بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة جمعة بعد تفجير مسجد قوات الطوارئ بمدينة أبها (عسير)
إعلان النكبير على أهل التفجير


ألقاها فضيلة الشيخ
أسامة بن سعود العمري حفظه الله تعالى

الجمعة 22/شوال/1436هـ

الموافق لـ07/08/2015م


جامع عتبة بن غزوان رضي الله عنه
حي الاتصالات - الدمام - السعودية

للاستماع للخطبة


يوتيوب مرئي


لتحميل الخطبة الصوتية
[من هنا]

تفريغ الخطبة


الحمد لله القائل في محكم التنزيل ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا[النساء: ٩٣] والقائل ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ[يونس: ٨١] واشهد الا اله الا الله وحده لاشريك له ، وأصلي على نبينا محمد الذي حذر وأنذر من الخوارج المارقين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين .

أما بعد، ايها المؤمنون :
أوصي نفسي، وإياكم بتقوى الله ـ تبارك وتعالى ـ في السرِّ والعلن ,والغيبِ والشهادة.

عباد الله:

لم يختلف العلماء قديما وحديثا أن الخوارج قوم سوء عصاة لله تعالى ولرسوله ﷺ ،وانهم من أهل الأهواء والبدع وإن صلوا وصاموا ، واجتهدوا في الطاعة و العبادة, وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولقدحذرنا منهم النبي ﷺ ، وحذرنا منهم الخلفاء الراشدون بعده ، وحذرنا منهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان .
فالخوارج الأنجاس الأرجاس,يخرجون على الأمراء ويستحلون قتل المسلمين ولو كانوا صياما ,او في صلاة في بيت من بيوت الله,كما فعل خوارج زماننا أمس في بيت من بيوت الله ,في بلاد التوحيد والسنة,وذلك في منطقة عسير –حماها الله وحمى سائر بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن.

عباد الله:
أول قرن طلع منهم على عهد رسول الله ﷺ : هو رجل طعن على رسول الله ﷺ ، وهو يقسم الغنائم.
قال ابو سعيد الخدري رضي الله عنه :أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ :اعْدِلْ.
فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ .
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أن أَضْرِبَ عُنُقَهُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ)، رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لهما: (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ)؛ قال النووي رحمه الله: (أَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصِلًا إياهم).

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ ، قَالَ : مَا فَعَلَ أَبُوكَ ؟ قُلْتُ : قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ ، فَقَالَ : لَعَنَ الله الأَزَارِقَةَ : مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاَثًا ، حَدَّثَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم : إِنَّهُمْ كِلاَبُ أَهْلِ النَّارِ ، قُلْتُ : الأَزَارِقَةُ وَحْدَهَا أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا ؟ قَالَ : بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا, قَالَ قُلْتُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ وَيَفْعَلُ بِهِمْ قَالَ فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلَّا فَدَعْهُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ) رواه أحمد في مسنده .وهو حديث حسن أو صحيح .
وعَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُءُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ كِلَابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ ثُمَّ قَرَأَ
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ[آل عمران: ١٠٦]، رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما وصححه الالباني رحمه الله.

قالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رحمه الله: صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ.
وقال ابن أبي شيبة حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، قَالَ : كَانَتِ الْخَوَارِجُ قَدْ دَعَوْنِي حَتَّى كِدْت أَنْ أَدْخُلَ فِيهِمْ ، فَرَأَتْ أُخْتَ أَبِي بِلاَلٍ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهَا رَأَتْ أَبَا بِلاَلٍ أَهْلَبَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَخِي ، مَا شَأْنُك ، قَالَ لها:جُعِلْنَا بَعْدَكُمْ كِلاَبَ أَهْلِ النَّارِ).

وعن عبيد الله بن أبي يزيد قال : سمعت ابن عباس وذكر له الخوارج واجتهادهم وصلاتهم ، قال : « ليس هم بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى ، وهم على ضلالة »رواه الاجري في كتاب الشريعة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي الشَّهْوَانِيَّةِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَنَهَى عَنْ قِتَالِ أَئِمَّةِ الظُّلْمِ ((وَقَالَ فِي الَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ: لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ))، ((وَقَالَ فِي ذِي الخويصرة: يَخْرُجُ مِنْ ضئضئ هَذَا أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ - وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ الْإِسْلَامِ - كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمْيَةِ يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْمَعَاصِي ذُنُوبُهُمْ فِعْلُ بَعْضِ مَا نُهُوا عَنْهُ: مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أَكْلِ مَالٍ بِالْبَاطِلِ.

وَأَهْلُ الْبِدَعِ ذُنُوبُهُمْ تَرْكُ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ الْخَوَارِجَ أَصْلُ بِدْعَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ طَاعَةَ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعَهُ فِيمَا خَالَفَ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُمْ وَهَذَا تَرْكُ وَاجِبٍ).
وقال رحمه الله أيضا: (وَالْخَوَارِجُ هُمْ أَوَّلُ مَنْ كَفَّرَ الْمُسْلِمِينَ يُكَفِّرُونَ بِالذُّنُوبِ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ وَيَسْتَحِلُّونَ دَمَهُ وَمَالَهُ.
وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ يَبْتَدِعُونَ بِدْعَةً وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا.
وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَّبِعُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَتَّبِعُونَ الْحَقَّ وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ).
وقال ايضا رحمه الله: (وَإنَّ قِتَالَ الْخَوَارِجِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ عَلَى قِتَالِهِمْ الصَّحَابَةُ وَالْأَئِمَّةُ).أ.هـ.

عباد الله:
لقد فقه سلف هذه الأمة الصالح هذا التوجيه النبوي الكريم بشأن الخوارج، فوقفوا لهم بالمرصاد، فلما ظهروا، وعظوهم وناظروهم، فلما لم ييعودوا عن غيِّهم، قاتلوهم وقتلوهم؛ قطعًا لدابر الفتنة والفساد، ونصيحة للأئمة والأمة في كل مجتمع ونادٍ، وحماية للدين من شبهات المبطلين وتلبيسات المفسدين، وطلبًا لرضا ربِّ العباد، فكانوا بذلك قدوة حسنة لمن جاء بعدهم من أجيال الأمة في مقت أهل الأهواء والبدعة ودعاة الفساد والفتنة.

عباد الله :
إن ما قامت به الفئة الضالة ,الخوارج المارقة من قتل لعسكر الإسلام ,وجند الإيمان وسفك دماء اهل الاسلام في بيت من بيوت الله لهو جريمة شنعاء وفعل آثم وعدوان غادر من وجوه:
أولا: انتهاك حرمة بيوت الله عزوجل وجعل المساجد ميدانا للقتل والقتال لأهل الإسلام .
ثانيا: سفك دماء المسلمين المصلين في بيوت الله وهومقبلون على طاعة الله ,متقربون اليه باحب الاعمال اليه فرائضه سبحانه وتعالى .
قال تعالى:
﴿إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾[التوبة: ١٨]. فالمساجد دور عبادة وذكر وتضرع وخضوع لله سبحانه، ومواضع تسبيح وابتهال وتذلل بين يدي الله.
كما أخبر سبحانه أن تعطيل المساجد ومنع الناس من ذكر الله فيه ظلم ومن اعظم انواع المنع قتل اهل الاسلام في بيوت الرحمن قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّـهِ أَن يُذْكَرَ‌ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَ‌ابِهَا أُولَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَ‌ةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾[البقرة: ١١٤]، وقال تعالى مرهباً من قتل اهل الإسلام: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾[النساء: ٩٣]، قال العلامة ابن سعدي رحمه الله: (ذكر هنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم, بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار، فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته).
ثالثا: الخروج على إمام المسلمين وولي أمرهم , مستهينين هؤلاء المارقة بجريمة الخروج على ولي أمر المسلمين وخلع ما في أعناقهم له من بيعة نافذة ,جاهلين أو متجاهلين ما في ذلك من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة قال تعالى :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّ‌سُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ‌ مِنكُمْ[النساء: ٥٩]، وعن جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ .فَقُلْنَا :حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ)، متفق عليه واللفظ لمسلم.
رابعا: الانقياد لداعي الهوى والضلال إما لداعش او جبهة النصرة، او لقاعدة، او للقعدية او لفرقة الاخوان وغيرها من فرق واحزاب أهل البدع والأهواء.

يا دعاة التكفير والحزبية:
اتقوا الله في أنفسكم ,وتوبوا الى الله ,توبوا الى الله توبة نصوحاً، لقد إشغلتم الناس بفقه واقع العالم أجمع ,وتقاعستم عن التحذير مما يقع في بلادنا من قتل أهل الاسلام ,وتكفير العسكر والحكام .
فلا تسمع من أحدهم ولو همسا إستنكار ما يقع في بلادنا من الخوارج المارقة .

بل تسمع وترى أمرا عجبا من دعاة الحزبية :
فإن تكلم الحزبي مستنكرا صب جام غضبه على ولاة أمره مدعيا أن السبب في التكفير والتفجير هم ,ويبريء ساحة أولئك الخوارج وإنا لله وإنا اليه راجعون .
قال العلامة الفوزان عن دعاة الحزبية :
( هذا الذي قلنا لكم احفظوا اولادكم ,هم يسمونه جهادا ويأتون بآيات واحاديث الجهاد ليرغبون الناس فيه,وهو ليس بجهاد ليس بجهاد ,.
هو تجنيد ضدكم
أنتم رأيتم هذا
رأيتم الجهاد هذا
انه جهاد في نحوركم
هذا الجهاد الذي يريدون !!
يريدون ان يجندوا أولادكم في نحوركم ).

الواجب على أهل الاسلام أن يقفوا صفا واحدا ضد هؤلاء الخوارج المارقة أن نقف ضد المطبل لهم والمتساهل معهم والمحرض لهم والمفجر فهم سواء في الاثم والعدوان .

يادعاة التكفير والحزبية:
فأنتم والله غششة خونة تدعون الناس الى التكفير والتفجير .
مع ان الواجب على كل عاقل فضلا عن من كان منتسبا الى العلم ان يدعو الناس الى النهي عن الخروج على ولاة امور المسلمين وان يدعو الناس جميعا الى حفظ الامن وحفظ الدماء المعصومة .

عباد الله:
هذه الدولة دولة سلفية أثرية،هذه الدولة دولة خير وبر وتقوى،هذه الدولة دولة أمان وإيمان؛ قال سماحة الشيخ أبن باز رحمه الله: (وهذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها , وإنما الذي يستبيح الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج ,الذين يكفرون المسلمين بالذنوب).

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر من كل ذنب فأستغفروه انه كان غفورا رحيما.

الخطبة الثانية:
الحمدُ لله على إحسانهِ، والشكرُ له على توفيقهِ وامتنانهِ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهدُ أن نبينا محمداً عبدهُ ورسولهُ الداعي إلى رضوانه، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين:
أما بعد:

فإن من العجب العجاب ان تسمع من أبناء جلدتنا من ينادي الى خلعة يد الطاعة لولاة امورنا,و بيعة رجل مجهول او مغمور.
على ماذا تبايعون أيها الشباب ؟
أعلى سفك الدماء المعصومة ؟
أتبايعون على تيتم الاطفال ؟
أتبايعون على ترمل النساء ؟
أتبايعون على تكفير من لم يكفره الله ورسوله ؟
أتبايعون على اثارة الفوضى وزعزعة الامن ؟
أم تبايعون على تعطيل الجمع والجماعات ؟
أم تبايعون على هتك الحرمات ؟
أم تبايعون على فتح الأبواب لأعداء الاسلام للدخول الى بلاد التوحيد والسنة ؟
أم تبايعون على الثورات والانقلابات ؟
ألم تسمعوا قول النبي ﷺ: ((من خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ الله يَومَ القيَامَةِ لا حُجَّةَ لهُ، ومَنْ مَاتَ ولَيسَ في عُنُقِهِ بَيعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهليَّةً)).).

أمة السنة والقران:
يجب على كلِّ مُؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أنْ يبغض هذه الفئة الضالة الآثمة، وأنْ يتبرأ من تلك العصابة المارقة المجرمة، ومن كل ما هي عليه من سوء العمل والمنهاج، والضَّلال والإلحاد والاعوجاج، وأنْ يتقرب إلى الله - تعالى - بمقتهم وعداوتهم، وأن يَحْذَرَ ويُحَذِّر منهم، وأن يجعل من نفيس القرب الجهاد في فضح أسرارهم، والإخلاص لله - تعالى - مع الإلحاح عليه في الدُّعاء عليهم، والتعاوُن مع المسلمين وولاة أمورهم لقتلهم والقضاء عليهم؛ أخذًا بسنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيهم، وتنفيذًا لوصيته - عليه الصلاة والسلام - للأمة بشأنهم، فوالله لطالما أجرموا وأسرفوا، وأعانوا أعداءَ الإسلام على الإسلام وأهله، وما تورَّعوا، وكم عَتَوا في الأرض بالفساد، وأهلكوا الحرث والنَّسل والله لا يُحب الفساد!
فيا أهل السنة ، أجتهدوا في التحذير والحذر من طريقتهم ؛ حماية للدين من عبث العابثين، وصيانة لحرمات المسلمين من انتهاك المجرمين.

﴿
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[آل عمران: 200].
اللهم وفقنا لإتباع كتابك وسنة نبيك اللهم اجعلنا من المتبعين لسنة نبيك قولا وعملا واعتقاداً اللهم انصر من نصر الدين ,اللهم وفق ولاة أمورنا لكل خير اللهم احفظهم بحفظك، اللهم انصرهم على بغى عليهم او ثور عليهم اللهم اصلح احوال المسلمين اللهم ارحم من مات من اهل الاسلام وجند الايمان وقبلهم عندك من الشهداء، اللهم عليك بالفئة الباغية اللهم عليك بالخوارج المارقة اللهم انزل عليهم بأسك، اللهم انزل عليهم بأسك,اللهم لا ترفع للخوارج راية واجعلهم لمن بعدهم عبرة وآيه .

اللهم ارجع المسلمين الى كتابك وسنة نبيك ﷺ ,اللهم اجمع كلمة المسلمين على سنة نبيك ﷺ ,اللهم حبب المسلمين في هدي وسنتي نبينا محمد ﷺ .