(( الخُلقُ الحَسَن ))

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد.

أخي المسلم رعاك الله ،إنّ الخُلق الحسن منزلتهُ عظيمة عند الله جل وعلا ،ولذلك وصف الله تبارك وتعالى رسولهُ الكريم عليه الصلاة السلام بالخلق العظيم في أقواله وأفعاله ،بل وفي دعوة الناس إلى هذا الإسلام الحنيف المتمثل اليوم في منهج السلف الصالح رضي الله عنهم ،كما في قوله تعالى: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )(1) قال ابن عباس رضي الله عنه "على دين عظيم من الأديان" "وقال قتادة : هو ما كان يأتمر به من أمر الله ،وينتهي عنه مما نهى الله عنه" وتأمل ماذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)( وفي رواية : صالح الأخلاق)[2]وقد رغّب الشرع الحكيم على حسن الخلق كما حذر من سوء الخلق والعياذ بالله قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ( إن أَحَبَّكُمْ إليّ وَأَقْرَبَكُمْ مني في الآخِرَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقاً ،وإن أَبْغَضَكُمْ الي وأَبْعَدَكُمْ مني في الآخِرَةِ مَسَاوِيكُمْ أَخْلاَقاً الثَّرْثَارُونَ[3] الْمُتَفَيْهِقُونَ[4] الْمُتَشَدِّقُونَ[5]وفي رواية قالوا (قد علمنا الثَّرْثَارُونَ ،والْمُتَشَدِّقُونَ)؛فما (الْمُتَفَيْهِقُونَ)؟قال:(المتكِبّروُنَ)[6] ومما جاء في الترغيب في حسن الخلق ما صح عن النبي (ﷺ) أن أثقل شئ في الميزان حسن الخلق.
عن أبي الدرادء رضي الله عنه،عن النبي ﷺ، قال: ( أثقل شيء في الميزان : الخُلُقُ الحَسَنُ )[7]
فاحرص أخي المسلم رعاك الله ،كل الحرص على أن تتخلق بخلق النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ،خلق في الاعتقاد بأن تكون صادقاً في اعتقادك طاهر القلب من الشرك والبدع ومن الحسد والغش وأن تكون صادقاً في أقوالك بأن تجتنب الكذب في الحديث ولتعلم أنه صفة من صفات المنافقين قال ﷺ في الحديث الصحيح: ( ثلاثٌ مَن كنَّ فيه فهو منافقٌ، وإنْ صام وصلَّى وحجَّ واعتمر وقال: إنِّي مسلم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعَد أخلفَ، وإذا اؤتُمِن خان )[8]
واجتنب الكذب أخي المسلم ،وإن كان مُزاحاً فإنه خِلاف هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ،وكان ﷺ يمزح ولا يقول إلا حقاً فعن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا؟ قال: “إني وإن داعبتكم فلا أقول إلا حقاً[9]،ومن الخلق السيئ الطعن واللعن قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء)[10]،وأن تكون صاحب خلق حسن في أفعالك بعدم إيذاء الخلق بالاعتداء عليهم وظلمهم قال ﷺ:(اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة )[11] ،وقوله فى الحديث الصحيح: [ اتقوا دعوةُ المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب ].و بلفظ دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه[12] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه: فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة؛ ولهذا يروى: الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة)اهـ[13] ،فليحذر المسلم كل الحذر من هذه الأخلاق السيئة فيجب عليك أن تكون سلفياً في اعتقادك ،سلفياً في أقوالك وأعمالك وفي جميع أحوالك.
فنسأل الله جل وعلا أن يعيننا على التحلي بالأخلاق الحسنة أخلأق النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين.
"كتبه"
أبو أنس عبد الحميد بن على الليبي
ليلة الجمعة
14 / ذو الحجة / 1437 من الهجرة النبوية
16 / 9 / 2016 ميلادي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي:
[1] سورة القلم آية (4) انظر تفسير القرطبي.
[2] السلسلة الصحيحة برقم (45)
[3] الذي يُكثر الكلامَ في تكلُّفٍ وخروج عن الحدّ (المعجم الوسيط)
[4] التوسَّع والتنطَّع في الكلام (المعجم الوسيط)
[5] لوى شِدْقه بكلام يتفصَّح (المعجم الوسيط)
[6] صحيح ابن حبان برقم (482)والسلسلة الصحيحة برقم(791)
[7] صحيح ابن حبان برقم (481)
[8] مسلم كتاب الإيمان باب بيان خصال النفاق.
[9] صحيح الجامع برقم (2509)
[10] البخاري في الأدب المفرد برقم (312)
[11] صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته برقم (101)
[12] السلسلة الصحيحة برقم(767)
[13] فتاوى ابن تيمية مجموع ابن قاسم (ج28/ص40) طبعة المكتبة التوفيقية