السؤال:
هل أتم الرسول ﷺ العمرة في الحديبية أم لم يتمها، وكم عمرة اعتمر الرسول ﷺ، وما هي؟

الجواب:
عمرة الحديبية لم يكملها النبي ﷺ بحسب الأمر الواقع؛ لأن قريشًا صدوه عن المسجد الحرام؛ لكنه أتمها حكماً؛ لأنه ترك العمل عجزاً، ومن شرع بالعمل وتركه عجزاً عنه كتب له أجره؛ قال الله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾

وأما عمر النبي ﷺ فإنها كانت أربعاً؛

إحداها عمرة الحديبية،

والثانية عمرة القضاء، التي قاضي عليها قريشاً، فإن من جملة الشروط التي وقعت بينهم في الصلح أن النبي ﷺ يعتمر من العام القادم، وقد فعل عليه الصلاة والسلام،

والثالثة عمرة الجعرانة، فعلها النبي ﷺ حين رجع من غزوة حنين،

والرابعة العمرة التي في حجته في حجة الوداع؛ فإنه ﷺ كان قارناً جامعاً بين الحج والعمرة في إحرام واحد،
فهذه أربع عمر اعتمرها النبي ﷺ، وكلها كانت في أشهر الحج، فعمرة الحديبية وعمرة القضاء وعمرة الجعرانة كانت في ذي القعدة، وعمرته مع حجته كان الإحرام بها في آخر ذي القعدة، وإتمامها في ذي الحجة؛ لأن عمرة القارن تندرج في الحج وتؤول أفعاله أفعال الحج؛

ولهذا كان القول الراجح أنه لا يلزم القارن طوافان وسعيان، وإنما يكفيه طواف واحد وسعي واحد، فإن رسول الله ﷺ لم يطف إلا طوافاً واحداً، ولم يسع إلا سعياً واحداً، وأما طوافه حين قدم فهو طواف قدوم، وطوافه عند خروجه طواف وداع.

تحميل
للشيخ العثيمين