناد تسعة آباء آخرهم أكينة بن عبد الله وهو الذي ذكر أنه سمع عليًا رضي الله عنه)) اهـ.
هذا الأثر إسناده ضعيف جدًا، أخرجه من طريق الخطيب البغدادي ابن الصلاح في ((علوم الحديث)).
ولأبي بكر بن العربي المالكي في ((أحكام القرآن)) (4/166) قال: ورأيت بمدينة السلام ابني أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن أبي الفرح بن عبد العزيز بن الجرد [25] بن أسد ... وساقه؛ وعلته كما قال الحافظ أبو سعيد العلائي رحمه الله في كتاب ((الوشي المعلم)) كما في ((التقيد والإيضاح)) للعراقي (2/1077): ((لكن جده عبد العزيز متكلم فيه كثيرًا على إمامته واشتهر بوضع الحديث وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلًا وقد تخبط فيهم عبد العزيز أيضًا بالتعبير)) اهـ.
نقل كلامه الحافظ السخاوي رحمه الله في ((الفتح المغيث)) (4/166)، وعلَّق محققا الكتاب: ((سنده هالك)).
قال محقق ((تاريخ بغداد)): ((إسناد مسلسل بالمجاهيل، ولم نقف عليه عند غير المصنف)).
تنبيه:
المطبوع في ((علوم الحديث)) مع ((التقييد والإيضاح)) (2/1073) سمعت أبي ست مرات فقط، وهذا سقط أما طباعي أو خطأ لم ينبه عليه محقق الكتاب الدكتور أسامة خياط حفظه الله، أما النسخة التي اعتنى بها العلامة محمد راغب الطباخ الموسوم بـ ((المصباح حاشية العلامة الطباخ على مقدمة ابن الصلاح)) (304) فعدد السماعات صحيح؛ وقبل ذكر الأثر قال ابن الصلاح رحمه الله في ((التقييد والإيضاح)) (2/1073): ((من أطرف ذلك رواية أبي الفرج عبد الوهاب التميمي الفقيه الحنبلي ... عن أبيه في تسعة من آبائه نسقًا)) اهـ.
قال ابن العربي المالكي في ((أحكام القرآن)): سمعنا أبانا رزق الله يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول ... ثم ساق باقي الأثر بهذا العدد من سمعت وهو ظاهر النقص؛ ومحقق الكتاب لم ينبه أيضًا.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الخميس 13 جمادى الأولى سنة 1438 هـ
الموافق لـ: 9 فبراير سنة 2017 ف

[1] هذا البحث استللته وهذبته من كتابي ((العِقد المُنظم في الاسم الأعظم)).
[2] العزو لهذا الرقم فيه نظر لأن هذا من زوائد ابن حبان والصحيح رقم (983) من الإحسان إلى صحيح ابن حبان.
[3] في حديث أنس رضي الله عنه الصحيح الذي رواه أحمد من طريق وكيع.
[4] إذا لم يجمع عدد من المخطوطات في الغالب لا يتبين أخطاء النساخ.
[5] وأحمد وابن أبي شيبة كذلك من طريق وكيع كما خرجه الشيخ.
[6] عند البيهقي في الأسماء والصفات رقم (28) دون زيادة لفظ (الحنان)، قد تابع قتيبة بن سعيد بدونها، سعيد بن منصور عند الطبراني في الدعاء رقم (116) وابن منده في التوحيد رقم (233)، وعبد الرحمن ابن عبيد الله الحلبي عند أبي داود (1277)، وعفان عند أحمد، ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة رقم (1885)، وأبو معمر عند البيهقي في الدعوات الكبير.
[7] كذا في المطبوع والصحيح الذين.
[8] هذا صنيع الشيخ رحمه الله في صحيح مورد الظمآن إلى زوائد ابن حبان رقم (2021) (2/437)، وهذا اللفظ غير موجود في طبعة دار الثقافة العربية (8/9-10).
[9] انظر: الجرح والتعديل بتصرف يسير (5/380) رقم (1777).
[10] كذا في المطبوع خطأ طباعي والصحيح موسى كما في رقم الحديث (6) طبعة الحاشدي.
[11] كما بينه محقق ((اشتقاق أسماء الله)) وهو غالب ظني.
[12] في ((اشتقاق أسماء الله)) مطبوع حبان.
[13] في المطبوع حبان والصحيح ما أثبته كما مر في السند المرفوع وكذلك في ((اشتقاق أسماء الله)).
[14] (مقيت) في ((اشتقاق أسماء الله)).
[15] (يا باطن يا ظاهر يا قدير) كما في ((اشتقاق أسماء الله)).
[16] (الزياد) من ((اشتقاق أسماء الله)).
[17] ليس في مطبوع ((اشتقاق أسماء الله)).
[18] جاء (يار) في ((اشتقاق أسماء الله)).
[19] في ((اشتقاق أسماء الله)) ثلاثة ولم يأت (ظاهر).
[20] أُسقط بين القوسين من مطبوع كتاب ((النهج الأسمى)) وذكر بدلها (مع) (1/58).
[21] التعاليق العُلى على القواعد المثلى.
[22] قال المحقق: في م: ((الضبي))، المحرف، وما أثبتناه من النسخ. قلت: وفي العلل المتناهية أيضًا الضبي.
[23] أو عبيد كما في تقريب التهذيب وغيره.
[24] أسد في أحكام القرآن لابن العربي المالكي.
[25] قال المحقق في الحاشية: في (ا): الحارث اهـ.
وهو الصواب.