+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11
  1. #1

    قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم

    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأ شهد أن محمداً عبدُه ورسوله.
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) .
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) )
    أمَّا بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وشر الأمور محدثاثها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وَكُلُّ ضلالة في النار.
    أما بعد؛
    • قال فضيلة الشيخ عبد الرزاق البدر -نفعنا الله بعلمه- (1) :
    فإن الفقه في أسماء الله الحسنى بابٌ شريف مِن العلم، بل هو الفقه الأكبر، وهو يدخل دخولًا أوليا في قوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( مَنْ يُرِدِ الله ُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّين )) متفق عليه، وهو أشرف ما صرفت فيه الأنفاس، وخير ما سعى في تحصيله ونيله أولو النُّهى والرَّشاد، بل الغاية التي تسابق إليها المتسابقون، والنهاية التي تنافس فيها المتنافسون، وهو عماد السير إلى الله، والمدخل القويم لنيل محابِّه ورضاه، والصراط المستقيم لكُلِّ مَن أَحَبَّهُ الله واجتباه .
    وكما أنَّ لِكلّ بناءِ أساسًا، فإن أساس بناء الدِّين؛ الإيمان بالله -سُبْحَانَهُ- وبأسمائه وصفاته، وكُلَّما كان هذا الأساس راسِخًا حمل البنيان بِقوةٍ وثبات، وَ سَلِمَ مِنَ التداعي والسُّقوط .
    • قال ابن القيم –رحمه الله-: (( من أراد عُلُوَّ بُنيانه فعليه بتوثيق أساسه وإحكامه وشدّة الإعتناء به؛ فإن علوَّ البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه، فالأعمال والدرجات بنيان أساسها الإيمان، ومتى كان الأساس وثيقًا حمل البنيان واعتلى عليه، وإذا تَهَدَّم شيءٌ من البنيان سَهُل تدارُكُه، وإذا كان الأساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت، وإذا تهدَّم شيءٌ مِن الأساس سقط البنيان أ كاد .
    فالعارف هِمَّته تصحيح الأساس وإحكامه، والجاهل يرفع في البناء عن غير أساس، فلا يلبث بنيانه أن يسقط، قال تعالى: ( أفمن أسس بنيانه على تفوى مِن الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هارلآ فانهار به في نار جهنهم ) التوبة: 109 .
    فالأساس لبناء الأعمال كالقوة لبدن الإنسان، فإذا كانت القوة قَويّة حملت البدن ودفعت كثيرًا من الآفات، وإذا كانت القوة ضعيفة ضعف حملها للبدن وكانت الآفات إليه أسرع شيء .
    فاحمل بنيانك على قوَّة أساس الإيمان، فإذا تشعث شيء مِن أعَالي البناء وسطحه كان تداركه أسهل عليك من خراب الأساس .
    وهذا الأساس أمران : صِحَّة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته، والثاني: تجريد الإنقياد له ولرسوله دون ما سواه .
    فهذا أوثق أساس أسَّس العَبْدُ عليه بُنيانه، وبحسبه يعتلي البناء ما شاء )). (2) اهـ

    • قال الشيخ -حفظه الله- في موضع آخر:
    ومتى كان العبد عارفًا بِرَبِّه، مُحِبًّا له، قَائمًا بِعُبُودِيَتِه، مُمْتَثِلًا أمْرَهُ، مُبْتَعِدًا عن نَواهِيه؛ تَحقَّق له بهذه المعرفة العُبودية اللتين هما غاية الخَلق والأمر؛ كمال الإنسان المرجو وَسُمُوَّه المنشود، بل "ليست حاجة الأرواح قط إلى شيء أعظم منها إلى معرفة بَارِئِها وَفاطِرِها، وَمَحَبَّتِهِ وذكره والإِبْتِهاج به، زطلب الوسيلة إليه والزُّلْفة عِنده، ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه، فكلَّما كان العبد بها أعلم كان بالله أَعْرَف وله أطْلَب وإليهِ أَقْرَب، وَكُلَّمَا كان لها أَنْكَر كَان بالله أَجْهَل وإليهِ أَكْرَه ومنه أَبْعَد، والله يُنزل العبد مِن نفسه حيث يُنزله العبد مِن نفسه" (3).
    قال الحافظ ابن كثير –رحمه الله- في تفسيره لقوله تعالى: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَؤُاْ ) فاطر :28؛ أي: إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم العليم الموصوف بصفات الكمال، المنعوت بالأسماء الحسنى كلما كانت المعرفة به أَتَمّ والعِلْمُ بِه أَكْمَل كانت الخشية له أعظم وأكثر (4) .
    فمعرفة الله تُقَوِّي جانب الخوف والمراقبة، وتُعَظّم ارجاء في القلب، وتزيد في إيمان العبد، وتثمر أنواع العبادة، وبها يكون سير القلب إلى رَبِّه وسعيهُ في نيل رِضاه أَسْرَع مِن سير الرِّياح في مَهَابِّها، ولا يلتفت يمسنا ولا شمالًا، والتوفيق بيد الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اهـ

    • وقال أيضا -حفظه الله- :
    فإن اللذة التّامة، والفرح والسرور، وطيب العيش والنعيم، إنما هو في معرفة الله وتوحيده، والأنس به والشوق إلى لقائه، وأنكد العيش عيشُ قلبٍ ميتٍ مشتَّتٍ، وفؤادٍ مُمَزَّقٍ، ليس له قصدٌ صحيح يبغيه، ولا مسار وضح يتَّجه فيه، تَشعَّبت به الطرق، وتكاثرت أمامه السُّبُل، وفي كل طريق كبوة، وفي كل سبيل عثرة، حيرات يهيم في الأرضِ لا يهتدي سبيلًا، ولو تَنقّل في هذه الدروب ما تنقّل لن يحصل لقلبه قرار، ولا يسكن، ولا يظمئن، ولا تقر عينُه حتى يطمئنَّ إلى إلهه وَربِّه، وسَيِّدِه ومَولاَه، الذي ليس له مِن دونِه وليّ ولا شفيع، ولا غِنى لهعنه طرفة عين، والأمر كما قيل:
    نَقِّل فُؤَادَك حيثُ شِئت مِن الهَوَى ... ما الحُبُّ إِلَّا للحَبِيبِ الأَوَّلِ
    كَمِ منزلٍ في الأَرْضِ يَألفُهُ الفَتَى ... وَحَنِينُهُ أَبَــدًا لأَوَّلِ مَنزِلِ

    فَمَن حرص على أن يكون هَمُّه واحدًا هو الله، وطريقه واحدًا وهو بلوغ رِضَاه، نال غاية المنى، وحاز مجامع السعادة، إلا أن حال أكثر الخلق في نأيٍ عن هذا المرام، كما قال بعض السلف: (( مساكيـــنٌ أهل الدُّنْيَا خرجوا مِنها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل وما أظيب ما فيها ؟ قال: معرفة الله ومَحَبَّتُه، والأُنْسُ بِقُرْبِه، والشَّوْقُ إلى لقائه )) (5).
    فهذه المعرفة والمحَبَّة والأنس هي السبيل الآمنة للسائرين، والطريق الرابحة للمشمِّرين، (( فالسَّير إلى الله من طريق الأسماء والصفات شأنه عجب، وفتحه عجب، صاحبه قد سُقِيت له السَّعادة وهو مُسْتَلْقٍ على فراشه غير تَعِبٍ ولَا مَكْدُودٍ، ولَا مشتّتٍ عن وطنه، ولا مُشَرَّدٍ عن سكنه )) (6)، فلا يزال مترقيا في عذع المعالي ، ماضيا في هذه الطريق إلى أن يبلُغ غالي الرُّتب ورفع المنازل .
    وسبيل هذه المعرفة يكون (( باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها، وتمتلئ بأجل المعارف، فمثلا أسماء العظمة والكبرياء، والمجد والجلال والهيبة تملأ القلب تعظيمًا لله وإجلالًا له، وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ الفلب محبة لله وشوقا له وحمدًا له وشكرا، وأسماء العز والحكمة، والعلم والقدرة؛ تملأ القلب خضوعًا لله وخشوعًا وانكسارًا بين يديه، وأسماء العلم والخبرة، والمإحاطة والمراقبة والمشاهدة، تملأ القلب مراقبةً في الحركات والسكنات، وحراسة للخواظر عن الأفكار الرديَّة والإرادات الفاسدة، وأسماء الغنى واللطف، تملأ القلب افتقارًا واضظرارًا إليه، والتفاتًا إليه كل وقت في كل حال .
    فهذه المعارف التي تحص للقلوب بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته وتعبده بها لله؛ لا يحصِّل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل مِنها، وهي أفضل العطايا من الله لعبده، وهي روحُ التَّوْحِيدِ ورَوْحُه، ومَن انفتح له هذا الباب؛ انفاح له باب التَّوْحِيدِ الخالِصِ والإيمان الكامل )) (7). اهـ


    ولأهمية هذا الباب العظيم؛ باب "الأسماء والصفات" الذي نسأل الله -سُبْحانه وتعالى-
    أن يسلكنا فيه على جادَّة أهل السُّنَّةِ والجماعة ،
    أحببت أن أتدارس مع أخواتي في هذه الشَّبكة الطيبة
    "أسـماء الله الحُسنى وصفاته العلى"

    وفق منهج السَّلَف الصالح -رضوان الله عليهم-.
    وأسأل الله -عَزَّ وَجَلَّ أن يرزقني وإياكن الإخلاص والقبول في القول والفعل، ويجعل مدارستنا هذه خالصة لوجهه.
    قال ابن القيِّم -رحمه الله تعالى-: (( العَمَلُ الصَّالِحُ: الخَالِصُ مِن الرِّياءِ، المُقَيَّدُ بالسُّنَّة )) (8) .
    في انتظار استجابتكنّ أخواتي .
    والله المستعان، وعليه التكلان، وهو الرحيم الرحمن .
    أختكن: أم محمد بنت تيم الله.
    __________________________________________________ ___________________
    (1) إقتبست النقولات وكلام الشيخ عبد الرزاق البدر-حفظه الله- مِن كتابه الممتع المفيد: فقه الأسماء الحسنى .
    (2) "الفوائد؛ (ص: 175)".
    (3) "الكافية الشافية؛ (ص3-4)".
    (4) "تفسير ابن كثير؛ (3/553)".
    (5) ذكره ابن القيِّم في: "الجواب الكافي؛ (ص/123)".
    (6) "طريق الهجرتين؛ (ص؛ 393-394)".
    (7) "القول السديد لابن سعدي ضمن ((المجموعة الكاملة لمؤلفاته)) (3/45-46)".
    (8) "الداء والدواء؛ (ص:202)".

  2. الأعضاء الـ[2] يقولون جزاكم الله خيراً لـ[بنت تيم الله] على هذه المشاركة الطيبة ، نفع الله بها :


  3. #2
    عضو مشاركة - وفقها الله -
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    1,378
    مقالات المدونة
    70

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    أختي بنت تيم اختيارٌ طيبٌ جدًا ، فهلا نتدارس القواعد المثلى .

  4. العضو التالي اسمه يقول للعضو [بنت عمر] جزاكم الله خيراً على هذه المشاركة القيمة ، نفع الله بها :

    بنت تيم الله (01-31-2015)

  5. #3

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    أحسن الله إليكِ أختي بنت عمر و زادكِ الله حرصا ؛ الذي بين يدي الآن والمتفق إن شاء الله مدارسته بيني وبين الأخت أم شيماء وسمية -حفظها الله- فقه الأسماء الحسنى لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق البدر -نفعنا الله بعلمه- وكتاب الصفات الإلهية للعلامة الرباني محمد أمان الجامي -رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان- .
    لأننا كنا في أحد المنتديات التي أُغلقت الآن ؛ نتدارس باب التوحيد والعقيدة بجميع أنواعها .
    ولما طالت مدة توقف تلك المُنتديات؛ تسجلت هنا وقُلت ما دمنا مشتركتين بنفس الشبكة فلنشمر على ساعد الجد، والله الموفق للصواب .
    _______
    ستكون المدارسة على شكل سؤال وجواب: مِن تعريف الأسماء، وتعريف الصفات وما أنواعها، والفرق بينها وبين الأسماء، وهل باب الصفات شاسع أم باب الأسماء ؟ من هم الفرق الذين ضلوا في هذا الباب ؟ ما شبههم إلى غيرها من الأسئلة .
    ثُم بعد ذلك نتكلم عن الصفات أو الأسماء الثابتة ودليلها من الكتاب والسنة، وحكم من أنكرها إلخ .
    وإن كان هناك أي خطأ لغوي أدعوكِ لإصلاحه أختي -بنت عمر- .
    -حفظكن الله ورعاكن- والدعوة لكن جميعًا للإفادة والإستفادة.

  6. الأعضاء الـ[2] يقولون جزاكم الله خيراً لـ[بنت تيم الله] على هذه المشاركة الطيبة ، نفع الله بها :


  7. #4
    عضو مشاركة - وفقها الله -
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    1,378
    مقالات المدونة
    70

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    نفعَ البارئ بكما- هَيَّا اِبْدَآنِّ- ما هذا التَباطُؤ؟هذه العقيدة ، وأظن أنّ أختنا أم مصطفى-حفظها الله - لن تبخل عليكما بالمشاركة - نفع الله بها.

  8. الأعضاء الـ[2] يقولون جزاكم الله خيراً لـ[بنت عمر] على هذه المشاركة الطيبة ، نفع الله بها :


  9. #5
    عضو مشاركة - وفقها الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    5,561
    مقالات المدونة
    176

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
    جزاكن الله خيرا أخواتى ونفع
    بارك الله فيك أختى بنت عمر على هذه الثقة ولنثرى جميعا هذا الموضوع القيم المفيد

    ولنبدأ مستعينة بالله تعالى

    السؤال: ما الفرْق بين أسماء الله وصِفاته؟
    الجواب:
    "أسماء الله: كلُّ ما دلَّ على ذات الله مع صِفات الكمال القائِمة به؛ مثل: القادر، العليم، الحكيم، السَّميع، البصير، فإنَّ هذه الأسماءَ دلَّتْ على ذات الله، وعلى ما قام بها مِن العلم والحِكمة والسَّمْع والبَصَر.

    أمَّا الصِّفات فهي نعوتُ الكمال القائمة بالذات؛ كالعِلم، والحِكمة، والسمع، والبَصَر، فالاسم دلَّ على أمرين، والصِّفة دلَّتْ على أمرٍ واحد.

    ويُقال: الاسم مُتضمن للصفة، والصِّفة مستلزِمة للاسم، ويجب الإيمانُ بكلِّ ما ثبت منهما عن الله - تعالى - أو عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على الوجه اللائق بالله - سبحانه - مع الإيمان بأنَّه - سبحانه - لا يُشبِه خَلْقه في شيء من صفاته، كما أنه - سبحانه - لا يُشبههم في ذاته؛ لقوله - تعالى -: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[الإخلاص: 1 - 4]، وقوله - سبحانه -: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[الشورى: 11].

    وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحْبه وسلَّم.
    من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    ....................
    قال الشيخ ابن عثيمين في "القواعد المُثلى":

    القاعدة الثانية: أسماء الله تعالى أعلامٌ وأوصاف:

    أعلامٌ باعتبار دَلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلَّتْ عليه من المعاني، وهي بالاعتبار الأوَّل مُترادِفة لدلالتها على مسمًّى واحد، وهو الله - عزَّ وجلَّ - وبالاعتبار الثاني متباينة لدَلالة كلِّ واحد منهما على معناه الخاص؛ فـ"الحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم"، كلها أسماء لمسمًّى واحد، وهو الله - سبحانه وتعالى لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا.


    وإنَّما قُلنا بأنها أعلام وأوصاف؛ لدَلالة القرآن عليه، كما في قوله - تعالى -: ﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[يونس:107]، وقوله: ﴿ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ [الكهف: 58]، فإنَّ الآية الثانية دلَّتْ على أنَّ الرحيم هو المتَّصف بالرحمة، ولإجماع أهل اللُّغة والعُرف أنه لا يُقال: عليم إلا لمَن له عِلم، ولا سميع إلا لمَن له سمع، ولا بصير إلا لمَن له بصر، وهذا أمرٌ أبين مِن أن يحتاج إلى دليل.

    قال ابن القيم "بدائع الفوائد" (1 /28):

    "أسماء الربِّ تَعالى هي أسماءٌ ونعوت، فإنَّها دالةٌ على صِفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلميَّة والوصفية، فالرحمن اسمُه تعالى ووصفُه لا تُنافي اسميتُه وصْفيتَه، فمن حيثُ هو صفةٌ جرى تابعًا على اسمِ الله، ومن حيث هو اسمٌ ورَدَ في القرآن غير تابع، بل ورودَ الاسم العَلَم".













  10. العضو التالي اسمه يقول للعضو [أم مصطفى السلفية] جزاكم الله خيراً على هذه المشاركة القيمة ، نفع الله بها :


  11. #6
    عضو مشاركة - وفقها الله -
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    1,378
    مقالات المدونة
    70

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    نفعَ اللهُ بكِ وبنقولاتكِ الطيبة أم مصطفى.
    بإذن الله تعالى سأكون معكن ،كيف لا وهذا هو العلم .

  12. الأعضاء الـ[2] يقولون جزاكم الله خيراً لـ[بنت عمر] على هذه المشاركة الطيبة ، نفع الله بها :


  13. #7

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    جزاك الله خيرا أختنا الطيبة أم محمد ووفقك الله تعالى لكل مايحبه و يرضاه

  14. العضو التالي اسمه يقول للعضو [أم عبد الرحمن تراب الليبية] جزاكم الله خيراً على هذه المشاركة القيمة ، نفع الله بها :


  15. #8

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    بارك الله فيكن وأحسن إليكن أخياتي
    ها هي الكتب بين أيديكن، وطريقة المدارسة كما شرحت أعلاه.
    ولا بأس بذكر الأجوبة من مصادر أخرى مع الحرص على الإختصار؛ بارك الله فيكن!


    ~ ~~ ~~ ~~ ~
    فقه الأسماء الحسنى
    الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر ـــ حفظه الله ـــ: هنا

    كتاب الصفات الإلهية
    للعلامة محمد أمان الجامي -رحمه الله-: هنا

    القواعد المثلى في صفات الله وإسمائه الحسنى
    للعلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: هنا
    ~ ~~ ~~ ~~ ~



    لنبدأ على بركة الله:
    1. عرفي الأسماء ؟
    2. عرفي الصفات ؟
    3. أذكري أنواعها ؟
    4. ما الفرق بين الإسم والصفة ؟
    5. ما منهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب ؟

  16. العضو التالي اسمه يقول للعضو [بنت تيم الله] جزاكم الله خيراً على هذه المشاركة القيمة ، نفع الله بها :


  17. #9
    عضو مشاركة - وفقها الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    163
    مقالات المدونة
    1

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    و المشاركة مفتوحة للجميع طبعا...بالنسبة لسؤال الأول و الثاني أجابت عنه ام مصطفى حفظها الله

    بالنسبة لسؤال الثالث لم أفهم : أي أنواع هل تعنين باب الأخبار باب الأفعال و ما هو نقص في كل حال ،،،الخ

  18. #10
    عضو مشاركة - وفقها الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    5,561
    مقالات المدونة
    176

    رد: قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى-: "مَن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبَّهُ لَا محالة" . "الجواب الكافي؛ (ص:99).

    ما الفرق بين الإسم والصفة ؟
    عقيدةِ أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته. وعن: الفرق بين الاسم والصفة. وهل يلزم من ثبوت الاسم ثبوت الصفة، ومن ثبوت الصفة ثبوت الاسم؟

    الجواب

    عقيدةُ أهل السنةِ والجماعةِ في أسماءِ الله وصفاتِه: هي إثباتُ ما أثبتَهُ اللهُ لنفسِه مِن الأسماءِ والصفاتِ مِن غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
    والفَرْق بين الاسم والصفة:

    أنَّ الاسم: ما سُمِّي اللهُ به،
    والصفة
    : ما وُصِف اللهُ به. وبينهما فرق ظاهر. فالاسمُ يُعتبر عَلَمًا على الله عز وجل مُتضمنًا للصفة.

    ويلزَمُ مِن إثباتِ الاسم إثباتُ الصفة. مثاله: {إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}: (غَفُور): اسم يلزمُ منه المغفرة، و (رَحِيم): يلزم منه إثباتُ الرحمة. ولا يلزمُ مِن إثباتِ الصفةِ إثباتُ الاسم، مثل: الكلام؛ لا يلزم أن نثبتَ للهِ اسم المتكلِّم.

    بناءً على ذلك: تكونُ الصفاتُ أوسع، لأنَّ كلَّ اسم متضمنٌ لِصفة، وليست كلُّ صِفة متضمنة لاسم.


    [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين: المجلد الأول ]

  19. الأعضاء الـ[2] يقولون جزاكم الله خيراً لـ[أم مصطفى السلفية] على هذه المشاركة الطيبة ، نفع الله بها :

    أم شيماء وسمية (02-11-2015), بنت عمر (02-24-2015)

 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك