<بسملة1>

الأشاعرة ليسوا من أهل السنّة .(كبرى اليقينيات للبوطي أنموذجا).


الحمد لله ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على نبيّنا محمّد و على آله و صحبه أجمعين . أمّا بعد :

فقد استوقفني كلام العلامة الشيخ محمد الجامي -رحمه الله- في شرحه "للتدمرية" حين قال : (( لا تغتروا بما يقوله بعض الدكاترة الأشاعرة اليوم كالذي يقول لا يسعنا أن نقول اليوم كما قال الإمام مالك -رحمه الله- : ( الاستواء معلوم والكيف مجهول) لا يسعنا ذلك وقد درسنا العلوم العربية ودرسنا البلاغة وأدركنا أسرار اللغة العربية لا يسعنا ما وسع مالكا [1] . بمعنى : يريد أن يقول : لا يسعنا ما وسع المسلمين الأولين ، ويريد أن يتبع غير سبيل المؤمنين ، هذا خطأ وخطر جدا وحيث أن هذا الكتاب موجود في الأسواق قد يقع في أيديكم وهو كتاب (كبرى اليقينيات)[2] .. للدكتور سعيد رمضان البوطي والكتاب موجود في الأسواق ينبغي أن تنتبهوا لمثل هذه الأمور...)).

فمنذ متى يا ترى كان الأشاعرة من أهل السنّة و الجماعة يا أصحاب مؤتمر الشرّ !!؟

__________________________________________________ _________________________
1 (في الصفحة رقم "143"طبعة دار الفكر بيروت ، و أتى مؤلف الكتاب بهذه العبارة نصرة لمذهب التأويل (تأويل الصفات) ، بعد أن كان قد قرّر قبله أنه هو المذهب الحقّ ، فمنذ متى يا ترى كان الأشاعرة من أهل السنّة و الجماعة يا أصحاب مؤتمر الشرّ !!؟ ).

2 ( و الكتاب -بعد أن قرأت نصفه في عجالة- ، تبيّن أنه بمثابة الخلاصة للمذهب الأشعري المشوب بالأفكار الفلسفية -مع البعض الطعونات الخفيّة و الإفتراءات على أئمة السّلف-، فالناظر فيه يرى أنّ صاحبه قد خالف -فيما قرأت- معتقد أهل السنّة و الجماعة في خمسين موضعا أو أكثر ، و عليه فإنّ كتب السّلف عموما و شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهم الله- خصوصا كافية لتفنيد ما سوّدت يد صاحبه من التقريرات الخلفيّة الباطلة -إن شاء الله تعالى-).

فمنذ متى يا ترى كان الأشاعرة من أهل السنّة و الجماعة يا أصحاب مؤتمر الشرّ !!؟


من بين تلك الضلالات الأشعرية الفلسفية الموجودة في الكتاب :

# دعوة مؤلّفه الصريحة -في كثير من المواضع- إلى ضرورة تقديم العقل على النّقل ( منها ضرورة تقديمه على ما يسمّيه ب"احاديث الآحاد" التي يزعم هو كما زعم من قبله أنه لا يحتج بها في العقائد ).
# كذا قوله بوحدة الوجود بأسلوب خفيّ ماكر .
# تبعيّته لغلط المتكلمين في جعله دليل التمانع في قوله تعالى (قل لو كان فيهما آله الا الله لفسدتا ) اذ كان الصانع هو المألوه عندهم و قد أبطل هذا شيخ الاسلام في مناج السنة .
# قوله بقاعدة "مذهب السلف أسلم و مذهب الخلف أعلم و أحكم" .
# كذلك نحى منحى المعتزلة تارة و الأشاعرة تارات في باب الاسماء و الصفات ( كإثبات الصفات السبع المشهور عن الأشاعرة اثباتها , الاكتفاء بوصف الله بالنفي المحض , كذا خوضه في مسألة حلول الحوادث فنففاها -و التي اعتمدتها المعتزلة لنفي صفات الافعال فعدّل عليها أبو الحسن و أثبت سبع صفات - , و المسألة أصلها فلسفي أقامها الفلاسفة لنفي الحركة عنه سبحانه و تعالى.
# ثناءات على المستشرقين و بعض أهل الضلال -كابن عربي- , قابلتها طعونات في خفيّة في أئمة السّلف -كالإمام أحمد رحمه الله- .
# كذبه عن السلف في كثير من المواضع ( منها أنه نسب إليهم القول بتفويض المعنى ,و أن آيات الصفات ليست كلّها محكمة و إنما فيها المتشابه وغير ذلك) و هو نفس غلط متأخري الأشاعرة .
# اعتماده على الألفاظ المجملة -المحتملة أكثر من معنى- في كثير من المواضع.
# قوله بقول الأشاعرة في مسائل القدر ( كالتحسين و التقبيح و قولهم فيها معروف , و الكسب -الذي يسميه بعض أهل العلم بالجبر الخفي- و نفي الحكمة عن افعال الله ...الخ).


أسأل الله أن يكفينا شرّ هؤلاء و ما سوّدت أيديهم .
و الحمد لله ربّ العالمين .
و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمد و على آله و صحبة أجمعين .

أخوكم.