+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 41
  1. #21
    تقنية الشبكة - وفقهم الله -
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    7,253
    مقالات المدونة
    1

    رد: مجموع الردود على المدعو سالم الطويل دفاعاً عن شيخنا أبي أنس محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    رد الشيخ مصطفى مبرم حفظه الله
    على
    سالم الطويل لطعنه على الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله

    بتاريخ 4 محرم 1436هـ
    ضمن درس شرح منظومة عقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله
    التفريغ

    السؤال: يقول أحسن الله إليكم [وإليكم]من هو سالم الطويل حتى يسيء الأدب مع الشيخ محمد بن هادي حفظه الله وهل من كلمة لأتباعه
    الجواب: كلمة له ولأتباعه أنهم لن ولله الحمد ولن يضروا السنة ولا أهلها ولا يزال أهل السنة ولا تزال هذه السنة شامخة ولايزالون شامخين بها، {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران 139]، ومن خرج عن السنة وبارز أهلها وأساء الأدب مع حملتها إنما يضر نفسه، ومن اعتبر أهل الفتن في هذا العصر الذي نعيشه ونعاصره فضلا عمن سبق رأى ذلك عيانا واضحا جليا فنصيحة لأخينا سالم بن سعد الطويل أن يتق الله تبارك وتعالى وأن يربأ لنفسه أن يكون ممن أنكر ما عرف وأن ينكر ما كان يعرف وأن يذم من كان يثني عليهم بغير موجب شرعي وإنما الحرص على شيء ما الله أعلم به أو جانب الهوى والله تبارك وتعالى حكم عدل وهؤلاء المشايخ الذين جعلهم الله تبارك وتعالى أعلاما على هذا الطريق لهداية الناس لم يغيروا ولم يبدلوا فمازال يقولون ما يقولونه ومازالوا يقرون ما يقرنونه ومن غير وبدل أو أثنى على أهل البدع أو طعن في أهل السنة فإنما أساء إلى نفسه وتعرض لها بالذم فوالله لو أن أهل السنة وعلماء السنة لم يتكلموا في شخص منحرف ثم انحرف وهو منحرف في الأصل وتكلم فيهم وأثنى عمن يناوئهم أو يخذلهم لكان ذلك كفيلا في إسقاطه لكان ذلك كفيلا بإسقاطه نسأل الله السلامة والعافية ومن قول السلف المأثور ما قاله ابن ابي حاتم وغيره من أئمة الإسلام علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر.


    تحميل المقطع الصوتي [من هنا]

  2. #22

    رسالة من الجزائر إلى الشيخ سالم الطويل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله مؤيد الحق وناصره ، وداحض الباطل وكاسره ، ومعز الطائعين وجابرهم ، ومذل الباغين وخاذلهم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل : { ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا } [النساء : 112] .
    وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل : << .. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه، ومن رمى مسلما بما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال يوم القيامة ..>> الحديث (1).
    وصل اللهم وسلم على آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين .
    أما بعد :
    هذه محاورة علمية بعيدة عن المزايدات وسوء الأدب يا شيخ سالم – وفقك الله - لما يحبه ويرضاه ، لعلها توقظك من فغفلتك فيما صدر منك في رسالتك التي أرسلت بها إلى الشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي حفظه المولى وعافاه .
    لقد اطلعت على الرسالة المذكورة فتعجبت حقيقة من تصرفك وما فيها من سوء أدبك وما ظننت أن يبلغ بك الأمر إلى هذه الدرجة لتخرج عن حيائك وسمتك المعروف به وتملأ رسالتك بالتحامل على عالم فاضل شهد له كبار العلماء بذلك ، والتنقيص والحط من قيمته وقدره ذنبه أنه تكلم بكلمة نفى بها عنك وصفا أطلقه عليك الشيخ فلاح مندكار - وفقه الله- مع أنك لا ترضى بذلك لنفسك ، ثم اتخذت من كلامه في الشيخ صالح سندي مطية لإخراج ما في نفسك من التحامل ولم يكن القصد منك الدفاع عن الشيخ صالح سندي إذ أنك لا تعرفه كما صرحت ، وإنما كان قصدك أن تريح نفسك وترد على تلك الكلمة التي تزعم أن الشيخ رماك بها بعشرات الكلمات (2).
    يا شيخ سالم إن رسالتك كانت خالية من الإنصاف والعدل فلقد قابلت كلمة برسالة ملأتها بالتنقيص والحط من قدر الشيخ محمد وفقه الله ، فجعلته مستوليا على عقول صبية أو شباب يسيرهم كيف شاء لأنهم أوروبيين ، ورحم الله حافظ المغرب بل والمشرق ابن عبد البر حين قال : << من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه ، ومن لم ينصف لم يفهم ، ولم يتفهم >>.
    يا شيخ سالم من سوء الأدب تكليم المريض بكلام يزيده تعبا ومرضا فإنك لم تختر الوقت المناسب لإرسال رسالتك فخالفت الأدب في السنة في وصل المريض والدعاء له ..ولا مزيد ، وكأني بك قصدت ذلك لتزيد الشيخ تعبا على مرضه الذي هو فيه ، فإن ما في رسالتك من الكلام القاسي والتحامل يؤثر في نفسية القارئ لها فكيف بمن أرسلت إليه ؟؟؟

    وهنا أذكرك ونفسي يا شيخ سالم - والذكرى تنفع المؤمنين - بأن لحوم العلماء مسمومة قل من أصاب منها شيئا بغير بحق إلا هتكه الله وفضحه بين خلقه إن عاجلا أو آجلا ، قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض ومن أكلها مات ..
    ولتعلم يا شيخ سالم أن الطاعنين على العلماء المجاهدين المعروفين بالاستقامة على السنة ومنهج السلف الصالح يذهبون مع الأيام ولا يبارك الله فيهم ولا في دعوتهم ، ويبقى طعنهم وصمة عار عليهم ، يلقون به ربهم ، وأن أهل العلم الموصوفين بما ذكرت لك يبقون حتى لو ماتوا على كل شفة ولسان بالثناء والمدح الجميل بعد أن جعل الله لهم القبول ، في الأرض.فخذ لك عبرة ممن سبقك ...
    يا شيخ سالم - وفقك الله وشرح صدرك للحق وتحريه وقبوله والعمل والثبات عليه - لي معك بعده هذه التقدمة عدة وقفات مع بعض ما جاء في رسالتك المذكورة مما جانبت فيه الصواب أو ناقضت نفسك فيه أرجو أن تقبلها بصدر رحب ، وأن يتسع صدرك لها حتى تتأنى مرة أخرى ولا تتسرع فلا يتكرر منك ذلك - إن شاء الله – وحتى تقدر الأمور حق قدرها وتفكر جيدا في العواقب التي تصيب أهل السنة ..فإن سهام أهل الحق ؛ أهل السنة سديدة فاحذر أن يرموك عن قوس واحدة ..
    وهنا استسمحك عذرا يا شيخ سالم الطويل - إذا رأيت نبوة قلم في العبارة ، أو شدة في المحاورة فليسعني حلمك وأرجو ألا تقابل السيئة بالسيئة كما فعلتها مع الشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي ، وإن فعلت فأنا أقبلها منك ، ولكن أهل السنة السلفيين لا يقبلونها في عالم فاضل مثل الشيخ محمد حفظه الله أثنى عليه من علمت العلماء.
    وهذه هي الوقفات :
    الأولى : تناقضك في قولك :
    والشيخ صالح سندي لا أعرفه، التقيت به مرة واحدة في حياتي على دعوة غداء عند شيخنا فلاح بن إسماعيل مندكار حفظه الله تعالى، وجرى بيني وبينه السلام من غير كلام، لكنه معروف لدى العلماء فهو أستاذ دكتور في الجامعة الإسلامية قسم العقيدة في المدينة النبوية، معروف لدى كثير من العلماء، وزكاه غير واحد، وله مؤلفات طيبة نافعة في العقيدة مشهورة ومنشورة، وله زيارات لبعض الدول ونشاط طيب جزاه الله خيراً وبارك الله فيه.
    البيان والمناقشة لتناقضك : فأنت يا شيخ سالم تقول أنك لا تعرف الشيخ صالح سندي ولم تلتق به إلا مرة واحدة ، ولم يحصل بينكما كلام ، ثم تعود فتستدرك على نفسك وتقول أنه معروف لدى العلماء بل لدى الكثير منهم وزكاه غير واحد ، ثم تثني على مؤلفاته وجهوده ..فكيف أثنيت عليه وعلى كتبه وجهوده وأنت لا تعرفه ..
    فأنت إذا أحد رجلين : إما أنك لا تعرفه حقيقة فيقال لك كيف تثني على رجل وعلى كتبه وجهوده ، وأنت لا تعرفه حقيقة ولم يحصل لك الشرف أن جالسته وناقشته وعرفته عن كثب أليس هذا تلبيسا وغشا للمسلمين سواء في الإمارات أو خارجها ..
    وإما أنك مخطئ ((ولا أقول كاذب ))في دعواك أنك لا تعرفه ، بل أنت تعرفه ولكن لمّا أجابك الشيخ الفاضل محمد بن هادي أنك غير مطلع على حال الرجل تجاهلته وقلت أنك لا تعرفه ، وكلا الأمرين قبيح لمثلك ..
    ولعلك تقول : أنك اعتمدت على تزكية العلماء الذين يعرفون الشيخ صالح سندي فيقال لك ، وكيف إذا لا تعرفه بمعرفة من يعرفه من العلماء وتزكيتهم له ومنهم شيخك الشيخ فلاح مندكار
    الذي استضافه ويعرفه وزكاه ، إذا أنت لا تعتبر تزكية العلماء كما لا تعتبر معرفتهم للشخص وهذا أسوأ من الأول فأنه تنقيص وحط من قدر العلماء الذي يعرفونه أو زكوه ومنهم الشيخ فلاح مندكار...
    وإذا كنت لا تعرفه - كما تقول - فما هو الدافع لك لتدافع عنه ، وتحط على الشيخ محمد بن هادي المدخلي الذي تكلم فيه ؛ وهو يعرفه وتلكم بما علم كما أخبرك ..
    فلعل الدافع هو ما قلته لك سابقا أنك اتخذتها مطية لتخرج ما في نفسك من تحاملك على الشيخ بسبب تلك الكلمة التي قالها فيك ؛ لأنك تعرف ثقل ووزن الشيخ محمد عند السلفيين ليس في أوروبا فحسب ؛بل في العالم الإسلامي فأردت أن تحط من قدره ..ولكن هيهات !!!
    الوقفة الثانية مع قولك : وفي الحقيقة ساءني الأمر جداً وأحزنني تصرف الشيخ ابن هادي عفا الله عنه؛ لأني لا أظن أنه يخفى عليه ولا على أحد غيره أن (دبي) عاصمة تجارية مفتوحة لجميع أهل الملل والنحل والأديان والمذاهب والمشارب والمناهج الشرعية الدينية واللادينية والتجارية والفنية والرياضية من جميع بقاع الأرض، حتى فتح فيها مطار دولي من أكبر مطارات العالم، وتستقبل الملايين من البشر، فلا أدري والله ما الذي حمل الشيخ محمد بن هادي على التحذير بالذات من شيخ العقيدة الدكتور صالح سندي؟!!
    وهذا من أعجب العجب أن يستاء الشيخ سالم الطويل ويحزن للتحذير من شيخ تُكلم فيه من يعرفه ويعرف ما عنده ، وبحجة ماذا حزن الشيخ سالم واستاء؟؟؟
    بحجة أن المنطقة التي زارها الشيخ المُحذر منه ( صالح عبد العزيز سندي) وأراد أن يقيم فيها دورة علمية أو دروسا في العقيدة أنها منطقة مفتوحة لجميع أهل الملل والنحل ..إلى آخر ما قاله .
    فنقول له : ومتى كانت المناطق المفتوحة لكل أهل الملل والنحل وفيها من هب ودب وفيها المطارات الكبيرة دليلا وحجة على عدم التحذير من أهل الأهواء والمبتدعة ، أو ممن يلبسون لباس السلفية ويدافعون عن أهل البدع والأهواء ..؟؟
    أليس هذا من العجب ، وهل يعني منك أنك إذا ذهبت إلى أوروبا وأمريكا لا تحذر من أهل البدع والأهواء ، فما هو الفرق بينها وبين الإمارات وهي دولة مسلمة ؛ بل الواجب فيها أشد لتحذير المسلمين من المخاطر والسموم التي يحملها أصحاب الأفكار المنحرفة .وأنا لا أقصد الشيخ صالح بهذا وإنما إبطالا لهذه القاعدة يا شيخ سالم .
    وهل يا شيخ سالم : أن كل من رأيته ينزل منطقة مفتوحة فيها من كل أهل الملل والنحل كما زعمت بحجة أنه يبث التوحيد ويدعوا إليه حجة لعدم التحذير منه ومما عنده من السموم والتشويه للإسلام الصحيح والمنهج الحق الذي كان عليه الرسول ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ..
    وهل كل من نزل منطقة مفتوحة وفيها من كل الملل والنحل ويُدرس التوحيد والعقيدة هو على الجادة ، وينتهج منهج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ؟؟
    هؤلاء الخوارج والتكفيريون والقطبيون والحداديون يدرسون العقيدة ويعتمدون كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب فهل ذلك يسوغ لك وعلى قاعدتك هذه أنه لا يحذر منهم ؟؟
    أين ذهب عقلك من المندسين بين السلفيين وخاصة في المملكة من سروريين وقطبيين وحدادين وإخوان مفلسين حيث لا يستطيعون إظهار ما عندهم من الأفكار المنحرفة والعقائد الفاسدة إلا إذا خرجوا خارجها ..
    يا شيخ سالم كان الأولى بك أن تفرح لوجود مثل الشيخ محمد بن هادي والشيخ عبيد الجابري والشيخ ربيع بن هادي وغيرهم- حفظهم الله - من أهل الفضل والعلم ممن يستميتون الدفاع عن المنهج السلفي والسنة الغراء الذين أوقفوا أنفسهم لبيان وكشف عوار أهل الأهواء والبدع والمخالفين لمنهج السلف الصالح ، وكان ينبغي أن تكون أسدا عونا لهم وليس أسدا عليهم كما قال الشيخ ربيع حفظه الله .
    الوقفة الثالثة: يا شيخ سالم مع قولك :
    وإني بحمد الله تعالى عادة أراسل مَن ألاحظ عليه ملاحظة قبل أن أرد عليه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فقلت في نفسي لو أرسلت للشيخ ابن هادي رسالة لعله يقرأها ويرد عليّ، لا سيما أنه حالياً مريض وقبل فترة يسيرة أُجريت له عملية في القلب عافاه الله وشافاه، فلعل وعسى رسالتي تُأثر فيه ويمسك عن الكلام والتحذير من أهل السنة..
    البيان والمحاورة : فقولك : وإني بحمد الله تعالى عادة أراسل مَن ألاحظ عليه ملاحظة قبل أن أرد عليه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ..
    هذه عادة حميدة ، وفعلة حسنة منك ، ولكن هل كل من لاحظت عليه ملاحظة ، أن تكون ملاحظتك في محلها وأنك محق فيها ؟؟
    وهل كل من لاحظت عليه ملاحظة ترسل له رسالة تنصحه فيها على العلن ، على مرآى ومسمع من العالم وخاصة أهل الأهواء والبدع الذين طبلوا لرسالتك وفرحوا بها كما طبلوا لكلام الشيخ محمد على -زعمك - حين انتقدته وسيأتي ، فهل هذا من أدب النصيحة يا شيخ سالم ؟؟
    ثم ما هي الملاحظة التي رأيتها على الشيخ حفظه الله ، هل وقوفه في وجه المخالفين والمخذلين ورباطه على ثغر من ثغور أهل السنة والمنهج السلفي تعتبر خطيئة وملاحظة عندك يستحق اللوم والحط من قيمته عليها؟؟
    يا شيخ سالم ألم يكفيك أن أجابك الشيخ على رسالتك الأولى وبين لك قائلا :
    لو كنت تعلم ما أقول عذرتني......أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
    لكن جهلت مقالتي فعذلتني.......وعلمت أنك جاهل فعذرتكا.
    فليس كل ما يقال يعلم ، وأنك قد خفيت عليك أمور فجهلتها ، وليس من الحكمة أن يبين سبب التحذير لأنه ربما يكون أكثر ضررا ، أو ربما الوقت غير مناسب ، ومع ذلك لم تعذره ولم تتوقف حتى نشرت رسالتك البغيضة التي تحط عليه وتنقص من قدره وتعيبه ..
    الوقفة الرابعة مع قولك : فقلت في نفسي لو أرسلت للشيخ ابن هادي رسالة لعله يقرأها ويرد عليّ، لا سيما أنه حالياً مريض وقبل فترة يسيرة أُجريت له عملية في القلب عافاه الله وشافاه، فلعل وعسى رسالتي تُأثر فيه ويمسك عن الكلام والتحذير من أهل السنة..
    المحاورة : لِمَ اخترت هذا الوقت بالذات وقت مرض الشيخ لترسل له هذه الرسالة ، وخاصة وأنت تعلم أنه مريض ، وأنه أجريت له عملية ، نعم اخترت هذا الوقت غير المنسب لقولك (( عسى رسالتي تؤثر فيه )) أي وهو مريض فتزيده مرضا وتعبا على ما هو عليه وبذلك يتوقف عن الكلام في المخالفين ...أليس هذا هو قصدك أن تستغل مرضه لتأثر فيه برسالتك المليئة بالتحامل والتنقيص والحط منه ، وكما قلت لك سابقا تؤلم قارئها فضلا عمن كتبت له ..

    وعلى فرض أن الشيخ صالح سندي مزكى ومعروف عند العلماء ، وأن الشيخ محمد بن هادي أخطأ فيه ، فهل تعالج الخطأ بخطأ أكبر منه وأنت تلوم الشيخ على ذلك ، بأنه أحرج السلفيين في الإمارات وأنه أفرح الحزبيين بما فعل فقد وقعت أنت في هذا وهذا قولك في رسالتك للشيخ فواز .

    يا شيخ فواز لقد قرأت تعليقا لأحد الحزبيين على كلام بازمول قال فيه: (حيلهم بينهم) فهل يرضيك هذا ؟ الله المستعان.
    فقد أفرحت الحزبيين وأهل الأهواء برسالتك وعلق بعضهم عليها بقوله (( حيلهم بينهم )) فهل يرضيك هذا والله المستعان .
    الوقفة الرابعة : مع قولك : أين كنت لما كان الجفري يصول ويجول في الإمارات في طولها وعرضها؟!
    هل حذرت من الكبيسي المعتزلي سباب الصحابة الذي استمر سنوات يقدم برامج على فضائيات خليجية في (دبي) وغيرها؟! لماذا لم نسمع لك كلمة عن السويدان الذي كان يتردد على الإمارات ويقيم الدورات ويبث ما شاء من أفكار منهجية إخوانية؟! لماذا تتسلط على أهل السنة السلفيين بالذات؟!
    المحاورة : يا شيخ سالم ؛ إن من الصعب جدا أن يوضح الواضح ، فتلك مشكلة عند من لا يريد الحق ويتعنت في طلبه ، فلعلك تجهل أن الجفري والسويداني والكبيسي معروفين مشهورين بضلالهم فإن عامة الناس عندنا في الجزائر فضلا عن الإمارت والسعودية يعرفون أن المذكورين ماعدا الكبيسي ضُلال ؛ فهل غاب على أهل الإمارات وفيهم من طلاب العلم ما فيهم كما ذكرت أن يحذروا منهم ، لكن المشكلة فيمن يتلبس بلباس السلفية والسنة ليهدم السلفية والسنة باسم السلفية والسنة وأن غالب الناس لا يعرفونه ، ولا يعرفه إلا القليل من العلماء ، وإذا كان الشيخ صالح سندي معروف وزكاه بعض أهل العلم وأن الشيخ محمد جانب الصواب في ذلك فهل يستحق كل هذا الطعن وهذا الحط منه ؟؟
    ثم إن الجفري والكبيسي والسويداني تكلم فيهم العلماء وبينوا ما عندهم ألا يكفي ذلك ؟ أم أنك ترى أنه لابد للشيخ أن يتكلم فيمن تُكلم فيهم واشتهروا بضلالهم ؟؟
    وكأنك يا شيخ سالم لا تقبل جرح العلماء الذين جرحوهم حتى يجرهم الشيخ محمد ويحذر منهم ، ولعله تكلم فيهم ولم يبلغك ذلك ..

    الوقفة الخامسة : مع قولك : ولماذا أصلاً تتدخل في الإمارات بينما لم يتدخل من هو أكبر منك سناً وعلماً وقدراً ومنصباً كالشيخ العلامة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ، وكالشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، وكالشيخ العلامة عبدالمحسن العباد، وكالشيخ العلامة صالح الحيدان، وكالشيخ العلامة ربيع المدخلي، وغيرهم ممن لا يقل سن أحدهم عن الثمانين أو أقل منها بقليل؟!! بينما حضرتك وللأسف جندت صبية أو بعض الشباب الصغار للبلبلة والتشويش والتشكيك.
    المناقشة : متى كان للعالم أنه إذا رأى منكرا ينتظر حتى يتدخل العلماء مثله أو أكبر منه سنا وعلما ؟؟ ما هذه القواعد يا شيخ سالم ، ألم يقل النبي ﷺ :<< من رأى منك منكرا فليغيره بيده ..>>؟؟ هل إذا رأيت أحد المنحرفين في الكويت منهم أو زائرا تنتظر حتى يحذر منه العلماء ولا تتكلم ؟
    ومتى كان إسداء النصح للمسلمين من العالم يحتاج إلى أن يتكلم أو يتدخل العلماء فينصحوا لمن أراد ذلك العالم أن ينصح لهم ؛ ثم بعد ذلك يقدم النصح هو بعدهم ، عجيب لهذه القواعد التي أتيت بها يا شيخ سالم !!!
    ومتى كان للعالم المشهود له بالعلم أن لا يجيب على سؤال ورد عليه وعنده من العلم فيه حتى ينتظر العلماء الكبار أن يجيبوا وخاصة أن هذه المسألة التي تلوم الشيخ فيها ليست نازلة حتى يقال أنه تقدم بين العلماء ..
    الوقفة السادسة : مع قولك : وأكرر وأقول : لا تستبعد سيتم تفسير ملاحقتكم لأهل السنة أنت وصبيتك أو شبابك على أنها محاولة لتقوية الإخوان الذين ما فضحهم ولا كشفهم إلا أهل السنة. وهذه نقطة مهمة فتنبه لها.
    المناقشة والبيان : يا شيخ سالم أجدني مضطرا للتجاوز عن بعض فقرات رسالتك لما فيها مما يليق بمثلك مع أخيك الشيخ محمد بن هادي ، ولكن أقف وقفة أخيرة مع قولك الآنف الذكر أن يحذير الشيخ وصبيته والشباب الذين يتلقون عنه أنها محاولة لتقوية الإخوان المسلمين الذين فضحهم أهل السنة ..
    فأقول بل إن فعلتك هذه ومن فرح ممن هم على شاكلتم ممن لا يرضون بالتحذير من المندسين بين السلفيين وأهل الأهواء والبدع هو الذي يقوي الإخوان ، وان السكوت على المخالفين هو الذي يميع الدين ويقوي افخوان المسلمين عند الناس ، وأن وقفتك هذه هي وقفة بجانب الإخوان وليست وقفة مع أهل السنة وللأسف الشديد فمتى علمت أن الإخوان يناصرون من فضحهم وبين عوارهم وحذر منهم ، بل العكس هو الصحيح فكلما وجودوا قشة من أحد ممن ينتسب إلى السلفية تقوي جانبهم تمسكوا بها وطبلوا بها كما فعلوا برسالتك وإذا أحببت أن تتأكد من كلامي فادخل بعض المواقع والمنتديات لترى تعليقاتهم على رسالتك ويكفيك في ذلك وقوفا إلى جانبهم .
    يا شيخ سالم اتق الله ولا تكن عونا للحزبيين وأهل الأهواء والمتربصين على إخوانك ، وإذا حصل منهم خطأ على اعتبار نظرك وملاحظاتك فيصحح الخطأ ويقوم ويرد على صاحبه بالتي هي أحسن للتي هي أقوم ، وليس بالطعن والتنقيص والتحامل والانتقام للنفس .
    وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه وشرح صدورنا للحق وقبوله والعمل والتواصي به والدعوة إليه والصبر والثبات على ما أصابنا من أجله وأني أنصح لنفسي ولكل سلفي قوي الإيمان يخالف الله ويرجاه أن نترك حظوظ نفوسنا ومصالحنا وجهويتنا نصرة لهذا الدين والمنهج القويم الذي ننتسب إليه ..
    -----------------------
    1 – رواه أبو داود [ح3598] واللفظ له إلا أنه قال :<< ومن قال في مؤمن >> وأحمد [ح5377] والبيهقي [ح11525] والطبراني بإسناد جيد نحوه ، وزاد في آخره :<< وليس بخارج >> ورواه الحاكم مطولا ومختصرا ؛ وقال في كل منها : صحيح الإسناد ، والمنذري في الترغيب والترهيب [ح3397- 4310] وأنظر له السلسلة الصحيحة (ح 437) وصحيح الجامع (ح 6196) وإرواء الغليل (ح 2318).
    والردغة بفتح الراء وسكون الدال المهملة ويحركها أيضا ، وبالغين المعجمة : هي الوحل ، وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الوحدة هي عصارة أهل النار ، أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم .
    2- وذلك يدل على أن قولك في بعض رسائلك المنشورة لا ترضى أن توصف بذلك غير صحيح ، إذ لو كان صحيحا لاحتسبتها لله ولم ترد بكلمة واحدة ..

    وكتب :
    أبو بكر يوسف لعويسي
    الجزائر :6/1/1436هـ

  3. العضو التالي اسمه يقول للعضو [أبو بكر يوسف لعويسي] جزاكم الله خيراً على هذه المشاركة القيمة ، نفع الله بها :


  4. #23
    تقنية الشبكة - وفقهم الله -
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    7,253
    مقالات المدونة
    1

    رد: مجموع الردود على المدعو سالم الطويل دفاعاً عن شيخنا أبي أنس محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

    حقيقة قول سالم الطويل في جمعية إحياء التراث وجماعتها البدعية

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد:

    فمقال سالم الطويل الأخير بعنوان (جمعية إحياء التراث) صرح فيه بما كان يقوله في الخفاء واستنكره منه السلفيون مع بعض الحيدة والاستحياء فكم نقل الإخوان أنه لا يحرم الانتساب لجمعية التراث وكم نقل الإخوان أنه لا يحرم حضور دروسهم والتعلم عندهم سواء في حلقات القرآن أو غيرها.

    ولكن جل الناس اليوم لا تثق بشهادة الثقات ولا تقنع إلا ما بما هو مكتوب أو مسموع!

    وإنما يتستر سالم الطويل بالورع في قوله ( لا أستطيع الجزم بأن حضور حلقاتهم محرم يستحق مرتكبه الإثم) عن حقيقة قوله في هذه الجمعية، إذ يعتقد أن مخالفاتها لا تمت للعقيدة بصلة فلا يعتقد أن خلافنا معها عقديا، فهو يصرح في جلسة بريطانيا -موجها النقد لنا- أن أعظم ما نجده نحن على هذه الجمعية هو ( التحزب ) ثم يزعم أن هذا التحزب لم يسلم منه الصحابة الكرام! فإن كان أعظم ما نجده على الجمعية لم يسلم منه الصحابة الكرام فلن تحتاج أخي الكريم أن تسأل عن سائر مخالفاتهم فهي لا شيء بكل تأكيد عند سالم الطويل! بل زعم أن مخالفات هذه الجمعية هي من جنس مخالفات الأئمة الأربعة! [راجع المقطع الصوتي] [وراجع مقطع الفيديو].

    فسالم الطويل لا يعتقد تحريم الانتساب إليها فضلا عن حضور حلقة قرآن عندهم، ولا تحريم التعاون معها شأن التعاون مع سائر الجماعات الضالة التي أفتى علماؤنا بتحريم التعاون معها، بل تجده يزكي أعيانا من رؤوسها ويراهم خيرا من بعض السلفيين!، وإنما غاية المشكلة عنده أنه لا يحب أن يترأسه التجار ممن ليسوا من أهل العلم ولا يحب أن يأتمر بأوامرهم وينصاع لقيادتهم!

    نعم، لا تستغرب أخي الكريم فهذه حقيقة سالم الطويل وتصريحاته الكثيرة وما سبرناه طوال هذه السنين منه تؤكد لك ذلك.

    كما يتستر سالم بالورع عن تبديع علي الحلبي وتبديع ابن جبرين وتبديع جمعية التراث عن حقيقة قوله فيهم أنهم سلفيون، وما وقعوا فيه مجرد أخطاء لا تضر سلفيتهم ولا تخرجهم من دائرة أهل السنة فيتستر عن التضليل بالتورع عن التبديع، ثم يكيل بالتهم الكثيرة للسلفيين فيتهمهم أنهم يطالبونه بتبديع ابن جبرين أو تبديع أعيان التراث وكل ذلك لا صحة له وإنما غايته التغطية على حقيقة قوله في هؤلاء والتهرب عن حقيقة أنه لا يعتقد في مخالفاتهم أنها من جنس البدع!

    واليوم يلخص لنا سالم الطويل في مقاله بعض اعتقاده في جمعية إحياء التراث وينشر طواعية إجابته لبعض السائلين:

    1- يسأله السائل هل هي جمعية حزبية فيأبى أن يقول عنها حزبية ويكتفي بقوله (الجمعية فيها تحزب) مع أنه كان يسميها إخوانية بإطلاق! والتحزب شأنه عند سالم الطويل كالتعصب والحسد حتى صحابة رسول الله لم يسلموا منها ! كما أنها أعظم ما نجده عند جمعية التراث كما يزعم، فيتلخص للسائل المسكين حفظ قدرهم وسلفيتهم فلا يضر التحزب بسلفيتهم كما لم تضر بصحابة رسول الله رغم ملازمتها لنفوسهم كملازمة الحسد للنفوس! [راجع الوقفة الخامسة]

    2- وأجاب السائل عن قوله: ( هل ... يجب الحذر منها؟) بقوله: (أحذر غيري عن ما فيها من باطل كالتحزب) أي أن سالما يحذر الناس من الباطل الذي وقعوا فيه وهذا الباطل لا يستوجب التحذير من الجمعية ومن الانتساب إليها وهجرانها فشأنها كشأن أي سلفي يقع في خطأ فتحذر من خطئه، كما يرمي السلفيين بالتحزب ثم يزعم أنه لم يحذر منهم فالتحزب عنده لا يقتضي التحذير من أعيانهم!

    3- ولما سئل عن حكم أخذ العلم عن هذه الجمعية وحضور دروسها أجاب بأنه لا يعلم أحدا حرم أخذ العلم الصحيح [ من أستاذٍ أو شيخٍ أو جمعيةٍ أو جامعةٍ أو كليةٍ أو كتابٍ أو شريطٍ أو إذاعةٍ أو موقعٍ من المواقع الإلكترونية ] وقال أيضا : " الواجب التحذير من الباطل وأهله أينما وجد في الجمعية وغيرها كالمدارس والمعاهد والجامعات والأسواق والمجمعات وغير ذلك، والتحذير من صاحب الباطل يكون بحسب ما عنده من الباطل أما التحذير المطلق فليس بدقيق!" ا.هـ

    فلا بأس عند سالم الطويل بأخذ العلم عن هذه الجمعية فضلا عن حفظ القرآن وشأنها شأن الجامعات والكليات بل والأسواق والمجمعات التجارية، وينتج عنه أنه كما لا تحرم الدراسة في هذه الجامعات فلا تحرم الدراسة في جمعية إحياء التراث، وكما لا يحرم التسوق في الأسواق والمجمعات للتبضع فلا يحرم أيضا الحضور عندهم للتعلم!، بل وينتج عنه أشد من ذلك بأنه لا تحرم الدراسة وحفظ القرآن وأخذ العلم الصحيح عند جمعيات ومشايخ ومواقع وأشرطة أهل الضلال من الإخوان والتبليغ والدواعش كأبي بكر البغدادي وشافي العجمي وحجاج العجمي ورأسهم عبدالرحمن عبدالخالق فلا يعلم سالم الطويل عالما حرم أخذ العلم الصحيح عن أحد وتوعد فاعله بدخول النار!

    بلغ بسالم الطويل أن يدوس على كل آثار السلف في مجانبة أهل البدع ومفاصلتهم وعدم أخذ العلم عنهم وحرق كتبهم وهدر علومهم ويقر منهجا أفيحا يسع أهل الضلال جميعهم ويرمي أبنائنا في أحضانهم لقمة سائغة فلا رعى أمر الله ورسوله ولا رعى آثار السلف ولا رعى قواعد الشرع العامة في درء المفاسد وتقديمها على تحقيق المصالح فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    4- ولما سئل سالم الطويل عن حكم عثمان الخميس وعادل المطيرات من مشايخ التراث الذين يدرسون تحت مظلتها ونشئوا في أحضانها تملص من الإجابة بقوله: " لم يتضح لي قصدك بقولك (ما حكمهم )" ا.هـ

    رغم وصف السائل لهؤلاء بصحة العقيدة والمنهج لم يعلق على دعوى السائل بصحة منهجهم، ومع علم سالم بضلالات عثمان الخميس المنهجية إلا أنه حاد عن الإجابة في حكمهم، فسالم لا يرفع رأسا بآثار السلف في إلحاق المرء بخدنه وبمن يدافع عنهم في الحكم، فيراها إما آثارا محصورة بالزنادقة والجهمية أو قضايا أعيان لا عموم لها مات حكمها مع موت أعيانها! [راجع المقطع الصوتي]

    بل لو أثنى رجل على الخارجي أسامة بن لادن فلا يستحق عند سالم أن يلحق به حتى لو رفناه بحال ابن لادن إذ ليس ثمة بدعة اسمها (بدعة الثناء على أسامة بن لادن) ولا يعدو أن يكون ثناؤه خطأ ولا يضر بسلفيته، ولك أن تقيس على ذلك ما شئت من رؤوس الضلال والاعتذار لمن يزكيهم، وتصوير تزكيتهم بمجرد خطأ لا يخدش بسلفيته! [راجع المقطع الصوتي]

    5- ثم استشهد سالم بفتوى العلامة ابن باز - رحمه الله - في الذهاب مع جماعة التبليغ مع أن الشيخ جعل الأصل تحريم الخروج معهم والجواز أمر مستثنى له شروط فنقل سالم المستثنى المشروط مستدلا به وترك الأصل من فتوى الشيخ !

    فاشترط الشيخ أن لا يكون فيها الخارج معهم متابعا راضيا بمنكراتهم وأن يكون ذا قوة علمية وبصيرة لرد شبههم وأن يخرج للإنكار عليهم وليس لتعليمهم فحسب!

    ولو سلك العالم وطالب العلم شروط والدنا هذه فلن يبق له مكان بين صفوف هذه الجماعات وسيطرد من أوسع باب!

    وادعى سالم أنه من حقهم أن يعتمدوا هذه الفتوى في تدريس بعض المشايخ في جمعية إحياء التراث ولا أعرف لم هذا اللف والدوران فسالم لا يرى أصلا تحريم الانتساب إليهم فضلا عن التدريس عندهم فشأن الانتساب إليهم كشأن الانتساب للجامعات والمدارس سواء مدرسين أو طلابا !

    وهذا الكلام من تصوير التراث بالمدارس التي قد يكون بعض الإداريين فيها ضالا وآخر سلفيا كان يكرره بين صفوف السلفيين من سنين واستنكروه منه لما فيه من تقرير جواز الانتساب إليهم وإخراجهم من كونهم فرقا ضالة عن منهج السلف.

    وأعرض سالم عن فتاوى علمائنا في تحريم تعدد الجماعات وتحريم الانتساب إليها فأصل كيانها محرم وتفريق للمسلمين واقتداء بسنن الكافرين.

    فوالله لو هجرت هذه الجماعات من أهل العلم الموثوقين فبأي واجهة علمية سيصطاد هؤلاء شبابنا؟!

    6- ثم اختتم المقال بقوله: "فأحبهم وأواليهم بقدر ما يستحقون، فهم مسلمون موحدون، وهم بالجملة لا يسلمون من الأخطاء والانحرافات والأهواء شأنهم شأن غيرهم، فأبغض فيهم ما جانبوا فيه الحق بقدره، ولا أتجاوز ذلك" ا.هـ

    تخيلوا يا إخوتي الكرام لتعرفوا قبح هذا الكلام أن يقال مثله في الإخوان والتبليغ والقاعدة والسرورية وجماعة التكفير والجهاد فهم أيضا مسلمون موحدون فيأتي رجل معترضا لجهاد السلفيين وطعنهم فيهم ويرميهم بالغلو ثم يصفهم بقوله: (أحبهم وأواليهم بقدر ما يستحقون) ! ، ثم يهون من شأن ضلالاتهم وبدعهم فلا يسميها إلا بـ [الأخطاء والانحرافات والأهواء شأنهم شأن غيرهم ... ولا أتجاوز ذلك] فشأنهم شأن غيرهم من غير المعصومين، ولا يتجاوزه إلى تحريم الانتساب إليهم وتحريم أخذ العلم الصحيح عنهم وإطلاق التضليل فيهم فهذا كله في نظره غلو وتجاوز وفي بعض مسموعاته جعل شأن أخطائها كأخطاء الأئمة الأربعة! [راجع المقطع الصوتي]

    وهل تبق حجة لعاقل بعد هذا أن يستنكر قولنا في سالم أنه يخذل السلفيين ؟!

    سالم الطويل يرمينا بالتحزب واتباع الهوى وغلاة التبديع والغلو في ولاة الأمور ويجعل خطرنا لا يقل عن خطر التكفيريين ومع ذلك ومع كل اتهاماته هذه لنا فهو في نظره وسفسطته لم يصدر منه تحذير في حقنا!

    كذا ما يصدر منه من تحذير من أخطاء وانحرافات وأهواء هذه الجماعات هي في حقيقتها ليست بتحذير منهم فهم مسلمون موحدون غير معصومين ومن الظلم لديه التضليل العام فعلماؤنا ممن سلكوا هذا التضليل كالوالد عبد العزيز بن باز - رحمه الله - وغيره ظلمة لم يرعوا الإنصاف والعدل فجاء سالم بتمييعه وأصوله الحلبية بالعدل والإنصاف!

    ومن تناقضات سالم الطويل العجيبة مما بينته سابقا في [الوقفة الأولى] أنه يقرر هنا بأن جمعية التراث شأنها كالجامعات والمدراس وغيرها رغم تقريره القديم قبل سلوكه ركب الحلبي أن الجمعية هي جماعة إخوانية بدليل لو ألغيت الجمعية لبقيت الجماعة!

    فقديما يرفض أن يقر بأنها مجرد جمعية تنظيمية وإنما هي منطوية على جماعة إخوانية واليوم يقرر أنها جمعية تنظيمية كالجامعات والمدارس!

    عذرا أخي القارئ لم أحرر كلام العلماء المنقول فهي مشهورة معروفة، ولم أوثق كلام سالم فهو موثق في المقالات الأخرى التي كتبتها حاولت جاهدا أن أشير لبعضها، وإنما غايتي الاختصار ما أمكن وترك التكرار والوقوف السريع على مقال سالم الأخير في جمعية إحياء التراث دون الانشغال الكثير تحريرا وبحثا في كل جديد له فإن شنشنته طويلة لا تنتهي كالسمك الذي لا يعيش إلا في الماء فسالم لا يعيش إلا في جو الشغب وتخذيل السلفيين ويكفي الصادق النبيه الإشارة والتنبيه.

    ولا أظن بعد مقال سالم هذا عذرا لمن يقول: سالم الطويل حارب الجمعية أكثر من ثلاثين سنة! فشأن سالم كشأن من يحارب الأشاعرة مثلا سنين طويلة مع إقراره لها بالسلفية والسنية والشهادة لبعض رؤوسها بأنهم أفضل من بعض السلفيين والاعتذار لأعظم بدعها - في نظره - برمي الصحابة بها أو بمساواتها بأخطاء الأئمة الأربعة! بل مع تقرير قواعد وأصول كفيلة للاعتذار لجمعيات وهيئات أهل البدع سواهم وجواز الدراسة عندهم والانتساب إليهم فشأنها كشأن الجامعات والمدارس والمعاهد والأسواق والمجمعات التجارية!

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

    كتبه
    جاسم الكهوجي
    السبت 13/سبتمبر/2014



  5. #24
    تقنية الشبكة - وفقهم الله -
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    7,253
    مقالات المدونة
    1

    رد: مجموع الردود على المدعو سالم الطويل دفاعاً عن شيخنا أبي أنس محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

    (( إصرار سالم الطويل على منهج التثبت وتأصيله هذا المنهج المحدث لطلابه ))

    بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن اتبع هداه، أما بعد:
    فقد انتقد الشيخان الفاضلان الدكتور خليفة بوعركي والدكتور فواز العوضي كلاما لسالم الطويل فيه موافقة ظاهرة لمنهج المأربي والحلبي في التثبت من أقوال الثقات، والتعريض بمن يأخذ بقولهم؛ أن ذلك من قبيل إلغاء العقل!، وهو قوله: "عدنان عرعور جاءنا في الكويت واستضفناه ولاحظت عليه بعض الملاحظات وأنكر علينا بعض الإخوة شلون تستقبلونه؟ وأنا بفضل الله سبحانه وتعالى ما حبيت ألغي عقلي!، خلني أشوف بنفسي!، خلني أشوف بنفسي!، ورحت له، وسافرت له الرياض، وجلست معاه أكثر من جلسة، وتناقشت معه، وتتبعت أموره، واكتشفت فيه أشياء واضحة" ا.هـ[1]

    يقال مما سبق:
    1- أن سالما الطويل استضاف عدنان عرعور وقد أنكر عليه عبدالله الفارسي كما صرح بذلك لاحقا، ومع هذا لم يقنع بإنكاره وخبره!، والسبب أنه أراد أن يرى بنفسه!، فهل يا ترى كان عبدالله الفارسي عند الطويل آنذاك فاسقا يجب التثبت من خبره فلم يسلم له؟!

    2- يقرر سالم أنه لم يقبل بقول من أنكر عليه لأنه لا يحب أن يلغي عقله وهذا يلزم منه أن من يعمل بخبر الثقة في الجرح دون أن يجادل وينظر ويجالس بنفسه المجروحين يكون قد حكم على عقله بالإلغاء!

    3- سالم الطويل نقل هذا الحدث من استضافته لعدنان عرعور لطلابه بعد الحدث وبعد كلام العلماء في عرعور متمدحا بشخصيته الاستقلالية ورزانة عقله ولم ينبه في حينها أنه إنما كان ذلك منه قبل جرح العلماء لعرعور حتى جاء الدكتور الفاضل خليفة بوعركي فانتقده ليخرج لنا سالم بهذا العذر!

    اعتذر سالم الطويل لنفسه بعد الردود عليه بأن ذلك إنما كان قبل كلام العلماء على عرعور وبالأخص قبل كلام الشيخ ربيع حفظه الله على عرعور موهما بأنه لم يكن ليفعل فعلته لو جاءته هذه الردود رغم أنه جاءه من أنكر عليه آنذاك!
    فقال سالم الطويل: "يوم من الأيام يا إخوان؛ زارنا في الكويت واستضفناه أحسن استضافة عدنان عرعور -معروف ها؟ كلكم تعرفونه- أنكر علي استضافته من؟ ذاك الوقت -يعرفه الشيخ- الدكتور عبدالله الفارسي، اشحقه جايب هذا، اشحقه جايب هذا، اشحقه جايب هذا، خل أتبين، كلام عبدالله الفارسي ما جاب -يعني- أدلة قوية لكن كان يعرف إنه هذا الشخص عليه ما عليه، خل أتبين، ما حبيت ألغي عقلي، شوف الكلمة هذي ماسكينها علي دكاترة اثنين: واحد اسمه الدكتور فواز العوضي، واحد اسمه الدكتور خليفة بوعركي، كاتبين فيني ليش قلت الكلام هذا؟، لما زارنا الكويت أنكر علي من؟ الدكتور عبدالله الفارسي: ليش مستضيفين هذا؟، لأن هذا يروح الغرب، والشيخ عبدالله الفارسي الدكتورعبدالله الفارسي كان يدرس بأمريكا، قال: هذا يجينا بأمريكا، وكذا، وهذا يتكلم في السلفيين، وكله مش عارف إيش، يعني جاب كلام عليه، ذاك الوقت لحد الآن ما تكلم فيه الشيخ ربيع ولا أحد، وعنده تزكية يحملها بيده بخط الشيخ الألباني، والشيخ الألباني ما يعطي تزكية، وعنده التزكية صورة منه يقولي: شوف شوف شوف، صورة منها يطلعها بيده، يقول: شوف الألباني شو حكى عني!، الرجل كان ظاهره مع الألباني، وكذا، وكذا، فاستضفناه، فأنكر علي من؟ الدكتور عبدالله الفارسي، قلت آنا: لما قالي الفارسي هذا فيه وفيه قلت: خلني أتأكد، ما حبيت ألغي عقلي، ومازلت أقولها بالصوت والصورة ما حبيت ألغي عقلي، فيها شي الواحد ما يلغي عقله؟، ليش الله معطينا عقل؟، مسوي استنكار اشطوله!، دكتورين!، دكتوران: فواز العوضي، وخليفة البوعركي، شلون يقول ما ألغي عقلي؟!، المفروض ياخذ كلام العلماء، شلون الشيخ ربيع يجرح عدنان عرعور وسالم الطويل يقول: فما حبيت ألغي عقلي؟!، وليش ألغي عقلي؟!، ولي ما الحين أقولها: اشحقه ألغي عقلي؟!، الرسول ﷺ يوحى إليه من رب العالمين، إذا وحي من رب العالمين على رسول رب العالمين هذا إلي ما فيه مجال {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} هذا ما فيه مجال، أما فلان قال كذا؛ رحت أتأكد[2]، ومساكين بانين كل هالمبنى على إن شلون الشيخ ربيع يتكلم بعرعور؛ وسالم الطويل يقول: رحت أتأكد بنفسي، ما حبيت ألغي عقلي؟!، شوف الترتيب، شوف الترتيب ها؟، شوف يا فواز، شوف الترتيب، والكلام هذا بلغتهم إياه، لما تكلم فيني خليفة بوعركي، بلغته هالكلام، أرسلت له واحد من الشباب اسمه رفاعي ناصر العجمي، راح له قال: ترى هالكلام قبل لا الشيخ ربيع يتكلم بعرعور إلي كان متكلم بعرعور من؟ عبدالله الفارسي، فأنا يا إخوان رحت حق عدنان عرعور للرياض وجلست معه وناقشته بنفسي قبل لا الشيخ ربيع يتكلم بعرعور، يعني اكتشفت آنا قبل الشيخ ربيع، فقلت آنا: عدنان عرعور أحسنا فيه الظن، استقبلناه، واستضفناه، وحطيناه بدواوينا....شنو فيه الكلام هذا؟!" فقال سالم آمرا الشيخ فلاح بجانبه: "تكلم أنت يا العود فيه شي هالكلام هذا؟!" فقال الشيخ فلاح مندكار: "أبد تثبت تثبت" ا.هـ[3]

    ملخص النقل السابق:
    1- اعتذار سالم الطويل عما قام به من مخالفة لمنهج السلف بأن العلماء لم يتكلموا آنذاك في عدنان عرعور وعلى رأسهم الشيخ ربيع حفظه الله مع أنه لم يرد من كلام الدكتورين الفاضلين فواز وخليفة في مقاليهما في الرد على سالم الطويل الاستشهاد بالشيخ ربيع على أنه تكلم في عرعور آنذاك![4]، ولعل سالم يريد أن يصور للناس أن السلفيين يطالبونه بإلغاء عقله عند أحكام الشيخ ربيع!، فهو لا يجرؤ على التصريح بالطعن في الشيخ ربيع؛ إلا أنه يعرض بذلك من حين لآخر، كما يصورنا حزبا زعيمه الشيخ ربيع المتربع على كرسيه وكلنا من حوله نُلزم بأحكامه ونطمع في كرسيه بعد موته كما رمانا كثيرا بالتحزب فقد اتهم الشيخ أحمد بازمول بذلك قائلا: "وكأنه -والله أعلم- يريد أن يكون خليفةً للشيخ ربيع -أطال الله عمره على طاعته وختم له بخير- ليرفع لواء الجرح والتعديل" ا.هـ[5]
    ثم عاد ليتهم الجميع بقوله: "إذا توفي الشيخ المعتمد في التبديع فمن سيخلفه؟ وماذا ستفعلون إذا اختلفوا على المنصب الشاغر بعد وفاته؟" ا.هـ[6]
    ولن أقف طويلا في التحقق من دعواه بأنه اكتشف عرعورا قبل الشيخ ربيع!
    إلا أن مقتضى قوله أنه لو بلغه جرح العلماء لقبل خبر الثقات وامتنع عن استضافته ومجادلته وزيارته، فهل هذا الأمر الذي يدعيه سالم صحيح؟ سنرى ذلك.

    2- وفيه أيضا أن سالما الطويل يعد عدنان عرعور آنذاك من أهل السنة في الظاهر لأجل تزكية العلامة الألباني -رحمه الله- وهذا يعني من باب أولى أن يعد علي الحلبي كذلك، كما أن سالما إنما علم بتزكية الألباني له بعد الاستضافة فكيف يزعم أنه استضاف عرعورا لأن ظاهره السنة بدليل تحصل عنده بعد الاستضافة؟!، وفيه أن سالما لا يتحرى عن الناس الذين يستقطبهم لطلابه كما استقطب طلابه بدر بن طامي العتيبي من قريب! وهذا مخالف لمنهج السلف في النظر عمن يؤخذ عنه العلم.

    3- وفيه أيضا إقرار سالم بأن عبدالله الفارسي أنكر عليه آنذاك ولم يعره اهتماما ولم يقبل خبره حتى يتثبت من قول المجروح! كما يزعم سالم أنه لم يأت بالدليل القوي مع أن الفارسي أخبره في يومها عن تقرير عرعور لمنهج الموازنات البدعي!
    4- وفيه أيضا إصرار سالم على القول بعدم إلغاء العقل حتى بعد بلوغه جرح الشيخ ربيع في عرعور، فلا حاجة للاعتذار بأن الشيخ ربيعا لم يجرح عرعورا آنذاك! فهو مازال يسمي قبول جرح الشيخ ربيع في عرعور من دون تثبت من قبيل إلغاء العقل فكلام الشيخ ليس بقرآن ولا بحديث!

    وقارن فعل سالم هذا مع هدي إمام أهل السنة أحمد بن حنبل -رحمه الله- لما "قدم [داود الأصبهاني] إلى بَغْدَاد وَكَانَ بينه وَبين صالح بْن أَحْمَد حسنٌ، فكلم صالحا أن يتلطف له فِي الاستئذان على أبيه، فأتى صالحٌ أباه فَقَالَ له: رجل سألني أن يأتيك؟، قَالَ: ما اسمه؟، قَالَ: دَاوُد، قَالَ: من أين؟، قَالَ: من أَهْل أصبهان، قَالَ: أي شيء صناعته؟، قَالَ [الراوي]: وَكَانَ صالح يروغ عَنْ تعريفه إياه، فما زال أَبُو عَبْد اللَّهِ يُفحص عنه حَتَّى فطن فَقَالَ: هذا قد كتب إلي مُحَمَّد بْن يَحْيَى النيسابوري فِي أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قَالَ [صالح]: يا أبت ينتفي من هذا وَينكره، فَقَالَ أَبُو عَبْد الله: أحمد بن مُحَمَّد بْن يَحْيَى أصدق منه، لا تأذن له فِي المصير إلي" ا.هـ[7]

    فقدم الإمام أحمد قول الثقة المأمون على قول المجروح رغم انتفائه من ذلك؛ بينما سالم الطويل يذهب إلى المجروح ليسمع بنفسه!، وهل يقال يا سالم أن الإمام أحمد ألغى عقله وصار إمعة ضعيف الشخصية بأخذه بخبر الثقة رغم أن الثقة لم يقم الدليل من قول المجروح، ورغم انتفاء المجروح من هذا الخبر؟!، فإن الله لم يأمرنا بالتحري وطلب الدليل إلا في خبر الفاسق أو معارضة خبر الثقة بخبر لثقة آخر استوجب الوهم لأحدهما كما جرى عليه أئمة الحديث.[8]

    5- وفيه أيضا تقريره أن منهج التثبت مشروع مطلقا في غير الوحيين من قول الله ورسوله! فإذا جاءك الخبر من غير طريق الله ورسوله من أخبار الناس فيجب أن تتثبت بنفسك وأن لا تلغي عقلك! ولم يستثن من ذلك خبر الثقات! وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا...} ومفهوم المخالفة أنه إن جاء ثقة صادق بخبر نقبله فلا نتبين ونتثبت من خبره، وأن العمل بهذا وترك التثبت هو من العمل بالوحي.
    وهذا القول وسابقه يثبت تناقض سالم الطويل وصحة ما يدينه به الإخوة جميعا في ذات اللقاء مما لا حاجة للمنصف للبحث عن غيره!

    6- وفيه أيضا إقرار سالم بأنه أرسل شابا إلى الدكتور خليفة بوعركي لإبلاغ رسائله وحججه فلا أعرف وجه رميه للشيخ الفاضل محمد العنجري بأنه يرسل صبيانه[9] للكلام فيه، مع أنه لم يرسل أحدا حسب علمي! ولكن كما يقال: رمتني بدائها وانسلت!، وكيف نوجه هذا مع تصنعه برسائل نشرها لمرات عدة يطلب من الشباب عدم الرد عنه؟!، وها هو يقحم هذا الشاب المسكين لإيصال رسائله والذب عنه!

    7- وفيه أيضا تبجح سالم الطويل بمعرفته لعرعور قبل الشيخ ربيع[10] كونه لم يعرف عن الشيخ ربيع مسموعا أو مكتوبا في جرح عرعور دفعه للجزم بالغيب أنه اكتشف حال عرعور قبل الشيخ!، وهذه ليست بأول مرة له فقد ادعى أيضا أنه اكتشف عبدالله السبت قبل الشيخ ربيع![11]، فهو كثير الإيحاء لنفسه بالبصيرة النافذة التي فاقت العلامة الناقد ربيع بن هادي الذي شهد له كل علمائنا في زماننا بالبصيرة وسعة الاطلاع على أحوال المخالفين.

    8- وفيه أيضا تسمية الشيخ فلاح مندكار لهذا المنهج بـ "منهج التثبت"، وأقره سالم على ذلك فأراحونا من مغبة إثبات هذا المنهج على هذه الصفة عند سالم![12]

    أولا : هل فاتك يا سالم أن السلفيين يعلمون منك زيارتك لعدة مجالس لعلي الحلبي في الكويت وما كان ذلك إلا بعد تبديع الشيخ ربيع له؟! وهل يسعفك كما اعتذرت في خبر الفارسي بأنه لم يأت بدليل قوي أن تعتذر بمثله في أدلة والدنا الشيخ ربيع في ردوده على علي الحلبي؟! فقط ليعرف الجميع أنها ليست سوى حجة فارغة جاء بها سالم بعد ما أحرج بردود الإخوة عليه! وقد استضاف الحلبي خدن وصديق سالم الطويل والراعي لصفحة "الإبانة" في جريدة الوطن الحاضنة لمقالات سالم الطويل، وهو المدعو: عبدالعزيز ندى العتيبي.

    فقد قال علي الحلبي: "مُنسِّقُ الرِّحلةِ، والدَّاعِي الأساسُ إليها هو الأخُ الفاضلُ الدُّكتور الشيخ عبدُ العزيزِ بنُ ندَى العُتَيْبِيُّ -زادَهُ اللهُ مِن فَضْلِهِ. لقد رأيتُ مِن فضلِهِ، وعِلمِه، وتواضُعِهِ، وتسنُّنِه، وحُسْن خُلُقِهِ وسَمْتِه، وحِرْصِهِ: الشيءَ الكثيرَ -ولا أُزَكِّيهِ على الله-؛ فجزاهُ اللهُ خيراً.. لقد أَكْرَمَنِي إخوانُنا المحبُّونَ طَلَبَةُ العِلْمِ الكُوَيْتِيُّونَ -جزاهُمُ اللهُ خيراً- أيّما إكرامٍ؛ فقد كانتْ دعواتُهُم مُستمِرَّةً طيلَةَ أيَّام الرِّحلةِ؛ دعوةً قَبْلَ بَدْءِ الدُّروسِ، ودعوةً بعدَها. وكان يجتمعُ في هذه الدعواتِ أعدادٌ ليستْ قليلةً مِن خاصَّةِ طلبةِ العِلمِ..." ا.هـ [13]

    فها هو يقر أن من استضافه هو خدن سالم الطويل وصديقه، وإلى اليوم لم نر من سالم التبرأ من عبدالعزيز ندى لتبنيه لمنهج الحلبي، وعلى رأس من يعنيهم الحلبي من خاصة طلبة العلم الذين استقبلوه هو سالم الطويل!

    فقد قال: "الْتَقَيْنا بمجموعةٍ طيِّبَةٍ مُبارَكَةٍ مِن طَلَبَةِ العِلْمِ السلفيِّين في الكُويت؛ منهُم: الشيخ بَدْر البَدْر، والشيخ فيصل السَّمْحان، والشيخ مُبارَك الهاجري، والشيخ عبد العزيز العتيبي، والشيخ سالم الطويل، والشيخ خالد القحطاني، والشيخ عبد الله الفارسي، والشيخ فيصل قزار القاسم -وكان بصحبتِهِ الأخ الشيخ محمد المغراوي -ضَيفاً-، والشيخ فيحان، والشيخ فرج -وغيرهم- ممّن فاتَنِي ذِكْرُهُ أو تذكُّرُهُ -مع الاعتِذارِ-..." ا.هـ[14]

    ثم قال علي الحلبي: "الجوُّ العامُّ الغالِبُ في الكويتِ -بَيْنَ إخوانِنا السلفيِّين الخُلَّص-: هو جوُّ العِلْمِ والأُخُوَّة، والتعقُّل، والحِكمة، والرِّفْق..... نَهجُ المُبَدِّعَةِ الغُلاةِ هُو هُو لمْ يتغيَّر -ولعلَّهُ لَنْ يتغيَّر!!-: التربُّص والتصيُّد، والتفريق والتَّشْتِيت، والوَلاء والبَراء على التقليدِ والتعصُّبِ، والتحذيرِ الشديدِ الشنيع مِن المُخالِفِ -بغيرِ بصيرةٍ-...إضافةً إلى الجُبْن والخَوَر الذي لَمْ يَسمحْ (!) لواحدٍ منهُم بمواجَهَتِي ..." ا.هـ


    ها هو الحلبي يسمي نفسه ومن التقى بهم في الكويت وأنت على رأسهم بالسلفيين الخلص ولم نر منك الإنكار العلني، وأكاد أجزم أنه لم تفتك قراءة هذا المقال، فإذا جاء الوصف فيك وفيمن معك صار جائزا بلا استنكار؟![15]


    وقارئ هذه الفقرة يعرف جيدا مدى التوافق الخلقي واللفظي والنفسي بين سالم الطويل وعلي الحلبي من رمي السلفيين في الكويت بالغلاة والمبدعة والتحزب والجبن لعدم المواجهة وهو بعينه كلام وخلق ونفس سالم الطويل في السلفيين!


    فهل عرفتم لم لا يبدع سالم الطويل الحلبي؟!، فهي ليست مسألة ورع في الأحكام مع الإقرار بثبوت موجباتها، بل مخادنة وموافقة وموادة للحلبي ومن يستقطبه في الكويت أو لكم أن تقولوا كما صرح بنفسه أنه لا يريد كسب العداوات بالتبديع الذي لا أجر فيه ولا قربة إلى الله![16]، وهكذا عرفتم أي العداوات التي يداهنها سالم الطويل!.


    ثانيا: سئل سالم الطويل السؤال التالي: نجد كثيرا من طلبة العلم وخاصة المبتدئين يطلبون العلم عند كل من هب ودب فما نصيحتكم لهؤلاء؟
    فأجاب بقوله: "هذا نفس الكلام، شوف أنت تقول روح حق فلان، ولا تروح حق فلان، وروح احضر عند فلان، أنا شخصيا ما أحب الواحد إلي يعني: روح يمين يمين، شمال شمال، براسك عقل، عقلك براسك تعرف خلاصك، أحب الرجل إلي يأتي ويكتشف بنفسه، ويعرف، ويستنبط، إذا واحد رايح فيها يعني هذا من أهل البدع الظاهر الشاهر هذا ما في شك عاد ما يذهب إليه، لكن فلان يقول، وفلان يقول، شوف أنت عندك عقل يا أخي، عندك عقل، انظر إلى هذا، وانظر إلى هذا، شوف هذا يقودك بماذا، وهذا يقودك بماذا، وحينئذ ستخرج إن شاء الله بشخصية، قد ربيت نفسك، وعرفت الحق والباطل" ا.هـ[17]

    ومن هذا النقل لنا أن نقول:
    1- سالم الطويل يخالف هدي السلف فيؤصل للسائل الحضور عند كل من هب ودب مالم يكن مبتدعا شاهرا بدلا من إرشاده لهدي السلف في السؤال عن الرجال قبل أخذ العلم عنهم، كما قال النووي -رحمه الله- : "ولا يتعلم إلا ممن تكملت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته فقد قال محمد بن سيرين ومالك بن أنس وغيرهما من السلف: (هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)" ا.هـ[18]

    2- سالم الطويل يؤصل لهذا السائل أن لا يقبل خبر الثقات في النهي عن حضور مجالس من ظاهرهم السنة وإنما أرشده أن يرى بنفسه ويحضر ويكتشف بنفسه وإلا سيكون إمعة ذا شخصية ضعيفة لاغيا لعقله! وهذه مخالفة أخرى لمنهج السلف في قبول خبر الثقات وإنما أمرنا بالتحري في خبر الفساق.

    3- سالم الطويل يعرض الشباب وديانتهم لخطر مجالسة المجروحين ما دام ظاهرهم من أهل السنة حتى يكتشفوا بأنفسهم مقتضى الجرح وهذه أيضا مخالفة أخرى لمنهج السلف في تحريم أن يجعل المؤمن دينه عرضة للشبهات.

    4- قد يقول قائل أن حادثة مجادلته واستقباله لعدنان عرعور حادثة عين واحدة لا تعني أنها قاعدة مطردة عنده، فنقول: ألا يجدر بالسلفي أن ينكر هذه الحادثة المخالفة لهدي السلف ولو كانت واحدة؟!، وأين تذهبون من هذا النقل الآن؟! فها هو يؤصل للطلبة جوابا عاما مطردا في كل من هب ودب! فينصحهم بأن لا يلغوا عقولهم ولا يكونوا إمعة يقبلون أخبار الثقات دون تثبت بل عليهم أن يحضروا بأنفسهم ويعرضوا دينهم للشبه ليعرفوا حاله! ولا حاجة لهم أن يسألوا العلماء ويلغوا عقولهم!

    5- لم يستثن من منهج التثبت لديه إلا المبتدع الظاهر الشاهر! ولن أحرجه بضرب الأمثلة فلا أظنه يستحضر اسما لرجل يطلق عليه التبديع اليوم!

    أما من ظاهره السنة فيبقى عند سالم على عمومه لابد من التثبت وعدم إلغاء العقل، ومن هؤلاء الذين تثبت منهم سالم بنفسه وظاهرهم السنة: عدنان عرعور وعلي الحلبي!

    بل هذه دعوة للتثبت بالحضور عند مشايخ التراث ممن حذر منهم العلماء لأن ظاهرهم السنة بل هم جمعية وجماعة سنية عند سالم[19].

    والسنية عند سالم تعني السلفية فهو يزكي جمعية إحياء التراث وجماعتها بالسلفية، وإلا لزمه دخول كل طوائف السنة التي هي مقابل الرافضة في تسميته، كالإخوان والتبليغ وغيرهم!

    ودليل ذلك ما جاء في لقائه في ديوانية محمد سعد الشبعان، بعد أن اتهم الشباب أنهم يقولون أن بشارا سنيا؛ قال سالم: "مو مسألة دين، إذا دين؛ بشار هذا شنو عنده سلفية؟ شنو عنده سنية بشار؟ ..." ا.هـ[20]

    ويعلم الله الذي من فوق سماواته أني ناصحت سالما مرارا؛ في رسائل بيني وبينه، وفي محادثته لما اتصل في؛ بأن يتقي الله، ويترك هذا التقوُّل والتهويل في نقل مذاهب الناس، وأخبرته أنه غير مؤتمن في نقله وتصويراته، كما أنه ينقل ما يتوهمه أو ينقل لوازمه، ومنها ما ليس بلازم إلا بوهم منه فينقله لقرائه وكأنها نصوص صريحة لمخالفيه دون التدليل من أقوالهم ودون أن يلتزموا بحرف منها ودون أن يخبر القراء أنها لوازم استخرجها بفهمه!

    وكان ذلك لما عريته عن الدليل في اتهامه لنا ظلما؛ أننا نبدع كل من وقع في البدعة ولا نميز بين الفعل والفاعل كالتكفيريين يكفرون كل من وقع في الكفر![21] وأن الشيخ محمد العنجري أرسل الشباب ليسجلوا لقائه في بريطانيا كما زعم في رسائله إلي!

    فلو سلمنا جدلا بصحة ما ينقله ولم يدلل عليه بشيء فيقال: إنما الكلام في السني مقابل الرافضي النصيري فيزعم سالم أنهم يعنون بالسنة ما قابلت البدعة ثم رتب عليه: أنهم يزعمون سلفية بشار!!، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع" ا.هـ[22]

    وقال الذهبي -رحمه الله-: "الكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع" ا.هـ[23]

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.



    [1] - راجع فضلا هذا (( الرابط )) من صوته.

    [2] - لاحظ أيها القارئ التأكد عند سالم أن يسمع بنفسه من المخالف وأن لا يسلم بأن (فلانا قال كذا) بحجة أن فلانا كلامه ليس وحيا معصوما بل قابل للخطأ فلابد من التثبت وليست القضية قوة أدلة الناقل من ضعفها كما قاله سابقا فعاد لينقضه هنا!

    [3] - كما في لقاء ديوانية محمد سعد الشبعان بتاريخ 03/06/2014 [ 01:00:52 ] اتبع فضلا هذا (( الرابط )).

    [4] - أرجو مراجعة كلا المقالين من هذين الرابطين: (مقال الشيخ فواز العوضي) (مقال الشيخ خليفة بوعركي)

    [5] - راجع مقاله (بل الله يزكي من يشاء).

    [6] - راجع مقاله (تبرير الطوام بحجة أنهم عوام 1-5) وبمثله يتهم الحلبي طلاب الشيخ ربيع فيقول: "وأما من لا يَزالُ لائذاً بك - أو ساكتاً عنك - من غير هذا الصنف العالي؛ فهو أحد ثلاثة لا غير: خائفٌ مِن لسانِك وتحذيرك!، طامعٌ بشيء من إرث (لوائك) وبلائك عاجلاً أو آجلاً؛ لا فرْق!!.، مخدوعٌ بتاريخك؛ غيرَ متيقّظٍ لِما انتهى إليه حالُك!" [رسالتي إلى الدكتور ربيع؛ أُقَدّمها مِن الآن-قبل ليلة النّصف مِن شعبان-..لعله..لعله!]

    [7] - راجع تاريخ بغداد (8-369)

    [8] - قال والدنا العلامة ربيع المدخلي حفظه الله (الحلبـي يدمـر نفسـه بالجهـل والعنـاد والكـذب - الحلقـة الثانيـة): "لا يطلب العلماء الدليل على صحة الجرح إلا عند وجود المعارضة من عالم بالجرح والتعديل، وإلا فالأصل عندهم قبوله من العلماء الموثوق بهم الأكفاء، دون تلمس للدليل" ا.هـ

    [9] - كما قال في مقال له (رسالة لم يحملها البريد إلى الشيخ الدكتور فواز العوضي): "كفوا عنا ألسنتكم وصبيانكم" ا.هـ

    [10] - وهذا الأسلوب من التظهر بالشجاعة والمواجهة والقوة العلمية والأسبقية وكثرة الطلاب وكثرة الدروس التي فاقت عدد أيام السنة وسماعه لأكثر من ألف شريط وحضوره لمئات الدروس للشيخ ابن عثيمين رحمه الله، هذا كله تجده كثيرا في كلام سالم الطويل في حله وترحاله مما تشمئز منه النفوس ثم يقول سالم مخاطبا الشيخ أحمد بازمول (بل الله يزكي من يشاء): "ويتحدث عن نفسه بطريقة توجب الاشمئزاز عند من سمعه، ثم يرمي غيره بذلك!" ا.هـ
    فإن رماك الشيخ بذلك فلقد صدق ونحن نعرفك فأهل مكة أدرى بشعابها، وقال في حق الشيخ أحمد بازمول في نفس المقال: "فهو لا يجرؤ على مواجهة الرجال ويقذف الناس من بعيد، ولقد طالبته مراراً باللقاء وجهاً لوجه عند الشيخ ربيع حفظه الله ومازلت أطالبه بذلك لكن لا يقدر على ذلك" وطالب الجميع بهذه المواجهة الطفولية مرارا في لقاءاته في ديوان البوص وغيرها، ولله دره الشيخ أحمد بازمول أحاله إلى الردود التي كتبها فيه، وطالبه بالرد عليها بتفصيل إن كان قادرا على ذلك!، ولم نر من سالم إلا التملص من ردود مخالفيه إلى ردوده الإنشائية العامة التي بلا خطام أو دليل!

    [11] - راجع فضلا هذا (( الرابط )) من صوته.

    [12]- وتجدر الإشارة بأن سالما في قوله بمنهج التثبت ورده لخبر عبدالله الفارسي حتى يرى بنفسه مسبوق بالمأربي وقد رد عليه الشيخ ربيع في رسالة (حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن) فقال: "ومنها- قاعدة التثبت التي لا يقصد بها التثبت المشروع [يعني الشيخ: صحة الإسناد والنظر في حال الناقل من جهة عدالته وضبطه] وإنما يقصد بها رد الحق وإسقاط أهله من علماء السنة والمنهج السلفي فمهما كثر عددهم وتطابقت فتاواهم من غير توافق ومهما أقاموا من البراهين فإن هذا الأصل كفيل بإسقاطهم على كثرتهم وقوة حججهم وبراهينهم فأبو الحسن لا يؤمن بأخبار الثقات وفتاواهم مهما كثروا حتى يرى بعينه ويسمع بأذنه وهذا التثبت يشبه تثبت اليهود إذ قالوا لنبي الله موسى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} وما شاكل ذلك من تعنت أعداء الرسل عليهم الصلاة والسلام ولقد قال تعالى: {فمن أظلم ممن كذب على الله وكذّب بالصدق إذ جاءه}" ا.هـ
    وراجع كذلك رسالة الشيخ ربيع حفظه الله (التثبت في الشريعة الإسلامية وموقف أبي الحسن منه) وقد نقل فيه قول أبي الحسن المأربي إذ يقول: "أنا لا أقبل الجرح في الشخص حتى أقف عليه بنفسي من المتكلم فيه إما من نطقه أو كتابه" وراجع تعليق الشيخ ربيع على هذا الكلام.

    [13] - كما في مقال له بعنوان (كيت وذيت حول رحلتي إلى الكويت).

    [14] - أظن أن الحلبي لخص لنا عصابته في الكويت بكل وضوح!

    [15] - استنكر ذلك في لقاء له في ديوانية الشبعان كما في هذا (( الرابط )) ولم يكن يملك نقلا يثبت قوله ولعله كعادته بناه على بعض لوازمه فلما ظفر بها من قول الشيخ أحمد بازمول طار فرحا بها وكتب ردا عليه رغم إعراضه عن ردود الشيخ السابقة بحجة أنه لن يشغل نفسه ويضيع وقته فلم المذهب تغير لما ظفر بذلك وأصبح ما كان بالأمس مضيعة للوقت اليوم قربة واستثمارا للوقت؟!
    فقال معلقا على قول الشيخ بازمول: (فأنا أحلتهم على مشايخ الكويت السلفيين الخلص): "الحمد لله لقد أنطقه الله الذي أنطق كل شيء، يقول (السلفيين الخلص) سبحان الله كنت أذكر عن هؤلاء أنهم يلقبون أنفسهم بهذا اللقب الذي فيه تزكية ظاهرة بل هي من أعظم التزكيات وكان بعض الناس يستنكر أو على الأقل يشك في حقيقة الأمر هل فعلاً وحقيقةً هناك خارج الذهن وفي أرض الواقع من يلقب نفسه ومن معه بالسلفيين الخلص؟! الحمد لله هذا بازمول يصرح هنا في هذا المقال واصفاً اصحابه بالسلفيين الخلص وقريباً إن شاء الله ستقفون على اللقب الثاني وهو (السلفيون الأقحاح) الحمد لله الذي عافانا" (التعقيبات على ما سطره بازمول من وقفات)
    الحمد لله الذي حفظ على سالم عقله من الزوال فرحا بهذا المقال، وهون على نفسك فلست معافى عن ذلك فهذا الحلبي يصفك ومن معك من أتباعه بذلك! فهذا أمر موجود خارج الذهن في واقعكم المرير! ونقول لك كما تقول (تبرير الطوام بحجة أنهم عوام 3-5): "حلال لكم وحرام على غيركم؟" ا.هـ
    أو نقول مثل ما قلت واصفا لنا (تبرير الطوام بحجة أنهم عوام 1-5): "إذا أخطأ صاحبهم أو انحرف أو ضلَّ أو حتى لو كفر فتجدهم لا ينكرون عليه ولا ينهونه عن باطله، بل ربما لا يخطؤونه بحجة أنه ينتمي إليهم وينتمون إليه ويقولون بلسان المقال أو بلسان الحال : (ليعذر بعضنا بعضاً)" ا.هـ وقد انتمى الحلبي إليك فيما نقلنا بين يديك!
    كما أن منشأ الاستنكار عند سالم لهذا القول هو أن سالما يقرر أن السلفية كالإيمان تزيد وتنقص! فيلزم عند سالم أن الشيخ أحمد بازمول قد شهد لغيره بالإيمان الخالص! وهذا القول من شر تقريرات سالم وجنايته على المنهج السلفي المناهضة لتقريرات المأربي للمنهج الأفيح، والذي يقتضي الشهادة لكل الطوائف من أهل البدع بالسلفية وإن قلت سلفيتهم، كما أنهم في دائرة الإيمان وإن قل إيمانهم!، عافانا الله وإياكم من مثل هذه التقريرات، وستأتي وقفة خاصة -إن شاء الله- لمناقشته في ذلك.
    ثم توالت فوائد الإخوة يتحفونني بورود هذا التعبير عن علمائنا فمنهم الوالد العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- إذ يقول: "أهل البدع كلهم فيهم نزعة الخوارج؛ نزعة الخروج على السلطان، عندهم هذه النزعة الخبيثة، لا تجد نقيا في هذا الباب إلا أهل السنة الخلص" [شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث]
    ومنه قول الوالد العلامة عبيد الجابري -حفظه الله-: "من كان إماما قويا جهبذا صادعا بالحق يهابه هؤلاء لما هو متميز به من القوة في المنهج والرسوخ في العلم قد ترجح لديه في هذه المجالسة مصلحة من كسر شوكتهم أو تقليل شرهم أو التأثير فيهم بالنصح مثل ماكان يصنع الشيخ عبدالعزيز فهذا سلفي قح محض خالص خال إن شاء الله من الشوب من شوب الحزبية" [جناية التميع على المنهج السلفي]
    وقريب منه قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وَأَهْلُ السُّنَّةِ الْمَحْضَةِ أَوْلَى الطَّوَائِفِ بِهَذَا فَإِنَّهُمْ يَصْدُقُونَ وَيُصَدِّقُونَ بِالْحَقِّ فِي كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ هُوًى إِلَّا مَعَ الْحَقِّ" [المنهاج: 7/220]
    وقال أيضا: "وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمَحْضَةِ أَنَّ الْعَبْدَ فَاعِلٌ لِفِعْلِهِ حَقِيقَةً" [المجموع: 16/237]
    وقال تلميذه ابن القيم -رحمه الله-: "وإِنما النصرة الثابتة لأَهل السنة المحضة الذين لم يتحيزوا إِلى فئة غير رسول الله ﷺ" [طريق الهجرتين: ص 118]
    وقال العلامة عبدالرحمن بن سعدي -رحمه الله-: "ومن أسباب المضاعفة -وهو أصل وأساس لما تقدم -: صحة العـقـيــــدة، وقوة الإيمان بالله وصفاته، وقوة إرادة العبد، ورغبته في الخير؛ فإن أهل السنة والجمــاعة المحضة، وأهل العلم الكامل المفصل بأسماء الله وصفاته، وقوة لقاء الله، تضاعف أعمالهم مضاعفة كبيرة لا يحصل مثلها، ولا قريب منها لمن لم يشاركوهم في هذا الإيمان والعقيدة" [الفتاوى السعدية: ص 43]
    وقال أيضا: "فأهل السنة المحضة السالمون من البدع الذين تمسكوا بما كان عليه النبي -ﷺ- وأصحابه في الأصول كلها، أصول التوحيد والرسالة والقدر ومسائل الإيمان وغيرها، وغيرهم من خوارج ومعتزلة وجهمية وقدرية ورافضة ومرجئة ومن تفرع عنهم كلهم من أهل البدع الاعتقادية" [الفتاوى السعدية: ص 63]

    [16] - كما قال في مقال له بعنوان (تبرير الطوام بحجة أنهم عوام 1-5): "لست مضطرا لتبديع فلان أو فلان ثم أفتح على نفسي باب شر من العداوة مع الآخرين لها أول وليس لها آخر فهذا عمل لا أعتقد أن لي فيه أجرا أو أنه يقربني إلى الله تعالى" ا.هـ
    فما جرى عليه السلف من تبديع أهل البدع بأعيانهم إمعانا في التحذير وتنفيرا عنهم؛ هذا التبديع وأمثاله من مقتضى حكم الله ورسوله على أمثالهم؛ لا يرى سالم أن فيه أجرا أو قربة إلى الله!

    [17] - كما في (لقاء مفتوح في الصباحية بتاريخ ٧/٧/٢٠١١) [00:34:40] من هذا (( الرابط ))

    [18] - راجع (التبيان في آداب حملة القرآن: 47)

    [19] - راجع في ذلك الوقفة الثالثة في تزكية سالم الطويل لجمعية التراث وجماعتها بالسنة من هذا (( الرابط )).

    [20] - اسمع فضلا من هذا (( الرابط ))

    [21] - كما في سلسلة مقالاته (وجاء خطر التبديع) والتي سماها لاحقا (الرد الجري على الأخ محمد عثمان العنجري) فقال تحت عنوان "لا يفرقون بين الفعل والفاعل" !!! : (وهكذا يفعل المتسرعون بالتبديع إذا سمعوا أن الفعل الفلاني بدعة أو القول الفلاني بدعة بادروا وبدعوا المسلمين لمجرد وقوعهم بالبدعة) ا.هـ
    بل بلغ به الاستهزاء الساخر في إخوانه السلفيين أن يقول: (حتى لا يكاد يسلم منهم أحد وربما إذا ما وجدوا من يبدعونه بدع بعضهم بعضا ...) ا.هـ

    [22] - (منهاج السنة النبوية: 4/337)

    [23] - (ميزان الاعتدال: 3/46)

  6. #25

    رد: رسالة من الجزائر إلى الشيخ سالم الطويل

    جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل
    الملفات المرفقه

    رسالة من الجزائر إلى الشيخ سالم الطويل.docx

  7. #26
    تقنية الشبكة - وفقهم الله -
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    7,253
    مقالات المدونة
    1

    رد: مجموع الردود على المدعو سالم الطويل دفاعاً عن شيخنا أبي أنس محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: فإن الله سبحانه تعالى أوجب على عباده طاعته واتباع أمره والانتهاء عن نهيه، وأعدّ لمن وفى بعهد الله تعالى الجنان والنعيم المقيم وأوعد لمن خالفه العذاب المهين، وأمر بالاهتداء برسولنا الكريم ﷺ مما جاء عنه من الأقوال والأفعال، وألزم السير على ما كان عليه صحابته الكرام رضي الله عنهم، وأمر بالاقتداء بمن سار سبيلهم من التابعين وتابعيهم ومن جاء بعدهم من العلماء العاملين، فهذا هو الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا خلل، ولا سبيل ولا طريق إلا هذا الطريق الذي جاء الشرع في وصفه بأدق الأوصاف، وميّزه عن الطرق المهلكة التي تهلك أصحابها بالأهواء.

    قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: خط لنا رسول الله ﷺ يوما خطا ثم قال: « هذا سبيل الله » ثم خط خطوطا عن يمينه، وعن شماله، ثم قال: « هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه » ثم تلا ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله[الأنعام: 153] رواه الدارمي (1/ 285) وحسنه الألباني في المشكاة (1/ 58).

    وعن النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: "ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا ، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم " رواه أحمد (29/ 181) وصححه الألباني في الجامع الصغير (3887).

    وهذه السبل قد فرّقت سبيل المؤمنين، وجعلتهم فرقاً وأحزاباً وأشياعاً، وبثت فيهم البدع والأهواء، ولبست عليهم دينهم، وخلطت بين الحق والباطل وجعلوا الصراط المستقيم معوجاً، ورفعوا راية البدعة وطمسوا راية السنة.

    فإذا ظهرت هذه الأوصاف استوجب جهادهم وفضحهم وبيان ما عليه من البدع المضلة، وذلك من أفضل الأعمال وأجل الطاعات لما فيها من الذب عن السنة وحمايتها عن شوائب الهوى والبدع، كما قال رسولنا الكريم ﷺ: « ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ». رواه مسلم (50).

    وقد أخبر النبي ﷺ حال الحاملين للسنة النبوية وقيامهم أشد القيام لنصرة أهلها والذب والدفاع عنها، وبين كذلك حال المنحرفين عن الكتاب والسنة، والطرق التي يسلكونها في تحريف النصوص الشرعية، فقال رسول الله ﷺ: « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله, ينفون عنه تحريف الغالين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين» رواه الطبراني في مسند الشاميين (1/ 344) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (248).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:... وهذا الدين لا يُنسخ أبدا لكن يكون فيه من يدخل من التحريف والتبديل والكذب والكتمان ما يلبس به الحق بالباطل ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة خلفا عن الرسل فينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فيحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون. [ مجموع الفتاوى (11/ 435) ].

    وقال ابن القيم رحمه الله: فأخبر أن الغالين يحرفون ما جاء به. والمبطلون ينتحلون بباطلهم غير ما كان عليه. والجاهلون يتأولونه على غير تأويله. وفساد الإسلام من هؤلاء الطوائف الثلاثة. فلولا أن الله تعالى يقيم لدينه من ينفى عنه ذلك لجرى عليه ما جرى على أديان الأنبياء قبله من هؤلاء. [إغاثة اللهفان (1/ 296) ].

    ومما وجب الحذر والتحذير خاصة: من لبس لباس أهل السنة وتكلم بلسانهم، وانتشر صيته بين الناس أنه داعي إلى السنة، وهو في حقيقة أمره قد جمع بين السنة والبدعة وخلط بين الحق والباطل، ودعى الناس بظاهر الأمر إلى السنة فأوقعهم في مرتع الفِرَق المنحرفة والجماعات السياسية، فصار الناس ينخرطون في صفوف الجماعات الإسلامية السياسية ويخدمون مذهبهم _ وهم لا يشعرون _، وذلك بسبب تلقيهم لقواعد تلك الجماعات السياسية من أناس تلبسوا بلباس السنة وهم في الباطن أبواب مفتحة لتلك الجماعات السياسية.

    وهذا الذي حذّر منه العلماء من أناس ظاهرهم السنة وقعوا في بدع وأهواء، فوصفهم يشكل على كثير من الناس الذين ليس لهم تمييز بين السنة والبدعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وليس المقصود هنا ذكر البدع الظاهرة التي تظهر للعامة أنها بدعة كبدعة الخوارج والروافض ونحو ذلك, لكن المقصود التنبيه على ما وقع من ذلك في أخص الطوائف بالسنة وأعظمهم انتحالا لها كالمنتسبين إلى الحديث مثل مالك والشافعي وأحمد. [انظر كتاب الاستقامة (1/ 13) ].

    وكان المقصود من هذه الورقات: الرد على سالم الطويل الذي قد سار مسار الحلبي وأتباعه في قواعده وتقعيداته الباطلة، وقام يهاجم بها المشايخ السلفيين وشنع عليهم بأمور فاسدة، ولذا اقتضى التنبيه على مسائل قبل الرد عليه، وهي المسائل التي شارك فيها الحلبي والمأربي وغيرهما في دعوتهما المنحرفة.

    فمنها:
    (1) لا يأخذ بكلام المشايخ السلفيين من تحذيرهم من عدنان عرعور حتى ينظر إليه ويجالسه ولا يلغي عقله حتى يتأكد بنفسه كما انتشر مقطع صوتي له، وهذا خلاف ما كان عليه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان من قبول قول الثقات الأثبات في جرحهم لأناس قد وقعوا في البدع والأهواء، وهذا مما قرره الشيخ الوالد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في رده على علي الحلبي في مسائل كثيرة منها مسألتان في قبول قول الثقات.

    الأولى منها:
    أن علي الحلبي لا يقبل عنده تبديع أي ضال مهما بلغ من الضلال إلا إذا قام الإجماع على تبديعه، فلو جاءت الأدلة والبراهين العشرات من أعلام السنة على تبديعه والتحذير منه، فلا يقبل هذا التبديع.
    والمسألة الثانية:
    التشكيك في أخبار الثقات حتى صار علي الحلبي يشكك في أخبار أصحاب محمد ﷺ.
    انظر رد الشيخ ربيع حفظه الله في مقالته "الحلقة الثانية من: الحلبي من أشد الناس شهادة بالزور ومن أكثرهم وأشدهم وقوعاً في التناقضات المخزية".

    (2) استدلاله بقول ( لا يلزمني ) عندما يأتيه أقوال لأهل العلم في بيان فساد قوله يستدل بتلك الكلمة ويحتج بها، وهذا من أصول علي الحلبي والمأربي الذي ساروا عليه وأصلوه في رد الحق والحجج والبراهين الواضحة وجعلوا تلك الكلمة حماية لهم عن مذهبهم الفاسد، فكلما جاءهم تحذير الشيخ ربيع أو الشيخ عُبيد من أحد الناس قالوا ( لا يلزمني ) فكم صدت هذه الكلمة عن الحق وأعطت للبدع والشبهات مناراً يستند إليها أهل الأهواء والبدع والشبهات، وسيأتي الرد على هذا الاستدلال.

    (3) طعنه في أصحاب النبي ﷺ ووصفه بأنهم وقعوا في الحزبية، وهذا مما شارك علي الحلبي وغيره في طعنه في أصحاب النبي ﷺ ووصفهم بالغثائية، فلم يرتدع هؤلاء من تحذير النبي ﷺ عن سب أصحابه رضي الله عنهم الذين هم حماة الدين فقال النبي ﷺ: « لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد، ذهبا ما بلغ مد أحدهم، ولا نصيفه». [رواه البخاري (3673) ومسلم (2540) ].

    (4) مدحه لرؤوس جمعية التراث وذمه لها من جانب آخر، وموازنته للتراث بين الحسنات والسيئات وهي قاعدة الموازنات البدعية، وأن الخلاف معها ليس خلافا عقديا وغير ذلك مما يوهن الخلاف مع التراث، وهذا عين صنيع علي الحلبي وغيره، وهذا مع كثرة كلام أهل العلم المفصل في التحذير من جمعية التراث، فتجد هؤلاء كالحلبي وغيره يثبطون من حذّر منهم.
    وهناك أمور مشتركة بينهما نذكرها في ضمن الرد على انحرافات سالم الطويل.
    ونشرع في ذكر الانحرافات التي وقعت من سالم الطويل والرد عليها بما تيسر، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وأن يهدينا الصراط المستقيم ويزيدنا بصيرة في دينه وقوة على طاعته.

    فمن تحريفاته:
    - طعنه في الصحابة في شريط مسجل، فقال: التحزب موجود في نفوس الناس كلها حتى العصبية موجود حتى في الصحابة قالوا يا للمهاجرين يا للأنصار، لكن هذه متفاوتة.
    وأكد هذا في أن الصحابة وقعوا في الحزبية في مقالته ( دعوها فإنها منتنة ) منشور جريدة الوطن 1425/02/13 2013/12/16
    فقال: فائدة : الحزبية شرها عظيم لذا نهى الله عنها بقوله:
    ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)[الروم:31-32]، وقد ذكر بعض أهل العلم أن من عقوبة الله تعالى بهؤلاء كونهم يفرحون بتفرقهم وتحزبهم فهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ولقد صدر عن بعض الصحابة رضي الله عنهم شيء من ذلك فبادر النبي ﷺ بالإنكار عليهم إنكاراً شديداً لعلمه ﷺ بخطورة ذلك التعصب والتحزب، ولقد عاب علي بعض الناس كلامي هذا وحمله على أني أطعن بالصحابة والعياذ بالله، ولئن أخرُّ من السماء خير وأحب إلي من أن أطعن بصحابة رسول الله ﷺ. والحمد لله أني لست ممن انفرد بهذا القول بل سبقني اليه علماء أجلاء فضلاء وإليك أخي القارئ الكريم كلامهم: ... ثم ساق كلام بعض أهل العلم.

    والجواب عن ذلك:
    أولاً: وصف سالم الطويل ما توصل إليه أن الصحابة وقعوا في الحزبية بأنها ( فائدة )، بدل أن يذب عن الصحابة رضي الله عنهم ويعتذر عما صدر منه ويعلن التوبة علناً ويتبرئ من هذه الكلمة، ويبجل الصحابة ويعظمهم ويوقرهم ويُعرّف للقارئ ما الواجب عليه اتجاههم، فتجده يبرر فعله بأنها فائدة وهي وقوع الصحابة في الحزبية.
    وأي فائدة هذه التي تشتمل على الطعن في الصحابة رضي الله عنهم، فبئس هذه الفائدة.
    بل أن التابعين كانوا ينكرون من قدّم في الأقوال التابعي على الصحابي في مسألة من المسائل، وأن الواجب تقديم قول الصحابي لتقديم الله لهم على قول من سواهم، فماذا لو رأوا طعن سالم الطويل فيهم؟ فقد أخرج الهروي في ذم الكلام وأهله (4/ 71) عن عبد العزيز بن عبيد الله قال: قال رجل لعامر: اتفق شريح وابن مسعود. فقال عامر: بل تبع شريح ابن مسعود، وإنما يتفق أصحاب النبي والناس لهم تبع.
    فانظر إلى تعظيم السلف للصحابة رضي الله عنهم، فكيف إذا رأوا سالم الطويل يقدح في الصحابة ويصفهم بالحزبية، فكيف يكون إنكارهم عليه؟
    وسالم الطويل في هذا المقال فتح باباً عظيماً لأهل البدع للطعن في الصحابة رضي الله عنهم، وسوغ لهم بأن يصفوا الصحابة رضي الله عنهم بالحزبية وأن فيهم حزبية وذلك في المجالس والدروس وفي الخطب على المنابر، والطعن في الصحابة رضي الله عنهم يفتح باب الطعن في الكتاب والسنة ويفتح باب الطعن في التابعين ومن جاء بعدهم، وهو الطعن في الدين كله.

    والسلف الصالح رحمهم الله تعالى تفطنوا لذلك وبينوا أن الطعن في الصحابة رضي الله عنهم طعن في الكتاب والسنة، كما قال أبو زرعة, يقول: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق, وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق, والقرآن حق, وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ, وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة, والجرح بهم أولى وهم زنادقة»(1).

    روى مسلم في صحيحه (1/ 16( عن علي بن شقيق، يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول على رءوس الناس: « دعوا حديث عمرو بن ثابت, فإنه كان يسب السلف».

    ثانياً: ليس فيما ذكره من كلام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى وكلام الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله تعالى؛ أي دلالة في رمي الصحابة رضي الله عنهم بالحزبية، وإنما ورد في كلامهما ذم التعصب ودعوى الجاهلية.

    وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن لفظ ( المهاجرين، والأنصار ) لفظان شرعيان ليس فيهما أي ذم، فقال رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 241) بعد ذكره للحديث: فهذان الاسمان المهاجرون والأنصار اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة وسماهما الله بهما كما سمانا المسلمين من قبل وفي هذا، وانتساب الرجل إلى المهاجرين أو الأنصار انتساب حسنٌ محمودٌ عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه أو المحرم، كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية أخرى.

    ثم مع هذا لما دعا كل منهما طائفة منتصرا بها أنكر النبي ﷺ ذلك وسماها دعوى الجاهلية حتى قيل له: إن الداعي بها إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم، وإعانة المظلوم ليبين النبي ﷺ أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقاً فعل أهل الجاهلية، فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب. ا.هـ.

    وقد جاء ما يشهد لكلام شيخ الإسلام رحمه الله في صحيح مسلم (1059) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال في غزوة حنين: فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس قال: فنادى رسول الله ﷺ « يا للمهاجرين، يا للمهاجرين » ثم قال: « يا للأنصار، يا للأنصار ».
    فالنبي ﷺ نادى بالأسماء الشرعية، وليس بأسماء فيها ذم.
    فيلزم على قول سالم الطويل أن النبي ﷺ وقع في التحزب كونه نادى ( يا للمهاجرين يا للأنصار )، وأخشى أن يتأول سالم الطويل مثل ما تأول صاحبه التأويل الفاسد وهو علي الحلبي وهو: إن صدر من سلفي فليس بسبٍّ وإن صدر من غير سلفي فيعتبر سبُّ. فسالم الطويل بين مفسدتين، فأي المفسدتين يختار؟
    وقد وقع سالم الطويل في محذورين وذلك من جهة فهمه الخاطئ للنص، والآخر أنه بنى على هذا الفهم الخاطئ استدلالاً باطلاً فنتج من ذلك طعناً في الصحابة رضي الله عنهم، وفتح باباً للمبتدعة.

    وانظر إلى تأدب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حينما أشار في الحديث أن الذينِ قالا ذلك: غلامان. ولم يصدر من كبار من الصحابة رضي الله عنهم، وهذا ما جاء في صحيح مسلم (4/ 1998) عن جابر رضي الله عنه قال: اقتتل غلامان غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر أو المهاجرون، يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار، فخرج رسول الله ﷺ، فقال: « ما هذا دعوى أهل الجاهلية » قالوا: لا يا رسول الله إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، قال: « فلا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه، فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره ».

    فتبين من الحديث أنه يصدر من صغير السن ما لا يصدر من الكبير، فكيف ينسب هذا القول إلى كبار الصحابة ويعمم ذلك على الجميع؟.
    وهكذا اعتذر الصحابة رضي الله عنهم لما قسم النبي ﷺ غنائم حنين كما في صحيح البخاري (4331): ... قام النبي ﷺ فقال: « ما حديث بلغني عنكم »، فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً، وأما ناس منا حديثة أسنانهم... ا.ه

    وحديثة أسنانهم معناه أي: حداثة السن: كناية عن الشباب وأول العمر. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 351).
    فلا يؤاخذ من الغلمان ما يؤاخذ من الكبار، وما جاء في الأحاديث الأخرى بلفظ الرجل فهذا التعبير يراد به ما يؤول إليه فيأتي الخطاب بلفظ الرجال ويراد به الغلمان.

    وكذلك يرد على سالم الطويل أنه لما تكلم بهذا الكلام لم يستشهد بكلام الشيخ ربيع والشيخ مقبل حينذاك في رميه للصحابة بالحزبية، فلما انتُقد عليه جعل يبحث عن كلام لأهل العلم في تأييد مطعنه في الصحابة، فهذا التصرف خلاف ما كان عليه هدي السلف رحمهم الله تعالى فإنهم كانوا يبنون إيمانهم على الأدلة الشرعية ويعتقدون الاعتقاد الصحيح المبني على الكتاب والسنة، لا أنهم يعتقدون ثم يأتوا بالأدلة بناء على ما يعتقدون ويجعلون الأدلة تابعة لما يرون بل هذا هدي من يتبع هواه.

    قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (5/ 268) في معرض ذكره مسألة طلاق الثلاث: ... ولكن هذا كله عمل من جعل الأدلة تبعاً للمذهب، فاعتقد ثم استدل. وأما من جعل المذهب تبعاً للدليل، واستدل ثم اعتقد، لم يمكنه هذا العمل. أ.هـ

    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (10/ 819):
    فالإنسان يجب أن يفهم النصوص على ما هي عليه، ثم يكون فهمه تابعاً لها، لا أن يخضع النصوص لفهمه أو لما يعتقده، ولهذا يقولون: استدل ثم اعتقد، ولا تعتقد ثم تستدل؛ لأنك إذا اعتقدت ثم استدللت ربما يحملك اعتقادك على أن تحرف النصوص إلى ما تعتقده كما هو ظاهر في جميع الملل والمذاهب المخالفة لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، تجدهم يحرفون هذه النصوص لتوافق ما هم عليه. أ.هـ

    ومن تحريفاته:

    في مقالته المنشورة باسم: البدعة أشد وأغلظ من الكبائر بتاريخ 1429/12/24 - 2008/12/22 فقال: البدع شر من الكبائر من وجه والكبائر شر من البدع من وجه آخر، قال شيخ الإسلام في كتابه [الاستقامة (1/454 (]:

    (وجنس البدع وإن كان شرًا لكن الفجور شر من وجه آخر، وذلك أن الفاجر المؤمن لا يجعل الفجور شرًا من الوجه الآخر الذي هو حرام محض لكن مقرونًا باعتقاده لتحريمه وتلك حسنة في أصل الاعتقاد، وأما المبتدع فلابد أن تشتمل بدعته على حق وباطل لكن يعتقد أن باطلها حق أيضًا ففيه من الحسن ما ليس من الفجور ومن السيئ ما ليس في الفجور، وكذلك بالعكس) أ.هـ

    البدع وإن كانت أشد وأغلظ من الكبائر لكن ليست بالضرورة أن تكون كل بدعة أشد وأغلظ من كل كبيرة، وسئل شيخنا محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - أيهما أشد المعصية أم البدعة؟ فأجاب:

    (البدعة معصية وزيادة، وهي من حيث أثرها وكونها تقدمًا بين يدي الله ورسوله أشد، حتى إن بعض أهل العلم قال: إنه لا توبة لمبتدع؛ لأن البدعة تنتشر وردها صعب بعد انتشارها، لا سيما وأن البدعة غالبًا تغلف بأمر عاطفي، وأنتم تعرفون أن عاطفة المسلمين بالنسبة لله ورسوله شديدة جدًا، فقد تكون البدعة أكبر وقد تكون المعصية أكبر حسب الحال، لكن لو تساوتا من حيث الوزن، فآثار البدعة أشد وأضر على المسلمين) أ.هـ.

    (سلسلة لقاء الباب المفتوح - شريط رقم 131 - الوجه الثاني - في الدقيقة 21:41 من موقع الشيخ رحمه الله تعالى.

    وقال الشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى:
    (الكذب أخبث من البدع يا إخوان، الكذاب أخبث عند أهل السنة من المبتدع، المبتدع يُروى عنه، رووا عن القدرية، رووا عن المرجئة, ورووا عن غيرهم من أصناف أهل البدع ما لم تكن بدعة كفرية، مالم يكن كذابًا، لو كان ينتمي إلى أهل السنة كذاب فهو عندهم أحط من أهل البدع، ومن هنا عقد ابن عدي - رحمه الله - في كتابه ( الكامل ) حوالي 29 بابًا للكذابين وبابًا واحدًا لأهل البدع وقَبِل أهل السنة رواية أهل البدع الصادقين غير الدعاة) أ.هـ
    [من إجابة عن سؤال وجه لفضيلته في المحاضرة التي افتتح بها دورة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله العلمية في الطائف بمسجد الملك فهد رحمه الله في الطائف بتاريخ 1426/6/22. انتهى ما نقله سالم الطويل.

    والجواب عن ذلك:
    ليس في كلام العلماء فيما استدل به أن بعض الكبائر أشد من البدع، وقبل الجواب عن ذلك نقول: ماذا يريد سالم الطويل من هذه المقولة، هل يريد إبطال ما عليه السلف بإجماعهم بأن البدع أشد من الكبائر أو يريد تسويغ بعض الكبائر وتعظيمها حتى يغض الطرف عن بعض البدع ومنها بدعة الجماعات الإسلامية السياسية ومنها جمعية إحياء التراث الإسلامي، أو يريد الرد على السلفيين وذمهم بأن ليس عندهم اهتمام من التحذير من الكبائر، وهو اتهام باطل.

    وأحب هنا نقل بعض الأثار السلفية المستفيضة عن السلف أن البدع أشد من الكبائر، فمنها:
    قال سلام بْن أَبي مطيع: لئن ألقى اللَّه بصحيفة الحجاج أحب إلي من أن ألقى اللَّه بصحيفة عَمْرو بْن عُبَيد. تهذيب الكمال في أسماء الرجال (12/ 300).
    وقال الشافعي: " لأن يلقى الله عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. الإبانة الكبرى لابن بطة (4/ 262).

    وجاء رجل إلى يونس بن عبيد فقال: تنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد وهذا ابنك عنده؛ قال: فلم يلبث أن جاء ابنه فقال: يا بني قد عرفت رأيي في عمرو وتأتيه قال: فقال: ذهبت مع فلان , فقال: يا بني أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر؛ ولإن تلقى الله عز وجل بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو. الشريعة للآجري (5/ 2551).
    .
    وعن بقية قال: قال لي أرطاة بن المنذر السكوني يا أبا يحمد لأن يكون ابني فاسقا من الفساق أحب إلي من أن يكون صاحب هوى. ذم الكلام وأهله للهروي (4/ 153).
    وغير ذلك من الآثار الكثيرة التي على نقيض دعوى سالم الطويل.

    وما استدل به سالم الطويل من كلام شيخ الإسلام هو تشغيب على أهل السنة في شدة تحذيرهم من البدع، فقد سبق سالم الطويل في الاستدلال بكلام شيخ الإسلام: المنافحون عن الجماعات السياسية كأمثال حاتم بن عارف العوني فقد استدل بكلام شيخ الإسلام هذا بعينه حتى يبطل ما عليه أهل السنة من أن البدع أشد من الكبائر، وهذا في رسالته التعامل مع المبتدع (ص75).

    فسالم يأتي باستدلالات المنحرفين عن منهج السلف ويطعن بها على السلفيين، فهو يعتمد على مصادر ومراجع أصحابها ليسوا على مذهب السلف.
    والجواب عما ذكر من كلام الأئمة: أنه ولله الحمد ليس فيه ما يدل على أن بعض الكبائر أشد من البدع، وللأسف سالم الطويل اقتطع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ولم يتمه تمويها وتدليساً، فبإتمام كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يتضح المراد منه فقال بعد ذلك:
    ( فمن خلص من الشهوات المحرمة والشهوات المبتدعة وجبت له الجنة وهذه هي الثلاثة الكلام المنهى عنه والطعام المنهى عنه والنكاح المنهى عنه فإذا اقترن بهذه الكبائر استحلالها كان ذلك أمرا فكيف إذا جعلت طاعة وقربة وعقلا ودينا ). ا.هـ.

    فتبين من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الكبائر لو جعلت طاعة وقربة يتعبد بها إلى الله صارت من الشهوات المبتدعة.
    وكلام شيخ الإسلام في تقرير أن البدعة أشد من الكبائر كثير جداً، فلا يجوز اتباع المتشابه من القول وترك الواضح البين فإن هذا من علامات الذين يبتغون الفتنة في الدين والتأويل الفاسد.

    قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (10/ 9): ولهذا قال أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها. ومعنى قولهم إن البدعة لا يتاب منها: أن المبتدع الذي يتخذ دينا لم يشرعه الله ولا رسوله قد زين له سوء عمله فرآه حسنا فهو لا يتوب ما دام يراه حسنا لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه. أو بأنه ترك حسنا مأمورا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله.

    وقال أيضاً في الإخنائية (ص: 389): وقد قال سفيان الثوري: ( البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن المعصية قد يتاب منها والبدعة لا يتاب منها ).

    وقد كان على عهد النبي ﷺ رجل يشرب الخمر يقال له عبد الله بن حمار، فلعنه رجل، فقال رسول الله ﷺ: ( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) رواه البخاري، ولما أتى ذو الخويصرة - وهو رجل ناتئ الجبين غائر العينين كث اللحية - وقال: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل، فأراد بعض أصحابه قتله، فقال النبي ﷺ: (دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ). وهذا الحديث في الصحيحين وغيرهما، فهذا العابد الظاهر العبادة هو ومن اتبعه لما خالفوا سنة رسول الله ﷺ واستحلوا دماء من لم يوافقهم على بدعتهم، أمر النبي ﷺ بقتالهم، وذاك الشارب الخمر لما كان محبًّا للرسول ﷺ ولسنته نهى النبي ﷺ عن لعنته وقال: (لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله). ا.هـ

    وأما النقل عن الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
    فالشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى هو على مذهب السلف، فإنه قرر أن البدعة أشد وأكبر من الكبائر، وهذا ما قرره كما في سؤال الذي وُجّه إليه في القاء الباب المفتوح شريط رقم (217) الدقيقة 20 تقريباً.
    ونص السؤال: ما حكم تخصيص العمرة في شهر رجب؟ وهل البدع أكبر من الكبائر؟
    فأجاب عن مسألة تخصيص العمرة في رجب، ثم أجاب عن سؤال هل البدع أكبر من الكبائر؟ فقال: والبدع أمرها عظيم جداً، أمرها شديد؛ لأن البدع الدينية التي يتقرب بها الناس إلى الله فيها مفاسد عظيمة.

    منها: أن الله لم يأذن بها، وقد أنكر الله على الذين يتبعون من شرعوا بلا إذن، فقال:
    ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ[الشورى:21] .
    ثانياً: أنها خارجة عن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وإياكم ومحدثات الأمور) .
    ثالثاً: أنها تقتضي إما جهل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه في هذه البدعة، وإما عدم عملهم بها، وكلا الأمرين خاطئ.
    إن قلت: إن الرسول علم عنها مشكل، وإن قلت: علم ولكن لم يعمل ولم يبلغ مشكل أيضاً.
    رابعاً: أنها تستلزم عدم صحة قول الله تعالى:
    ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[المائدة:3] لأنك إذا أتيت بشيء جديد يعني: أن الدين في الأول ناقص ما كمل، وهذا خطير جداً، أن نقول: هذه البدعة تقتضي أن الدين لم يكمل.
    ومنها: أن هؤلاء المبتدعين جعلوا أنفسهم بمنزلة الرسل الذين يشرعون للناس، وهذه أيضاً مسألة خطيرة، ولو تأملت لوجدت أكثر من هذه الخمس في مضار البدع ولو لم يكن منها إلا أن القلوب تتعلق بهذه البدع أكثر مما تتعلق بالسنة، كما هو مشاهد، تجد هؤلاء الذين يعتنون بهذه البدع ويحرصون عليها لو فكرت في حال كثير منهم لوجدت عنده فتوراً في الأمور المشروعة المتيقنة، ربما يبتدع هذه البدعة وهو حليق اللحية، مسبل الثياب، شارب للدخان، مقصر في صلاة الجماعة.
    يقول بعض السلف: ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة مثلها أو أشد.
    حتى إن بعض العلماء قال: المبتدع لا توبة له.
    لأنه سن سنة يمشي الناس عليها إلى يوم القيامة أو إلى ما شاء الله، بخلاف المعاصي الخاصة، فخاصة بفاعلها وإذا تاب ارتفعت لكن المشكلة البدعة، حيث لو تاب الإنسان من البدعة فالذين يتبعونه فيها لم يتوبوا، فلذلك قال بعض العلماء: إنه لا توبة لمبتدع، لكن الصحيح أن له توبة، وإذا تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه، ثم يسأل الله أن تمحى هذه البدعة ممن اتبعوه فيها. أ.ه
    فانظر كيف استدل الشيخ ابن عثيمين من خمسة أوجه بل أكثر أن البدعة أشد من الكبائر، وأن في البدع صفات ما ليس في الكبائر، وأما ما نقله سالم الطويل عن ابن عثيمين فليس فيه دلالة لا من قريب ولا من بعيد، لأنه رحمه الله بيّن في أول كلامه أن البدعة أشد من جهة: أثرها، وبيان أنها تقدماً بين الله يدي الله ورسوله ﷺ، وهذا لا يعارض كلامه رحمه الله في جوابه للسؤال السابق.
    وأما استدلاله بكلام الشيخ ربيع حفظه الله تعالى، فهو قد اقتطع تلك الجملة وترك تكملة الكلام، فكم فرح بها الجماعات الإسلامية وطاروا بها ونشروا لما يعتقدون فيه تأييداً لمذهبهم في نشر البدع وأنها أخف من الكبائر. وكيف يعاون سالم الطويل تلك الجماعات المنحرفة بنشر كلام الشيخ الذي ليس في محله، وذلك: أن كلام الشيخ ربيع في مسألة الرواية وأن الرواية عمن وقع في البدعة كبعض أهل البصرة في بدعة القدر وذلك بشرط عدم الدعوة إليها لمقبولة عند أهل الحديث ومعرفتهم له بالصدق والأمانة، وأما الكذاب فلا شك ترد روايته ولو لم يتلبس ببدعة، لأن المقصود هنا في معرفة الحديث عن النبي ﷺ هل هو ثابت عنه أم لا؟
    ومن جانب آخر أن كلمة الشيخ ربيع حفظه الله تعالى كان رداً على الحدادية الذين اشتهروا بالكذب والتدليس على السلفيين، فقال الشيخ حفظه الله مباشرة بعد المقطع الذي اقتطعه سالم الطويل ولم يكمله حتى يتبين للقارئين مقصد الشيخ:... وهؤلاء الحدادية يعتبرون من الدعاة إلى البدع جاؤوا بأصول يرفضها الإسلام وتحارب السنة وتحارب منهج السلف وطعنوا في أئمة الإسلام, الحداد بدأ بابن تيمية وثنَّى بابن أبي العزّ وبابن القيم واستمرَّ هكذا لا يتولى أحد من أهل السنة أحدًا إلاَّ وطعنوا فيه وطعنوا في علماء السنة المعاصرين فطعنوا في الشيخ أحمد النجمي والشيخ زيد في الجنوب فمن يقوم بالسنة؟!!
    وطعنوا في علماء أهل مكة والمدينة فمن يقوم بالسنة؟!!!!
    حرب على السنة طعنوا في كلِّ سلفي لا يوافق الحدادية كلهم طعنوا فيهم وشوهوهم وشوَّهوا أصولهم وجاؤوا بأصول فاسدة مناهضة لمنهج السلف فهم امتداد للإخوان المسلمين بل هم أسوأُ من الإخوان المسلمين, ويخدمون أهل البدع جميعاً وحرب أهل السنة هدف لهم, كيف -يا أخي- ما تترك سلفي؟!!!! خمسة ستة في مكة وعشرة في المدينة في الدنيا كلها ما تركوا السلفيين لا في مكة ولا في المدينة ولا في الطائف وفي جدَّة كلُّ واحد يقدم خيرا ويذبُّ عن السنة طعنوه, هل هؤلاء أهل سنة؟!!!!
    يقولون: (كَذَب ,كَذَب ... ) يحكمون عليهم بالكذب يفترون عليهم ومنه رمينا نحن بأننا مرجئة عند هؤلاء الأفَّاكين. أ.هـ

    وكلامه حفظه الله ليس فيه أدنى تعلق بما يستدل به سالم الطويل.
    فتبين أن مذهب العلماء المعاصرين فيما استدل به من كلام الشيخ ابن عثيمين والشيخ ربيع بعيد كل البعد عما أراده. وتبين أيضاً أن من منهج سالم الطويل القطع والبتر من كلام الأئمة والأخذ من نصوصهم ما يؤيد مذهبه.

    ثم قال سالم الطويل في المقالة نفسها:
    قد يختلف العلماء في بدعية أمر ما فيرى بعضهم أن كذا وكذا بدعة ويرى آخرون أنه ليس ببدعة، ولهذا أسباب كثيرة منها ظهور الدليل عند قوم دون آخرين، ومنها ثبوت الدليل عند قوم دون آخرين، ومنها تفاوتهم في فهم النص ودلالته وغير ذلك من الأسباب المذكورة في مظانها من كتب أهل العلم.
    وعليه: فلا يلزم إذا قال أحد ببدعية أمر ما كصلاة التسابيح مثلاً لأن الدليل عنده لا يصح أن يوافقه من قال بسنيتها لثبوت حديثها عنده. أ.هــ.

    والجواب:
    أن هذا الكلام هو الذي قرره علي الحلبي والمأربي وعرعور وغيرهم في أنه لا يلزمهم التبديع ولو ظهرت الأدلة الشرعية الصحيحة البينة الواضحة، وجعلوا مردّ ذلك إلى أهوائهم لا إلى الأدلة الشرعية. فالمطلوب اتباع الدليل ونعذر صاحب السنة إذا لم يبلغه الدليل، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ.
    وفيه مغالطة أخرى من جهة أنه مثّل بصلاة التسابيح وليس المثال مطابقاً لما قرره، فإن صلاة التسابيح جاءت فيها أدلة وآثار، وقد تنازع العلماء في تصحيح الأحاديث التي جاءت في الترغيب بها، وإن كان الصحيح فيها أنها لا تثبت لضعف الأحاديث التي جاءت فيها، فمن عمل بها كان وفقاً للأدلة التي صحت عنده، فالتمثيل بها في هذا الموطن بعيد جداً.

    قال الشيخ ربيع في التثبت في الشريعة الإسلامية وموقف أبي الحسن منه ( ص: 23):
    إذا كان لمخالفك أدلة واضحة كالشمس على مخالفات المغراوي للمنهج السلفي فبأي وجه شرعي تقول لا يلزمني قوله؟، وإذا كانت كلمة علماء السنة قد أيدت مخالفي المغراوي بناء على هذه الأدلة الواضحة فبأي وجه شرعي تخالفهم.
    قال أيضاً حفظه الله في مقالته: ( أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين وإفك الكذابين ) - رد على بعض المتعالمين -:
    والواجب فيما اختلف فيه من أمر الدين الرد إلى الله والرسول، قال تعالى:
    ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا.
    فينظر في قول المتنازعين في ضوء الشريعة وقواعدها المستمدة منها لا المفتعلة فمن وافق قوله شريعة الله وجب الأخذ بقوله ومن خالفها رد قوله مع احترامه واعتقاد أنه مجتهد له أجر المجتهد المخطئ، ولا يقف المسلم المتبع موقف أهل الأهواء فيقول قد اختلف العلماء فلا يلزمني قول فلان وفلان ويذهب يتلاعب بعقول الناس فإن مثل هذا القول يجرئ الناس على رد الحق وإسقاط أهله وصاحب الحجة يجب الأخذ بقوله اتباعاً لشرع الله وحجته لا لشخص ذلك الرجل وسواد عينيه. أ.هـ.

    ومن تحريفاته:
    · في مقالته ( ضوابط في النقد والردود ) المنشور في موقعه 5/12/1427ه 25/12/2006م. قال: الحادي عشر: الرد والنقد فرض كفاية فلا يلزم كل مسلم ان يرد على المخالفين ويحفظ مواطن الخطأ عندهم. أ.هـ

    وهذا فيه تهوين في الرد على المنحرفين وأهل الأهواء، ويترك لهم التقول على الله بغير علم، فإذا نظر العالم العارف بمذاهب أهل البدع وعلم أن الرد عليهم فرض كفاية فسيكل الأمر إلى غيره وهكذا حتى تذهب السنة وتعلو البدعة، فبدل أن يحث سالم الطويل على الجهاد في الرد على أهل الأهواء: يقرر لهم ما يثبطهم في وقت يحتاج إلى من يقمع أسس البدع.

    انظر إلى قول أبي عبيد القاسم بن سلام يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله عز وجل. تاريخ بغداد (14/ 392).

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :... لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف وإظهار فساد قوله: هي من جنس المجاهد المنتصر. فالراد على أهل البدع مجاهد حتى كان " يحيى بن يحيى " يقول: " الذب عن السنة أفضل من الجهاد " مجموع الفتاوى (4/ 13).
    وقد نقد الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى هذه الكلمة في رده على إبراهيم الرحيلي فقال في (ص 61 – 62 ):
    [ أقول:
    قولك: (( الرد على المخالف من فروض الكفايات؛ فإذا قام به أحد العلماء وتحقق المقصود الشرعي برده على المخالف وتحذير الأمة, فقد برئت ذمم العلماء بذلك على ما هو مقرر عند العلماء في سائر فروض الكفايات )).
    أقول: نعم إذا تحقق المقصود الشرعي برد هذا الواحد فقد برئت ذمة الباقين من المسلمين, لكن إذا لم يتحقق المقصود الشرعي برد الواحد على المخالف بأن يعاند هذا المبتدع المردود عليه, وبأن يوجد في الساحة أناس من أدعياء العلم يدعمون المردود عليه ويفرحون بردوده الظالمة الباطلة على ذلك العالم الراد للبدع والأباطيل, ويوجد علماء ساكتون لم يبينوا خطأ وأباطيل المردود عليه, بل يستغل المردود عليه هذا السكوت ويوهم الناس أن هؤلاء الساكتين معه ويؤيدونه, ويوهمهم بأنه لو كان على الباطل لأدانوه, فإنه حينئذ قطعاً يجب على العلماء الساكتين أن يبينوا للناس الحق نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
    ونصرة الحق وحسماً لمادة الفتن والاختلاف التي نشأت عن السكوت أو التأييد المبطَّن لصاحب الباطل اللذين أديا إلى عدم تحقق المقصود الذي يسقط الحرج عن الباقين.
    ولا يجوز أن يقال: فقد برئت ذمم الباقين.
    فإذا لم يتحقق المقصود برد واحد أو عشرة من العلماء لم تبرأ ذمة بقية العلماء حتى ينهضوا أو ينهض منهم من يتحقق به المقصود وتنطفئ بهم الفتنة وبأن يظهر الحق للناس طلاب العلم والعوام كما يظهر لهم الباطل.
    فالقول بتحقق المقصود والحال هذه, والبلبلة والاضطراب الشديد قائمين أمر عجيب وأعجب منه قول القائل: ((فقد برئت ذمة العلماء)).

    وكان يجب على الدكتور إبراهيم والعلماء الساكتين وغيرهم أن يتحركوا لمواجهة الفتنة أو الفتن الضاربة أطنابها, وأن يكون هذا الواقع المؤلم حافزاً لهم على القيام بالواجب الكفائي.
    ولا يبعد أن يكون سبب هذه الفتنة الكبيرة وما ترتب عليها هو سكوت الساكتين الذين يرفضون أن يقوموا بهذا الواجب الكفائي الذي لم يتحقق المقصود منه برد شخص واحد, وتأمل فقه أهل السنة السابقين وقيامهم مجتمعين بهذا الواجب العظيم. ] أ.هـ.

    ومن تحريفاته:
    · لسالم الطويل مقالة بعنوان في موقعه: الشيخ عبيد الجابري عيوننا له مهاد وأجفاننا له غواش 1430/03/05 2009/03/02
    وله أيضاً: كاد الشيخ ربيع المدخلي أن يكون بدريا 1431/06/24 2010/06/07، وبهذين العنوانين يلزم مناصرة سالم الطويل للشيخين في دعوتهما إلى الحق ومحاربتهما للباطل، ولا نقول أن تتعصب لهما أو تقول بكل قول قالا به أو تقلدهما تقليداً أعمى، وإنما المقصود أن هذين العنوانين يدلان أن قائلهما لابد أن يكون معهما في أشد الأوقات التي تتوجه سهام الجماعات السياسية إليهما تصريحاً أو ضمناً كأمثال إبراهيم الرحيلي وبدر بن طامي وعلي الحلبي والمأربي وعبد المالك الرمضاني والغنيمان والمغراوي وغيرهم كثير، فلا نجد لك موقفاً واضحاً صريحاً من هؤلاء، فمن طوام هؤلاء أنهم لا مانع عندهم من التعاون مع إحياء التراث، فعند علي الحلبي من الطوام والبلايا: الشيءُ الكثير كثنائه على رسالة عمان التي تضمنت وحدة الأديان ومساواة الأديان فوصف تلك الرسالة: بأنها شارحة للإسلام، وتمثل وسطيته. وكذلك رميه للسلفيين بالغلو، وسبه وشتمه للصحابة رضي الله عنهم بالغثائية وغير ذلك من الطوام.

    والمأربي وتهجمه على أخبار الآحاد، وقوله: نريد منهجاً واسعاً أفيح يسع أهل السنة والأمة. يريد بذلك التعاون مع الجماعات الإسلامية السياسية، ودفاعه عن سيد قطب.
    والغنيمان التكفيري الذي ينافح عن محمد سرور زين العابدين، ويحاضر عند التراث والسروريين.
    وبدر بن طامي الذي يفتخر بشيخه التكفيري عبد الله السعد والذي ينافح عن التكفيريين، والذي حذّر منه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى من منهجه الفاسد في علم الحديث [موجود في موقع سحاب]، وكذلك تعظيم ابن طامي لزهير الشاويش ومجالسته معه وقد قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى عن زهير: وجاءت دعوة التقريب إلى الروافض، وأذكر مع الأسف أنّي لَمّا كنت بالرياض قدِّم لي كتاب فيه المناداة ـ من أحد الإخوان المسلمين الذين يدَّعون السلفية ألا وهو زهير الشاويش. ينادي فيه بالوحدة الإسلامية الشاملة التي يدخل فيها الموحِّدون أي الدروز. [ منقول من وموقع الشيخ ربيع المدخلي تحت عنوان ( أجوبة فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي السلفية على أسئلة أبي رواحة المنهجية) ].

    وعبد المالك رمضاني الذي يصد عن دعوة الشيخ ربيع والشيخ عبيد وسعى بالدفاع عن علي حسن ويبرر له أفعاله.
    وإبراهيم الرحيلي -الذي هو أستاذ في العقيدة- الذي رد عليه الشيخ ربيع في رسالته (بيان ما في نصيحة إبراهيم الرحيلي من الخلل والإخلال ) ورد عليه الشيخ عبيد في رسالته ( تحذير المحب والرفيق من سلوك بنيات الطريق) في مسائل شاذة شذّ فيها عن منهج السلف الصالح كتسويغه الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في أصول الدين، وأنه ليس بسلفي من حقق الاعتقاد الصحيح مع إخلاله في الأخلاق الحسنة، ودفاعه عن جمال الدين القاسمي الذي يدافع عن جهم ويسوغ الاجتهاد للجهمية والمعتزلة [ انظر الرد للشيخ عبيد حفظه الله (ص168-169)]، وغير ذلك من الطوام.

    فهل وقفت الموقف الصحيح مع المشايخ الكبار ضد هؤلاء أما الدفاع عنهم أو السكوت، ولا يسوغ لك السكوت في وقت بيان الحاجة، ونرى عدم سكوتك عن المشايخ السلفيين؟
    فهؤلاء أصبحوا سداً منيعاً للدعوات الحزبية السياسية ولأهل الأهواء، والله إن المسلم الصادق ليخشى أن يكون من المنافحين عن أهل الأهواء والبدع، ويخشى بذلك أن يدخل تحت حديث النبي ﷺ، فعن أبي الطفيل، قال: قلنا لعلي بن أبي طالب، أخبرنا بشيء أسره إليك رسول الله ﷺ، فقال: ما أسر إلي شيئا كتمه الناس، ولكني سمعته يقول: « لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من غير المنار » رواه مسلم (1978) وكذا أخرج البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة تحت باب إثم من آوى محدثا، وأورد فيه حديث أنس رضي الله عنه.

    ففي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص: 147)
    فمعنى الكسر ( أي كسر الدال في محدِث ): من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه. وبالفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضى به والصبر عليه; فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه. أ.هـ.

    وخاصة من جانب جمعية إحياء التراث، فإن الشيخين الشيخ ربيع والشيخ عبيد لهما من الجهود في محاربة جمعية التراث والتحذير منها ومن شيوخها بالأدلة والبراهين، فنجدك تحارب التراث من جانب عبد الرحمن عبد الخالق وتمدح بعض شيوخ التراث أتباع عبد الله السبت -والذي مدحهم منهم من يمدح عبد الرحمن عبد الخالق بل وألف شرحاً لبعض رسائله كعيسى مال الله-، فالشيخان حذرا من التراث ومن يحمل أراء التراث.

    فقلت أنت في مقالة رد الإساءة بالإحسان في التعقيب على الدكتور خالد السلطان:
    إذا أحببت ان تتأكد من صحة كلامي فاسأل بعض الفضلاء كالشيخ محمد بن ابراهيم الشيباني والشيخ عبدالرحمن بن عيسى السليم والشيخ عيسى بن مال الله بن فرج والشيخ الدكتور فلاح بن اسماعيل مندكار والشيخ الدكتور فلاح بن ثاني السعيدي والشيخ حمد الأمير والدكتور عبدالله الفارسي والشيخ الدكتور سليمان معرفي والشيخ حاي بن سالم الحاي والشيخ فيصل السمحان وأمثالهم. وهؤلاء أحسب أنهم من أهل الصدق والفضل والأمانة...
    وقلت في الإساءة بالإحسان في التعقيب على الدكتور خالد السلطان:
    فأقول: الحمد لله ما هذه إلا دعاوى مجردة من الدليل واني بحمد الله احب اخواني المسلمين سواء أكانوا من جمعية احياء التراث أو من خارجها وأعرف لهم حقوقهم وأحفظ لهم حرمتهم على قصور فيَّ ومني. وأرى ان من منتسبي جماعة التراث أصحاب فضل وعلم وديانة -أحسبهم والله حسيبهم ولا أزكي على الله احداً من خلقه- ومنهم من أهل القرآن كأصحاب الفضيلة الشيخ محمد الحمود النجدي، والشيخ داود العسعوسي والشيخ ابراهيم الأنصاري والشيخ فيصل القزار وغيرهم ومنهم أولئك الذين سبق ان ذكرت أسماءهم من أصحاب الفضيلة ولا أذكر في حياتي أني تعرضت لهم بسوء ولا علمت أن أحداً منهم تعرض لي بسوء والحمد لله رب العالمين، بل ومنهم من ينتقد الأخطاء نفسها التي انتقدها على جماعة التراث فلا أدري لماذا الدكتور خالد السلطان هداه الله للإيمان يسعى للوقيعة بيني وبين كل منتسبي احياء التراث بلا بينة ولا برهان؟ نسأل الله السلامة.ا.هـ.

    فانظر إلى تبجيلك واحترامك لرؤوس مشايخ التراث، والمطلوب أن تكون على خطى الشيخين في التحذير من هؤلاء الذين سميتهم، لا احترامهم.
    ودل تبجيلك لهم أن جعلت أخطاء التراث كأخطاء الأئمة الأربعة كما في شريط صوتي مسجل موجود في تويتر جاسم الكوهجي 14/12/2013م، فقلت: الجمعية لها وعليها الأئمة الأربعة لهم وعليهم. أ.هـ.

    وهذا قياس باطل من وجوه:
    أولاً: أن جمعية التراث جمعية بدعية لم تقم على كتاب ولا سنة، وإنما قامت على أسس الإخوان المسلمين فهي الوجه الآخر لهم، وهي حاضنة لأهل الأهواء والبدع على شتى طرقهم ومسالكهم البدعية ما بين تبليغي وإخواني وتكفيري وغيرهم.
    ثانياً: وهذا القياس طعن في الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى كيف يقاس بهم وهم قد بنوا مذاهبهم على الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، وتلك الجمعية قامت على محاربة السنة وأهلها وتفريق شملهم وزرع الفتنة بينهم، ولا يكونون في مكان إلا وتجدهم يفتنون الناس بالأموال والمناصب والرياسات السياسية.

    ثالثاً: الخلاف بين الأئمة الأربعة في المسائل الفقهية العملية بحسب فهم الدليل والاستنباط منه وصحة الدليل وعدمه مع اتفاقهم في الوصول إلى الحق وابتغاء مواطنه ببذل الجهد في تحصيله، وأما جمعية التراث إنما خلافنا معهم في مسائل علمية عقدية كالتحزب والبيعة عندهم، والتعاون مع رؤوس أهل البدع وغير ذلك، فكيف يقاس المسائل العقدية على المسائل الفقهية إلا إرادة التهوين في الخلاف مع جمعية التراث.

    رابعاً: قال الإمام أحمد رحمه الله: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس؛ فالتأويل: في الأدلة السمعية، والقياس: في الأدلة العقلية. مجموع الفتاوى (3/ 63).

    وهنا قد جمعت في قياسك هذا التأويل الفاسد من حيث أن النصوص الشرعية تقتضي هجر أهل الأهواء والتحذير منهم وأنت تحاول التقرب إلى جمعية التراث، ومن جهة القياس الفاسد حيث جعلت الخلاف بين أهل السنة وبين جمعية التراث كالخلاف بين الأئمة الأربعة في المسائل الفقهية وهذا قياس فاسد ظاهر البطلان.

    خامساً: هذا القياس يقرر مذهب الموازنات، وبهذا صرّح سالم الطويل في مقاله رد الإساءة بالإحسان في التعقيب على الدكتور خالد السلطان (2) فقال:
    16- أخي الدكتور خالد الأمر الذي ينبغي ان تستوعبه وبإذن الله اذا استوعبته فسترتاح كثيرا ألا وهو ان جماعتكم فيها جوانب ايجابية وجوانب سلبية وفيها سلفية وفيها اخوانية وفيها أعمال صالحة وأخرى سيئة كما أن فيها مستقيمين وفيها غير ذلك، وهذه حقيقة يعرفها كل منصف بأن فروع جمعيتكم متفاوتة بالمنهج والفكر، والخلاف بينكم مشهور كالخلاف بين شيخيك الشيخ عبدالله بن خلف السبت والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق. فانتقادي وانتقاد غيري متوجه للباطل الذي عندكم لا للحق، فما الذي يغضبك في ذلك؟! فأنتم لستم معصومين مع العلم ان الانتقاد ينفعكم وذلك لتداركوا أخطاءكم فتصححوها. وليس بالضرورة كلما انتقدكم أحد وجب عليه ان يذكر حسناتكم ويثني على افعالكم الحميدة فتنبه لهذا. أ.هـ

    فمقتضى كلام سالم الطويل نقول: وعلى هذا تكون جمعية الإصلاح الاجتماعي المتمثلة بدعوة الإخوان المسلمين:
    فيها جوانب إيجابية وفيها جوانب سلفية.
    فيها سلفية وفيها إخوانية.
    فيها أعمال صالحة وأخرى سيئة.
    فيها أناس مستقيمون وفيها غير ذلك.
    وقبل الجواب عن مسألة الموازنات اقرأ كلام الشيخ عبيد الجابري حفظه الله وهو مسجل بصوته في موقع سحاب بعنوان تحذير العلامة عبيد الجابري من عبد الله الغنيمان وجمعية إحياء التراث.

    السؤال: هناك بعض الجمعيات لدينا ما بين مؤيد لها ومحذر منها مثل جمعية إحياء التراث الإسلامي التي تنتشر في الخليج وفي بعض الدول الإسلامية فما هي المخالفات التي عندها وما الواجب على طالب العلم تجاه ذلك ؟
    الجواب: أولاً هذه الجمعية نحن أبدئنا فيها وأعدنا وبينا بما ثبت عندنا من الأدلة على انحرافها وضلالها وأنها ليست على السنة، والذي أدين الله به فيها أنها تخدم الدنيا بالدين تخدم السياسة بما تظهره من دعوة، دعوة خليط فيدعون من يدعون من أهل الأهواء فسليمان الجبيلان التبليغي المحترق إمام عندهم داعية، وآخر ما أفرزته هذه الجماعة الضالة المضلة دعوتهم الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله - أظن - الغنيمان الذي كان أستاذاً في الجامعة الإسلامية ثم بعد التقاعد ذهب إلى القصيم وهذا تكفيري يدافع عن محمد سرور بن نايف زين العابدين ومن آخر ما صدر عنه حسب علمي مباشرة أنه اتفق في الفتوى هو والسحيباني محمد بن ناصر و القاري عبدالعزيز بن عبد الفتاح القاري على أن الأشاعرة من الفرقة الناجية والطائفة المرضية وكفى بهذا ضلالاً، فهل بالله عليكم يسوغ لجماعة على السنة أن تدعو هذا وما أظنه يخفى عليهم حاله ولكن هكذا الجماعات الدعوية الحديثة التي تختل السياسة بالدين أو البدعة بالسنة هذه حالهم تلبيساً على الناس واستجلاباً لمن يكثر سوادهم ونسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يحق الحق بكلماته وأن يمحق الباطل وأهله وأن يجعل دائرة السوء على الباطل وأهله وأن ينجي أهل السنة من مكرهم وكيدهم وشرهم وأن يثبت أهل السنة بالقول الثابت على السنة في الحياة الدنيا وفي الآخرة. انتهى كلام الشيخ عبيد .
    بل قلت في مقالة الشيخ ربيع: اخواني السلفيين احفظوا للشيخ ربيع حقه فوالذي نفسي بيده أن الوقوف ضد الشيخ ربيع مكسب لكل حزبي ولكل قطبي .
    فقد وقفت ضد الشيخ ربيع بل والمشايخ السلفيين في محاربتهم للتراث وشيوخهم، وأنت سعيت في ذكر مساوئهم ومحاسنهم الذي يجعل الخلاف معهم ليس خلافاً على سنة وبدعة.
    ولا تقول أن جمعية التراث ليست إخوانية، بل هي إخوانية باعترافك كما في مقالك ( كاد الشيخ ربيع المدخلي ان يكون بدريا ) فقلت في مقالك: لقد استطاع الشيخ ربيع بن هادي أن يهز أركان
    جمعية عبدالرحمن عبدالخالق جمعية التراث السلفية الإخوانية !!! فتجدهم يحسبون له ألف حساب ويسارعون بدعم بعض من يرد على الشيخ ربيع ويساهمون بنشر كتاب المأربي ويوصون بقراءته والله المستعان.
    واعلم اخي القارئ أن الشيخ ربيع قد احرج جمعية التراث السلفية الإخوانية لما كتب كتابا جميلاً بعنوان: ( جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات في الرد على عبدالرحمن عبدالخالق ( . أ.هـ.

    فكيف تقول أنها إخوانية ومع ذلك تمدح رؤوسهم هذا من التناقض العجيب. أم تريد أن تقول جمعية التراث فيها سلفية عبد الله السبت وإخوانية عبد الرحمن عبد الخالق.
    وهذا الذي تحوم حوله بما يدل من كلامك.
    وهذا الذي ذكرته هو الذي حذّر منه العلماء فيمن سلك مسلك الموازنات وهو ذكر حسنات المردود عليه وذكر سيئاته حين الرد عليه، ومنهج الموازنات منهج ومسلك خطير جداً:
    أولاً: قاعدة الموازنات تخدم قاعدة الإخوان المسلمين ( نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) فإنهم نظروا إلى المحاسن فقبلوها وغضوا الطرف عن الشركيات والبدع وما ذلك إلا لإضعاف الحجة الواضحة ودحضها، كما أن الموازنات فيها تقليل أثر الحق وتهوين من أمر الباطل فشارك تلك القاعدة في تقليل شأن الانحراف.
    ثانياً: يوجب الجمع بين المتناقضات فيضيع الحق ويظهر الباطل، وهذا يذكرنا بالأثر النفيس فقد قيل للأوزاعي: إن رجلاً يقول: أنا أجالس أهل السنة, وأجالس أهل البدع, فقال الأوزاعي: هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل. الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 456).
    ثالثاً: قد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن ذكر حسنات المبتدع عند الانتقاد؟ فقال رحمه الله: لا؛ ما هو بلازم، ما هو بلازم، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة؛ وجدت المراد التحذير، اقرأ في كتب البخاري "خلق أفعال العباد"، في كتاب الأدب في "الصحيح"، كتاب "السنة" لعبدالله ابن أحمد، كتاب "التوحيد" لابن خزيمة"، و "رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع" ... إلى غير ذلك. يوردونه للتحذير من باطلهم، ما هو المقصود تعديد محاسنهم. أ.هـ.

    ولما سئل الشيخ الألباني رحمه الله عن الموازنات، فوصفها بقوله: هذه طريقة المبتدعة.
    وقال رحمه الله: الله أكبر، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
    وقال أيضاً: إن هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة الموازنات هم بلا شك يخالفون الكتاب ويخالفون السنة، السنة القولية والسنة العملية، ويخالفون منهج السلف الصالح.

    وكذا قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لما سئل عن قول القائل: انه من العدل والانصاف عند النصيحة والتحذير من البدع واهلها أن نذكر حسناتهم إلى جانب سيئاتهم.
    الجواب: اقول لك لا لا لا هذا غلط .
    السائل: طبعا يا شيخ تبعا لهذه القاعدة يقول: أنك إن ذكرت محاسن أهل السنة من العدل والانصاف أن تذكر مساويهم الى جانب حسناتهم .
    الشيخ: اسمع يا رجل في مكان الرد لا يحسن ان تعد محاسن الرجل. اذا ذكرت محاسن الرجل وانا ارد عليه ضعف ردي .
    السائل: حتى من أهل السنة ياشيخنا ؟
    الشيخ : أهل السنة وغير أهل السنة. كيف أرد عليه وأنا أمدحه هذا معقول ؟
    وهذا تلخيص من كلام الأئمة في رد على شبهة الموازنات ومن أراد الاستزادة في ذلك فعليه بالكتاب القيم (صيانة السلفي من وسوسة وتلبيسات علي الحلبي) للشيخ الفاضل أحمد بن عمر بازمول فقد أجاد وأفاد في فضح طريقة الحلبي وتلونه (ص139).

    فسالم الطويل يذم جمعية التراث من جهة، ويزكيها من جهة لبعض شيوخها، ومن جهة أنه يحث على الحضور عندهم في حلق التحفيظ، كما صرح في جلسته في ديوان البوص وكذلك هو مسجل في الانترنت بعنوان ( ردود العلماء على دعوى سالم الطويل لتعلم القرآن في أحضان الجماعات ) أنه يجوّز حضور حلقات القرآن عند جمعية التراث، وهو يقول في نفس تلك الجلسة وهو أول من قام بالتحذير من التراث، وهذا من تناقضاته الكثيرة، فمن مفاسد الحضور عندهم: تكثير سوادهم، وخشية وقوع الحاضر عندهم في أهوائهم، وتمويه الحق بالباطل، وضياع السنة وغير ذلك من المفاسد العظيمة، فوالله لأن يكون جاهلاً بقراءة القرآن خير له من أن يكون عالماً بقراءة القرآن على بدعة فيه وانحراف عن السنة.

    وقد حذرنا نبينا محمد ﷺ من مجالسة أهل أهواء كما في البخاري (2101) عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه، أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بدنك، أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة».

    وعلق الشيخ الألباني في السلسلة الأحاديث الصحيحة تحت هذا الحديث (7/ 651):
    (تنبيه) من فوائد هذا الحديث ما ترجم البيهقي بقوله: "باب مجانبة الفسقة والمبتدعة، ومن لا يعينك على طاعة الله عز وجل ". أ.ه
    وحذّر السلف من تكثير سواد المخالفين، ففي صحيح البخاري (7085) في كتاب الفتن، باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم. عن أبي الأسود، قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة، - فأخبرته فنهاني أشد النهي ثم - قال: أخبرني ابن عباس: " أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ، فيأتي السهم فيرمى فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضربه فيقتله، فأنزل الله تعالى:
    ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم[النساء: 97]".

    وقال سفيان: «ليس شيء أبلغ في فساد رجل وصلاحه من صاحب». انظر الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 478)، وللسلف رحمهم الله تعالى كلام كثير يكتب بماء الذهب في التحذير من مجالسة أهل البدع، ولكن سالم الطويل يرى أن الاستدلال بكلام السلف في التحذير من البدع والمبتدعة لا ينطبق على جمعية التراث اليوم، كما سيأتي الرد على هذه الشبهة.

    وقد جاء الجواب من الشيخ عبيد الجابري حفظه الله ما ملخصه - في التسجيل نفسه -:
    جمعية التراث قد تكلمنا فيها ولا يجوز الحضور عندها ولا الدراسة عندها لأن الجمعية بما ثبت عندنا حرب على أهل السنة في الكويت والتي تحتوي في بعض أعضائها تكفيريين كناظم المسباح الذي نتضح أشرطته بالتكفير. أ.هـ.

    وكذلك قرر الشيخ ابن عثيمين في النهي عن دراسة العلم عند المبتدع.
    فسالم الطويل وقف ضد السلفيين الذين هم في الوقت يحاربون التراث على مدى سنوات طويلة ويحاربون من يدافع عنهم كالمغراوي والحلبي والمأربي وغيرهم، فما زاد سالم الطويل في دفاعه عن التراث إلا شدة وقوة للحلبي والمأربي وغيرهما، وكفى بذلك تهويناً للحق وتخذيلاً لأهله، وتسويغاً للباطل.

    ومن تحريفاته:
    · قال سالم الطويل [وهذا نص كلامه في أحد مجالسه وهو مسجل بصوته في التشنيع على الشيخ محمد العنجري وكونه يستدل بآثار السلف في التحذير من الجماعات الإسلامية السياسية ]: يجيب كلام العلماء في الرد على الزندقة الجهمية: المبتدع الكذا ، لأن أراك خارجا من كنيسة خير من أن تخرج من مبتدع، تجلس إلى يهودي ولا تجلس إلى صاحب هوى. ويطبقه على أن أحياء التراث مبتدعة وتنطبق عليهم هذه النصوص. ما يفهمون حتى المساكين. أ.هـ.

    - الجواب باختصار من وجوه:
    أولاً: يريد بهذا الكلام التشنيع على من يتكلم على التراث. فهو يستعمل اسلوب التخويف والتفخيم حتى يبطل الاستدلال بآثار سلفنا الصالح الذي هو رأس مالنا.
    والآثار السلفية هي فهم سلفنا الصالح للنصوص الكتاب والسنة، فالذي يريد ترك الاستدلال بفهم سلفنا الصالح فهو يريد هدم السنة وأهلها ونصر البدع وأهلها. فلا فائدة إذاً بما قاله السلف في الحث على التمسك بالآثار لأنه قد انقطع الاستدلال بها، وكذلك تبطل بها الإطلاقات التي أطلقها السلف على رأي سالم الطويل. وإليك بعض أقوال السلف في تعظيم الآثار، قال ابن سيرين: «كانوا يرون أنه على الطريق ما دام على الأثر ». وقال سفيان الثوري: « إنما الدين بالآثار ». عن شريح أنه قال: « إن السنة سبقت قياسكم فاتبعوا ولا تبتدعوا فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر ». وقال الشعبي: « إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق، فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا ». وقال هشام بن عروة: « السنن السنن؛ فإن السنن قوام الدين »... وغير ذلك كثير. انظر جامع بيان العلم وفضله (2/ 1049).

    ثانياً: إن كان يقصد بالآثار التي فيها التكفير وأن من اتصف بها فهو كافر، فليس الأمر كذلك, ولم نر من علمائنا الاستشهاد بالآثار التي تتعلق بالتكفير وتنزيلها على فرقة مبتدعة إلا إذا كان من أقوالها ما شابه أقوال الجهمية أو الزنادقة، ومع ذلك فأهل السنة يفرقون بين التشابه في الوصف وبين تنزيل الحكم على طائفة أو شخص معين. كما قال نبينا ﷺ: قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى:
    ﴿اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون رواه أحمد (26/225) والترمذي(2180) وصححه الألباني. ففرق بين الوصف والحكم، وعند سالم خلل في هذا التفريق فإنه يزعم أنك إذا بدّعت جمعية التراث يلزمك تبديع كل فرد من أفراد التابعين للتراث. ويرمي بذلك السلفيين كذباً وزوراً وبهتاناً. فلم يقل أحد من علمائنا فيما نسبه سالم الطويل إليهم.

    ثالثاً: وأما إن كانت الآثار في التحذير من الابتداع والاحداث في الدين فهذا يشمل كل فرقة أو جماعة فارقت السنة وأهلها بسبب الاحداث في الدين، كالإخوان والتراث والتبليغ وغيرهم. ومازال علماؤنا يستدلون بالآثار السلفية التي فيها التحذير من البدع والأهواء من كلام الصحابة رضي الله عنهم إلى الإمام أحمد إلى شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى الإمام ابن باز والشيخ ربيع وإلى قيام الساعة.
    فالنصوص باقية في الاستدلال بها لم تنقطع ومن ادعى بطلان الاستدلال بها فاليأت بدليل واحد، ولن يجد ذلك إلا ما عند أهل الأهواء من الاستدلالات الباطلة.
    فالآثار السلفية داخلة في عموم النصوص الشرعية التي يجب التمسك بها، وأنها باقية لا يبطلها إبطال باطل ولا تأويل جاهل ولا تحريف غالٍ.

    ومن تحريفاته:
    - قوله في جلسة مسجلة موجودة في تويتر جاسم الكوهجي بتاريخ 11/12/2013م ( تسأل في قبرك عن ربك ما دينك من نبيك لن تسأل ما هي إحياء التراث وما هي أخطاؤها ). أ.هـ.

    والجواب:
    أن الاحتجاج بهذه العبارة قد قررها ابراهيم الرحيلي فقال: « ان تبديع فلانٍ وتصويب فلانٍ ليس من مسائل الدين، وإنما هو من مسائل الأحكام، لن تسأل في قبرك عن فلانٍ هل هو مبتدعٌ أو غير مبتدعٍ، أنا أضمن لك أنك لن تسأل عن فلانٍ، إنما تسأل عن دينك وعن نبيك وعن ربك. أ.هـ.

    وهو منشور في جريدة الوطن في صفحة الإبانة تأصيل المسائل المستشكلة من جواب السائل(6).
    وهذا القاعدة يراد بها صد أهل السنة عن التكلم بأهل البدع والتحذير منهم، وبها يفتح باب لأهل البدع في التكلم في نشر ذهبهم.
    وهذا العبارة هل علم بها السلف الصالح فاستدلوا بها، أم جهلوها؟
    فإن كانوا علموا بها ولم ينطقوا بها ولم يبينوا للناس أنكم لن تسألوا عن المبتدع أو الجماعة البدعية، فلماذا هذه التصانيف الكثيرة الكاثرة في الجرح والتعديل، ولماذا سلفنا الصالح وعلماؤنا قد بذلوا الجهود الكبيرة في التحذير من أهل البدع، فهل السلف الصالح ينطقون عبثاً ما دام أنهم قد علموا أنهم لن يسألوا في قبورهم، وعدم السؤال في القبر يستلزم رفع الحرج والتكليف وأنهم لا يؤاخذون في تبديع فلان أو التحذير من الجماعة الفلانية، وهذا غاية التجهيل لعلم سلفنا الصالح.
    أو أن سلفنا الصالح قد جهلوا القاعدة، واستحدثتها أنت ومن شايعك، فالجهل بها بما جهله السلف علم، وقد قال الإمام سعيد بن جبير: « ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين » جامع بيان العلم وفضله (1/ 771).
    وقال الإمام الأوزاعي: « العلم ما جاء عن أصحاب محمد ﷺ، وما لم يجئ عن واحد منهم فليس بعلم » جامع بيان العلم وفضله (1/ 618).
    فأي علم هذا لم يعرفه السلف الصالح ؟
    وكم صدت هذه الكلمة عن الحق وسعت في ترويج البدع، كما أحدثت تلك الكلمات التي صدرت من الحلبي وعرعور (نصحح ولا نجرح) (خلافنا في غيرنا لا يجعله خلاف بيننا ) وغير تلك العبارات التي تمجها ذوي الألباب السليمة وتشمئز منها قلوب أهل السنة القويمة.

    وهذا من باب ادعاء علم الغيب، ما الذي يدرينا أنا لا نسأل في قبورنا عن الفرق والجماعات والأحزاب هل اتبعناها وتركنا السنة أم خالفناها واتبعنا السنة النبوية، فالأولى التوقف ولا يُدخل نفسه في التحكم بعالم الغيب إلا بنص من القرآن والسنة، بل لو قال قائل: إنك تسأل في قبرك عن اتباعك تلك الجماعات والفرق أم قمت وحذّرت منها ولم تسلك مسلك واحد منها وسلكت طريق النبي ﷺ، لكان السؤال أحرى وأولى من عدم السؤال عنه.

    لأن مقتضى السؤال ( عن نبيك ) هو اتباع سنته وترك اتباع سبل الشيطان من الطوائف والفرق، بل قد جاءت النصوص في تعذيب صاحب القبر لما وقع فيما نهى الله عنه كالغيبة والنميمة، كما روى البخاري في صحيحه (216) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة، أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ: « يعذبان، وما يعذبان في كبير » ثم قال: « بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة ». ثم دعا بجريدة، فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: « لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا » أو: « إلى أن ييبسا ».

    وروى الطحاوي في شرح مشكل الآثار (8/ 213) وصححه الألباني في سلسلة الصحيحة (6/ 640( عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال:
    " أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه نارا، فلما ارتفع عنه وأفاق قال: على ما جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة واحدة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره ".
    فإذا كان هؤلاء يُعذبون لأسباب كترك الوضوء والوقوع في النميمة، لكان العذاب على من سلك غير طريق النبي ﷺ أولى بالعذاب من هؤلاء.
    ومن بطلان هذا التقرير: أنه ما من بدعة تحدث بين الناس، إلا ويتصدى في ترويجها أهل البدع ويقولون: ( لن تسألوا في قبوركم عن الجماعة الفلانية والبدعة الفلانية ). وهذا من صد الشيطان للحق، ونحن منهيون في اتباع هذا الصد كما قال تعالى:
    ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ[الزخرف: 62].
    وهذا من نمط القواعد التي استحدثها أهل الأهواء في الصد عن اتباع النصوص الشرعية، وقد قال ابن القيم في الصواعق المرسلة (2/ 498 :(فصارت تلك القواعد الباطلة حجابا بينه وبين العقل والسمع. أ. هـ.

    وجمعية إحياء التراث من الطوائف التي فرقت السلفيين، ويؤجر العبد في التحذير منها لأنها من الجماعات التي يجتمع فيها أنواع من البدع، فكيف يمنع من التحذير منها بمجرد أنه لا يسأل عنها في القبر؟
    وهنا سؤال وجه إلى الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله وهو:
    أحسن الله إليكم شيخنا..
    وهذا سائل يقول: ما رأيكم حفظكم الله فيمن يقول: " أنا أضمن لك أنك لن تسأل في قبرك عن تبديع فلان أو فلان وإنما تسأل عن دينك ونبيك وربك"؟

    الحمد لله..
    ... هذا فيه تألٍ على الله يخشى على صاحبه، فأنت تقول له صحيح تسأل عن ربك ودينك ونبيك هذه الثلاثة سؤالات.
    ومن ضمن السؤال عن نبيك يدخل ويأتي هذا الجانب))
    ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا () يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا () لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ((فدعاة البدعة دعاة ضلالة يحرفونك عن طريق رسول الله - ﷺ- فتسأل حينئذ فتقول: ﴿يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا فهذا الذي قال هذه المقالة ما أظنه نظر في كتاب الله وفي تفسيره نظرة استفادة أو أنه نظر لكنه غلبه إما هواه أو حب الشهوة أو حب الرياسة أو الهوى للانتصار لفلان أو فلان الله أعلم بصاحب هذه المقالة وبما في قلبه.

    الشاهد أنتم الآن سمعتم
    ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ () فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ () فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِين﴾.
    فالسؤال ماذا أجبتم الْمُرسَليْن؟ إن كان متبعا لهذا النبي قال: رسول الله آمنا به وصدقناه واتبعناه، وإنْ كان غير ذلك قال: ها ها لا أدري ويوم القيامة يقول:
    ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا () يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا () لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾.
    وأنا أخشى أنَّ بعض هؤلاء النّاس يَغْلب عليْهم الهوى للانتصار لفلان أو علان فيأتي بمثل هذه المواقع التي تنسيه كتاب الله - تبارك وتعالى - وإن كان يحفظه عن ظهر قلب لكن تنسيه كتاب الله - تبارك وتعالى- والتأمل والتدبر فيه .
    فنحن نسأل الله العصمة من الزلل والسلامة من الخطل في القول والعمل.
    هذا قول باطل ولا ينبغي أن يلتفت إليه وقائله يجب عليه أن يتق الله - سبحانه وتعالى - في نفسه ولا يتألّ على الله –تبارك وتعالى- أ.هـ.

    ومن تحريفاته:
    · عنوانه مقالته (جاء خطر التبديع) وفيه (وللأسف فيهم شبه كبير بالتكفيريّن وإن لم يبلغوا مبلغهم قد تجرأوا على تبديع المسلمين كما تجرأ التكفيريون على تكفيرهم) (ص4) أ.هـ.

    يقتضي هذا الوصف الغلو لمن وقع في تبديع الناس بغير حق وعلم، وهذا الوصف متحقق في الحدادية اتباع محمود الحداد الذي يبدّعون أئمة الإسلام منهم الألباني رحمه الله تعالى، فهل هذا الوصف موجود فيمن حذّر من الجماعات الإسلامية السياسية بعدل وإنصاف كالشيخ ربيع المدخلي والشيخ عبيد الجابري حفظهما الله تعالى.
    وهكذا قد وصف أعداء السنة ونبزوهم بأبشع الأوصاف كما كانوا يطلقون على الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالخوارج وذلك للتنفير عن دعوة الحق.
    والتحذير من البدع وأهلها هو من منهج السلف كما جاءت الآثار الكثيرة عنهم، فأين تشبيه هؤلاء بالتكفيريين فهذا طعن بالسلف الصالح وهدم مذهبهم الذي تلقوه من مشكاة النبوة.

    · قوله (ص5) : ( فلما بدعوا بعض المسلمين أفرادا كانوا أو جماعات أو جمعيات أرادوا من غيرهم أن يبدعهم معهم كما بدعوهم ومن لم يوافقهم فهو إما متساهل مع المبتدعة أو مدافع عنهم أو مثلهم بل قد يعتبره بعضهم بأنه منحرف في منهجه والله المستعان ) أ.ه
    وهذا الكلام فيه من الظلم والافتراء والكذب على السلفيين. والمسألة فيها تفصيل: فإن كان يعلم أن هذه الجمعية على بدعة وضلالة وقد حذر منها العلماء بالأدلة، فما الذي يمنعه من تبديعها والتحذير منها فإما جاهل وإما ذو هوى يتبع هواه ليصد عن الحق، فمن لم يتبع السنة: اتبع البدعة ونافح عنها. وأهل السنة يعذرون من حسن ظنه بأناس أهل أهواء ظاهرهم السنة لجهله أو عدم بصيرته بحقيقة مذهبهم الفاسد، وهذا لا يمنع من التحذير منهم والتشهير بهم لأجل أن العالم الفلاني لم يحذر منهم، وذلك من وجوه:
    - النصيحة لله وللرسول ﷺ والذب عن سنته.
    - أن هناك من أهل العلم من حذر من تلك الجماعة أو أفراد من أهل الأهواء كما تكلم الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في جمعية التراث الإسلامي وبين أنها على خطى الإخوان المسلمين وكذلك الشيخ مقبل والشيخ ربيع والشيخ عبيد وغيرهم من أهل العلم.
    - أن أهل العلم تكلموا بأدلة وبراهين وبينوا بياناً شافياً واضحاً ما عليه جمعية التراث من الحزبية والبدع، فالواجب اتباع الأدلة لمن له بصيرة بها.
    - وقد سئل الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ :
    بعضهم يقول : قاعدة " من لم يبدع مبتدعا، أو المبتدع فهو مبتدع" غريب عن منهج السلف، فما هو تعليق فضيلتكم على هذا الكلام؟
    فأجاب :
    الإطلاق على من لم يبدِّع المبتدع فهو مبتدع فهذا ليس بصحيح، لأن هذا قد لا يكون يعرف هذا ببدعته، فلا يبدّعه تورعا، فلماذا تُبدِّعه؟
    أما إن كان يعرف المبتدع، ويحبه، ويواليه، فهذا مبتدع، فهذا هو الفصل في هذه القضية، يَعرف أن هذا مبتدع ويناصره ويحارب أهل السنة والجماعة هذا مبتدع .. لاشك.
    أما إنسان ما عرف أنه مبتدع فلا تُبدعه، فلا تطلق عليه هذه القاعدة، الذي تدرُسه وتعرف أنه يوالي المبتدع وينافح عنه ويحارب أهل السنة من أجله ولأجل هذا الباطل، هذا مبتدع ضالّ.
    أما إنسان لا يعرف أن هذا مبتدع فانصحه وبيّن له أنه مبتدع، فإن انتهى وإلا فألحقه بصاحبه المبتدع. عون الباري 2/891.

    · قوله (ص5) : ( وكذلك تجد المبدعين كثيراً ما يتشنجون فيقول بعضهم: السنة السنة وليس عندنا سوى السنة، فإما سنة أو بدعة وإما أبيض أو أسود لا وسط بينهما (ولا رمادي ) أ.ه
    وهذا الكلام فيه من الشناعة على أهل السنة حينما يحذرون من البدعة وأهلها، ويدل على جهل قائلها، فهل هناك مرتبة بين السنة والبدعة في سنة النبي ﷺ:
    قول رسول الله ﷺ: « من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»(2)
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ، قال: « من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا»(3)
    وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: «صبحكم ومساكم»، ويقول: « بعثت أنا والساعة كهاتين »، ويقرن بين إصبعيه السبابة، والوسطى، ويقول: « أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ».(4)
    وعن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: دخلنا عليه فقلنا له: لقد رأيت خيرا، لقد صاحبت رسول الله ﷺ وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان، غير أنه قال: " ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة "(5).

    وعن عرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ الفجر، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت لها الأعين ، ووجلت منها القلوب، قلنا أو قالوا: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فأوصنا. قال: " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم يرى بعدي اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وإن كل بدعة ضلالة "(6).
    ومن حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال النبي ﷺ: " إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي، فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك، فقد هلك "
    (7).
    وفي لفظ "إن لكل عمل شرة ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى "
    (8).
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « ما يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا سنة, حتى تحيا البدع وتموت السنن »
    (9).
    وقال أبو المليح: كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدعة
    (10).
    ويقول أحمد بن عبد الله بن يونس: « امتحن أهل الموصل بمعافى بن عمران, فإن أحبوه فهم أهل السنة, وإن أبغضوه فهم أهل بدعة , كما يمتحن أهل الكوفة بيحيى »
    (11).
    وقال معافى بن عمران: « لا تحمدن رجلا إلا عند الموت, إما يموت على السنة, أو يموت على بدعة »
    (12).
    وغير ذلك من الأحاديث والآثار المستفيضة في ذكرها إما السنة وإما البدعة وليست هناك منزلة بين المنزلتين كما أحدثته المعتزلة.
    وأما إذا كان المراد في حكم من وقع في المخالفة، فقد قال الشيخ عبيد الجابري بتفصيل من وقع في المخالفة:... ثم هذا المخالف لا يخلو أن يكون أحد رجلين:
    إما إن يكون صاحب سنة قد عرف الناس منه الاستقامة عليها والذب عنها وعن أهلها كما عرفوا منه النصح للأمة فهذا لا يتابع على زلته. وتحفظ كرامته وإن كنا رددنا مخالفته فإنا نتأدب معه ونحفظ كرامته ولا نشنع عليه كما نشنع على المبتدعة الضلال وذلك رعاية لما منَّ الله به عليه من السابقة في الفضل والجلالة في القدر والإمامة في الدين. فنحن نرعى هذا كلــه.
    وإما أن يكون هذا المخالف: خالف في أمر لا يسوغ فيه الاجتهاد، وكانت مخالفته عناداً واستكبارا وترفعاً عن الحق وانسياقا وراء الهوى فهذا لا كرامة له عند أهل السنة يردون عليه قوله، ويشنعون عليه ويصفونه بالبدعة والضلال ويحذرون منه ويغلظون فيه القول إلا إذا ترتبت مفسدة أكبر من المصلحة المرجوة فإنهم يكتفون برد خطئه ويحذرونه في أنفسهم
    (13).

    وهناك انحرافات أخرى يسر الله تبارك وتعالى الرد عليها عن قريب.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

    وكتبه
    د.فواز بن محمد العوضي

    ___________________________
    الهوامش:
    (1) أخرجه الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (ص: 49).
    (2) رواه مسلم (1017)
    (3) رواه مسلم (1017)
    (4) رواه مسلم (867)
    (5) رواه مسلم (2408)
    (6) أحمد (28/ 373)
    (7) رواه أحمد (11/ 375) وأصله في الصحيحين
    (8)أحمد (38/ 457)
    (9) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 103)
    (10) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 62)
    (11) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 74)
    (12) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 75)
    (13) مجموعة الرسائل الجابرية ضمن رسالة: الحد الفاصل بين أهل السنة وأهل الباطل(ص170).

  8. #27
    تقنية الشبكة - وفقهم الله -
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    7,253
    مقالات المدونة
    1

    رد: مجموع الردود على المدعو سالم الطويل دفاعاً عن شيخنا أبي أنس محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

    " منهج العلامتين الربيع والعثيمين، تعيين الدعاة المخالفين، ورد عدوان سالم الطويل، وطلابه العابثين "

    بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد :


    إخواني الأفاضل، لازال الاعتداء على منهج العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - مستمرا، فأعادوا الكرة في باطلهم لحماية شيخهم، فنشروا ردا آخر بعد أن فضحوا في ردهم الأول، بعد البيان المفصل أن منهج الإمام ابن عثيمين موافق لمنهج إخوانه كالإمام ربيع المدخلي - حفظه الله - ، وهو منهج أهل السنة والجماعة قاطبة في تعيين الدعاة إلى مخالفاتهم، ولو كان البحث في إثبات منهج السلف في التعيين لسقنا الأدلة الكثيرة، ولكن البحث هنا لإظهار بطلان اختلاف مناهج علمائنا الكبار في معاملة دعاة البدع ومخالفة السنة.


    تمهيد :
    ومن باب التمهيد بين يدي القارئ الكريم؛ فقد تكلم سالم الطويل في جلسة بريطانيا المسجلة بقوله : " الشيخ ابن عثيمين ما كان حتى يذكر اسم، حتى الناس المعاصرين له والذين قد ينتقدهم بأشياء ما يذكر الاسم، يقول بعض الناس يقولون ... " ا.هـ


    ثم أكد هذا الكلام مؤخرا في مقالته التي يرد فيها على الشيخ المكرم أحمد بازمول – حفظه الله - بعنوان " بل الله يزكي من يشاء " فقال : " الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - علمه مبثوث في كتبه وأشرطته؛ فهو يرد ردوداً علمية كثيرة تأصيلية جميلة نافعة لكن لم يكن يرد على أحد باسمه ... " ا.هـ


    فرددت مع إخواني هذه الدعوى منه - هداه الله – في مقطع خاص مستشهدين بردود الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في تعيين بعض الناس مع استشهادنا بصريح قوله في وجوب تعيين الدعاة المخالفين وبيان أن منهجه ومنهج العلامة ربيع المدخلي واحد في التأصيل.


    كما في : هذا الرابط

    فلم يرق لهم إثباتنا أن منهج العلامة ابن عثيمين تعيين الدعاة المخالفين، وأثارهم ردنا بصوت العلامة دعوى سالم الطويل فيما نسبه إلى مذهبه – رحمه الله - ، فردوا علينا بكلام للعلامة ابن عثيمين – رحمه الله - ، بينت لهم أن هذا الكلام إنما يكون في أهل السنة ، وكانوا قد اقتطعوا منه كلام السائل الذي يبين أن المقصود من هذا السؤال هو عبدالرحمن عبدالخالق !


    فادعوا أني كذبت على منهج العلامة ، وأصروا على نسبة هذا المذهب المخالف لأهل السنة لمذهب العلامة ابن عثيمين – رحمه الله – ، بحجة أن عبدالرحمن عبدالخالق من دعاة أهل البدع ، وقد قرر العلامة فيه عدم التعيين.


    فردوا علي بهذا المقطع – هداهم الله -: انظر الرابط

    فالجواب على ما أوردوه من وجوه :

    أولا : مازلتم تتهربون من تفسير ما نشرناه من صريح قول الشيخ ابن عثيمين في موضعين من أشرطته ، في أن الداعي إلى بدعته والذي يتوجه له الناس لابد من تعيين اسمه ، وإلا فكيف يحذره الناس ؟


    وتقرير الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – هو بعينه تقرير ما جرى عليه السلف، كما قال عبد الله بن الإمام أحمد : قلت لأبي : ما تقول في أصحاب الحديث يأتون الشيخ لعلّه يكون مرجئاً أو شيعيّاً أو فيه شيء من خلاف السنة ، أينبغي أن أسكت فلا أحذر عنه أم أحذر عنه ؟ قال : " إنْ كان يدعو إلى بدعةٍ وهو إمام فيها ويدعو إليها، قال : نَعم تُحذّر عنه " ا.هـ [ مسائل عبدالله : ص 439 / طبعة المكتب الإسلامي]


    وقوله : " وهو إمام فيها " هو عين ما يعبر عنه ابن عثيمين بقوله : " يتوجه إليه الناس "


    فسبحان الله ! مشرب واحد لعلماء السنة، فالعلامة ابن عثيمين يعبر بمثل ما عبر عنه إمام أهل السنة أحمد في جميع السياق، لأنهما ينطلقان من مشكاة واحدة.

    ثانيا : مازلتم تتهربون مما نقلناه من كلام شيخ الإسلام في أن الأصل في مذهب الرجل أن يؤخذ من قوله الصريح، وليس من قوله المجمل، أو فعله المحتمل.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " وبالجملة فإذا كان المسند المحفوظ المعروف من قول الجنيد أنه رحمه الله لا يحمد هذا السماع المبتدع، ولا يأمر به، ولا يثني عليه، بل المحفوظ من أقواله ينافي ذلك، لم يجز أن يعمد إلى قول مجمل روى عنه بغير إسناد، فيحمل على أنه مدح هذا السماع المحدث، وقد روى بعض الناس أن الجنيد كان يحضر هذا السماع في أول عمره ثم تركه، وحضوره له فعل، والفعل قد يستدل به على مذهب الرجل وقد لا يستدل، ولهذا ينازع الناس في مذهب الإنسان هل يوجد من فعله، وقال بعض السلف : أضعف العلم الرؤية، وهو قوله : رأيت فلانا يفعل، وقد يفعل الشيء بموجب العادة والموافقة من بعد اعتقاد له فيه، وقد يفعل نسيانا لا لاعتقاده فيه أو حضا، وقد يفعله ولا يعلم أنه ذنب ثم يعلم بعد ذلك أنه ذنب ثم يفعله وهو ذنب، وليس أحد معصوما عن أن يفعل ما هو ذنب، لكن الأنبياء معصومون من الإقرار على الذنوب، فيتأسى بأفعالهم التي أقروا عليها، لأن الإقرار عليها يقتضي أنها ليست ذنبا، وأما غير الأنبياء فلا، فكيف بمن يكون فعل فعلا ثم تركه ؟ ، وأقصى ما يقال إن الجنيد كان يفعل أولا هذا السماع على طريق الاستحسان له والاستحباب أو يقول ذلك، فيكون هذا لو صح معارضا لأقواله المحفوظة عنه، فيكون له في المسألة قولان " ا.هـ [ الاستقامة : 1 / 401 - 402 ]


    كما فعل سالم الطويل في نسبة مذاهب إلينا منها ( التبديع لكل من وقع في بدعة ) - مما يعرف بطلانها صغار الشباب - في سلسلة مقالاته ( وجاء خطر التبديع ) ، لا تستغربوا العنوان ! ، فهو لا يعني الحدادية، إنما يعني به السلفيين أمثال الشيخ محمد العنجري – حفظه الله - !


    مع اعترافه لي بإفلاسه من الحجج المسموعة والمكتوبة في نسبة التبديع لنا، ويعلق ذلك بفهمه من بعض المواقف التي يظنها تخدم دعواه، فيفسرها بما يخدم عداءه للسلفيين، ورسائل اعترافه عندي محفوظة.


    وقد جاء من كلام العلامة ابن عثيمين ما يطابق كلمة شيخ الإسلام، فهو يصلح أن نقول فيه رد العلامة ابن عثيمين على من نسب إليه منهج عدم التعيين من فعل محتمل أو قضية عين، فيقول – رحمه الله – : " قضايا الأفعال لا تطلب منها تعليل، لأن القضايا العينية قد يكون فيها ملابسات معينة يمكن أن الرسول – ﷺ – رآها، ... فقضايا الأعيان لا ترد على عموم الأقوال، لأنه قد يكون هناك ملابسات أشياء يعرفها الناس في وقتها، توجب أن يتغير الحكم، ولهذا ربما يمر بك كثيرا في كتب أهل العلم يقولون : هذه قضية عين، وهذه اجعلها على بالك، الأقوال صحيح إذا كان ظاهرها التعارض لازم محاولة الجمع " ا.هـ [ شرح كتاب الصلاة من صحيح مسلم : شريط 4 الوجه ب ]

    وسأبين لاحقا كيف حكم هؤلاء في منهج الشيخ قضية عين في عبدالرحمن عبدالخالق، في وقت وتعليل أوجب تغيير الحكم، فحكموه على صريح قول الشيخ في تعيين دعاة البدع، بل وتعيين عبدالرحمن عبدالخالق!


    ولا يفهم من كلام شيخ الإسلام الاعتذار لأهل الأهواء في مخالطتهم أهل البدع، فإنما نقول : فعل محتمل مع قول مفصل وصريح في الحق، وقد مات صاحبه فليس لنا لمعرفة الراجح من هذه الاحتمالات سبيل، أما هؤلاء فيمالئونهم بصريح الباطل قولا وعملا، فإذا بينا لهم عاندوا، واتبعوا أهواءهم.


    والعجيب أن طلاب سالم الطويل وقعوا في مثل منهج شيخهم الجائر – ولا غرابة - ، فنسبوا إلى العلامة ابن عثيمين قولا دون تدبر في القيود التي اشترطها، فأوهموا الإجمال في هذا القول، معرضين عن صريح قوله التأصيلي لمذهبه في المخالفين الدعاة، مع تطرق الاحتمال لموقف الشيخ هنا مع عبدالرحمن عبدالخالق، فقد يكون عده من أهل السنة آنذاك - وهو كذلك - كما سنبينه لاحقا.


    ومن فوائد كلام شيخ الإسلام هذا بيان خطأ من نسب لبعض العلماء جواز الإنكار العلني على الولاة ببعض أفعالهم، مع مخالفتها لصريح أقوالهم، وليسوا بمعصومين عن الخطأ في تطبيقاتهم كحال الأنبياء، فلا يستدل بها على مذاهبهم إذا جاء صريح قولهم في النهي، مع إنكارنا للخطأ الصادر منهم كما أمرنا ربنا.

    ثالثا : مازلتم تتهربون مما نقلناه من أمثلة يصرح فيها الشيخ بالتحذير من أشخاص بأسمائهم، كسيد قطب، وطارق السويدان، وسلمان العودة، وسفر الحوالي، ومما لم ننقله : عدنان عرعور، ومحمد المسعري، وعبدالرحمن عبدالخالق


    بل وقد ورد من هدي الشيخ إذا سئل عن مقولة باطلة أن ينكر القول، ويزيد على ذلك جرح القائل، وإن لم يسمه، لكنه معلوم العين عند السائل، مع علمه بأن السائل سيتمثل هذه الفتوى في الأعيان، ولم يمنعه ذلك من جرح القائل، كقوله في بعض مقالات المغراوي أنه تكفيري، ومقولة عبدالرحمن عبدالخالق لما عرضت عليه قال كذاب يحذر منه، فلما راجعه السائل بعد ذلك عينه بالتحذير، وغير ذلك، وهذا هدي ثالث للشيخ في التعيين.


    وتمسكتم بإعراضه ( في زمن ! ) عن التحذير من عبدالرحمن عبدالخالق بشخصه، فغلبتم هذا الموقف على غيره.


    فهل هذه دربة أهل الإنصاف، ومن يبحث عن الحق ؟!


    دعوكم من التشغيب، بقول أن هذا إنما كان فيما يسأل فيه الشيخ، فالتعيين من قبل السائل وليس الشيخ !


    فنقول : فماذا كان ؟ ألم يعين الشيخ بعد ذلك ؟ ولو كان من منهجه فلم لم ينكر الشيخ على السائل التعيين ؟!


    رابعا : إذا لم تقنعوا بالنقلين السابقين الصريحين في إثبات منهج الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في التعيين، فأين ستذهبون أيضا من هذه النقولات ؟


    وكلها من أشرطته في لقاءاته، وشروحاته في الفقه، والحديث، والتفسير، وغيرها، تطبيقا، وتأصيلا، فكيف يدعي سالم الطويل أنه لم يعين أحدا باسمه في أشرطته ؟!


    قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله – في إجابة سؤال : رجل مبتدع داعية إلى بدعة هل يجوز أن أذكره وبدعته عند الناس ؟ : " إي نعم تحذر منه نصحا لله ورسوله " ا.هـ [ تفسير سورة النساء : شريط 40 الوجه أ ]


    وقال أيضا : " ويتفرع من ذلك أن الإنسان لو اغتاب شخصا داعية سوء، وعينه باسمه ليحذر الناس منه، فإن هذا لا بأس به، بل قد يكون واجبا عليه، لما في ذلك من إزالة الخطر على المسلمين، حيث لا يعلمون عن حاله شيئا " ا.هـ [ نور على الدرب : شريط 158 – الوجه أ ]


    وقال أيضا في إجابته عن سؤال : أصحاب البدع الذين يروجون بدعتهم هل يجوز للإنسان أن يتكلم فيهم، ويبين للناس، ورغم أنهم يتقنون العلم، وهم تواب أولياء ؟ فأجاب : " دعاة البدع يجب أن يبين أمرهم للناس وأن يحذر الناس منهم وأن يبين للناس أنه لا يحملهم أن يغتروا بظاهر حالهم وإلا لو سكتنا لانتشرت البدعة وانتشر الشر فالواجب بيان حالهم " ا.هـ [ شرح بلوغ المرام : شريط 11 ]

    وتكلم الشيخ أيضا في داعية الفتنة محمد المسعري، في إثارته على الولاة من الأمراء والعلماء في منشوراته، وقد صرح بالتحذير منه بشخصه، وأن هذا ليس من الغيبة، بل من النصيحة، فذكر الإنسان بما يكره نصحا للمسلمين من النصيحة والخير.


    اسمع من : هذا الرابط



    وقال أيضا في الفاسق المجاهر بفسقه : " المنكر إذا أعلن فيجب إنكاره علنا، لكن هل يجب تعيين الشخص القائم به ؟ فهذا ينظر فيه إلى المصلحة، إذا اقتضت المصلحة أن يعين الشخص من أجل أن يرتدع عما هو عليه من المنكر فليذكر، وإذا كانت المصلحة تقتضي أن يعمم القول وأن يقال : يوجد من الناس من يفعل كذا، أو ما بال أقوام يفعلون كذا، أو ما أشبه ذلك، فهو أحسن، فالمهم المنكر إذا أعلن يجب إنكاره علنا، لكن تعيين الفاعل ينظر فيه إلى المصلحة، أما التحذير من هذا الفاعل سرا خوفا من أن يفتتن به الناس أو يغتر به الناس فهذا واجب " ا.هـ [ سلسلة لقاء الباب المفتوح : شريط 54 الوجه أ ]


    كما سئل أيضا عن : " رجل صاحب طريقة من طرق الصوفية يرى التصوف ويقيم بعض البدع ، إلا أن هذا الرجل يساعد في إقامة أعمال الخير ، فمثل هذا الرجل إذا أُنكِرَ عليه بدعته وشُهِر بين الناس ؛ انقطع عن مساعدة أهل البر وأهل الخير، فما رأيكم يا شيخ؟
    فأجاب : هل هذ الرجل مؤثر في دعوته؟
    السائل : نعم، يا شيخ يدعو إلى بدعته.
    الشيخ : إذن أيهما أعظم : الفقر، أو الضلال؟
    السائل : الضلال.
    الشيخ : الضلال أعظم، فيجب إن كان هذا الرجل داعية ومؤثرًا أن يُحذَّرَ منه ؛ حتى لو قَطَع هو إحسان نفسه فإنما حَرَم نفسه، أما أن يبقى يُضل عباد الله من أجل أن يكسب من ورائه درهمًا أو درهمين ، لا يمكن ". [ لقاء الباب المفتوح : 266 السؤال: 7 ]

    فكل هذه الأحوال التي يستثنيها الشيخ في تعيين المخالفين لا يذكره هؤلاء من منهج الشيخ وينسبونه إلى عدم التعيين مطلقا كما فعل سالم الطويل بل وينسبونه إلى عدم تعيين الدعاة لمخالفاتهم كما فعل طلابه في الدفاع عن شيخهم وهذا من العبث في منهج الشيخ ونسبته لمخالفة أصول السنة.


    وقال أيضا: " الشيخ ربيع من علماء السنة ومن أهل الخير وعقيدته سليمة ومنهجه قويم لكن لما كان يتكلم على بعض الرموز عند بعض الناس من المتأخرين وصفوه بهذه العيوب " ا.هـ


    اسمع من : هذا الرابط


    فيستفاد من هذا الكلام أمران مهمان :


    الأول : تأييد ابن عثيمين لمنهج التعيين في الرد على المخالفين، وتصويبه لهذا المنهج، فلا حاجة لنا لشنشنة المشوشين أمثال سالم الطويل، وطلابه، في نسبتهم إلى مدرسة ابن عثيمين عدم التعيين مطلقا.


    الثاني : تأييد ابن عثيمين لمنهج التعيين في الرد على المخالفين من منهج الشيخ ربيع، وهذا يدلنا على أنهما مدرسة واحدة في الرد على المخالفين الدعاة، - واختلافهم في التطبيق كماً كاختلافهم في سائر العبادات والتخصصات فمقل ومستكثر - فلا حاجة لنا بما يدعيه سالم الطويل من اختلاف المدارس، ودعواه إكمال مدرسة الشيخ ابن عثيمين بمدرسة الشيخ ابن باز أو الشيخ ربيع.


    خامسا : من التدليس الذي سلكتموه في ردكم دعواكم أني رميتكم بالبتر في مقطع الشيخ الذي نشرتموه
    وهذا ليس بصحيح، فإنما رميتكم بالبتر في نقلكم من مقطعنا الذي نشرناه، فما زلتم مصرين على البتر أعاذنا الله من ذلك.

    فقلتم فيما نشرتموه : " وهذا لا يتعارض مع منهج الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والذي ارتضاه لنفسه إذ أن جميعها أسئلة وجهت إليه والطريف أن من تلك المقاطع – يعنون المقاطع التي نشرناها - ما يبين منهج الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حيث قال للسائل : ( التعميم أحسن من التعيين ) " ا.هـ


    كما في : هذا الرابط الذي نشروه


    بل الطريف هذا التلاعب الذي قمتم به، فتفضلوا رعاكم الله كلام ابن عثيمين الذي جردوه من تفصيله السابق، وتقييده اللاحق، والذي يكشف خلاف ما يدعونه من منهج ابن عثيمين فقاموا ببتره!


    قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - : " إن كان هذا الرجل موجودا، والناس يأخذون منه، وهو داعية، فلابد من ذكر اسمه، وإلا فلا حاجة، اذكر القول الذي ضل فيه، وبين أنه ضلال، وكما قلت لك قبل قليل؛ أن التعميم أحسن من التعيين، أما إذا كان موجودا، وأكثر الناس ينتابونه، ويأخذون من بدعه، فهنا قد نقول : إن تعيينه متعين " ا.هـ


    هل عرفتم البتر المقصود ؟ وهل يفعل ذلك رجل يخشى الله واليوم الآخر ويبجل العلامة ابن عثيمين ؟!


    سادسا : هذه صاعقة بحق، ولكنها تصعق المتعصب للرجال ولو أن يرد الحق !
    إنها تصعق المتعصب للرجال ولو على حساب رمي العلامة ابن عثيمين بالقصور في مدرسته، بل ومخالفة أصل من أصول أهل السنة، وهو وجوب تعيين الداعين من أهل البدع، والمخالفين بأسمائهم ليحذرهم الناس!

    ولكنها كالماء الفرات السلسبيل لصاحب السنة، المتجرد من التعصب للرجال، يفرح بموافقة وائتلاف مدارس علمائنا في تعيين المخالفين، وموافقتهم لمنهج السلف الصالحين.


    هل يبلغ بكم التعصب لسالم الطويل أن تنشروا مقطعا قديما للشيخ، السائل فيه يثني على عبدالرحمن عبدالخالق ؟! ، ويجيب الشيخ بجواب آنذاك كان محنة للسلفيين وحجة لهؤلاء على أهل السنة !

    ولكن ربنا في السماء حكيم، يوفق عباده وأوليائه من العلماء الراسخين، فيظهر لهم حال من أحسنوا به الظن في وقت من الأوقات.


    فقد وفق الله بمنه وكرمه عالمنا وإمامنا ابن عثيمين ليأمر صراحة بالتحذير من عبدالرحمن عبدالخالق بشخصه، ووصفه بالكذاب، وعلق ذلك بثبوت الكلام المنقول عنه، ولله الحمد فهو ثابت يعرفه السلفيون عنه!
    كما في : هذا الرابط


    فأين ما تزعمون وشيخكم من منهج ابن عثيمين عدم تعيين الأشخاص مطلقا ، دون تفصيل أهل السنة قاطبة؟!
    فها نحن أثبتنا أنه أمر بالتحذير من عبدالرحمن عبدالخالق بشخصه، فذهبت حجتكم مهب الريح، وصارت حجة عليكم كمثال جديد لتعيين ابن عثيمين للمخالفين!


    سابعا : لقد جاء من كلام الشيخ صريحا في تعيين الداعية إلى البدعة، ونحن وأنتم لا نشك في أن عبدالرحمن عبدالخالق من رؤوس الدعاة للبدع.


    وليستقيم استدلالكم ونحن في صدد إثبات أو رد دعوى نسبت لمنهج الشيخ ابن عثيمين - وليس لمنهجنا نحن فنراعي ما استقر لدينا من حال عبدالرحمن عبدالخالق - فأنتم بحاجة إلى أن تثبتوا أن حال عبدالرحمن عبدالخالق في وقت السؤال عند الشيخ من دعاة البدع الذين يغتر بهم الناس، ورغم ذلك يأمر بعدم تعيينه !


    ثامنا : لقد قررتم من هذا المقطع رغم أنه في عين عبدالرحمن عبدالخالق أن منهج الشيخ عدم تعيين أمثال عبدالرحمن عبدالخالق الداعي إلى البدع، فهل نقول أيضا بالمثل أن منهج الشيخ ابن عثيمين في أمثال عبدالرحمن عبدالخالق وسائر رؤوس الضلالة في عصرنا أن يقول فيهم مع علمه بحالهم – حاشاه - : له قدم صدق في الأمة الإسلامية، ويحمد على ما قام به من الخير، وأن يغتفر قليل خطئه في كثير صوابه، وأن إغفالنا لحسناته فيه شبه بالنساء كفارات العشير، وأنه يجب تقييمه بذكر محاسنه وسيئاته، كما قاله الشيخ فيما نقلتموه ؟


    فإن قلتم : لا نقول بذلك ( فهو تفصيل لا يخفى على من له أدنى بصيرة أنه في العالم الراسخ من أهل السنة، صاحب المقدمات السنية، فيزل في مسألة، وله من الحسنات الكثيرة، وخدمة السنة ما يستوجب أن تكون لا شيء في بحرها )

    فنقول : ما الفرق ؟ لم تنتزعون من قول الشيخ هنا عدم تعيين الدعاة ورؤوس الضلالة بزعمكم - معرضين عن تقريره الصريح المنقول في تعيين الدعاة - ثم لا تأخذون بسائر تقرير الشيخ في نفس السياق لتجعلوه في دعاة ورؤوس أهل الضلال؟!


    فإن قلتم ولا جواب لكم غيره : أخطأ الشيخ فلم يعرف حال عبدالرحمن عبدالخالق آنذاك.

    فنقول : إذاً أخطأ الشيخ - رحمه الله - إذ لم يعرف عبدالرحمن عبدالخالق آنذاك فظن أنه لا يستوجب التحذير منه باسمه، فعامله معاملة صاحب السنة، الإمام فيها، ثم جاء بعد ذلك أمره بالتحذير منه باسمه

    فقرر في حينه تقريرا عاما هو في أهل السنة غير الداعين للمنكرات أو البدع، لما ظنه كذلك، وأخذتم من هذا التقرير العام منهجا عاما للشيخ حتى في الدعاة، ضاربين بصريح قوله عرض الحائط !


    تاسعا : قولنا - والله - في والدنا من مجددي هذه الأمة بأن منهجه منهج السلف الصالح من تعيين الدعاة من أهل البدع والمخالفين بل منهج نبينا في تعيين المخالفين والمخطئين لهو خير من قولكم في منهج ابن عثيمين، فزعمتم أنه ليس من منهجه تعيين الأسماء مطلقا، فيشمل الدعاة منهم – حاشاه وعافاه مما نسبتموه إليه -.


    كما قرر شيخ الإسلام ذلك من منهج السلف في تعيين الدعاة بخلاف المتسترين فقال - رحمه الله - : "والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات، وفعل المحرمات، كتارك الصلاة، والزكاة، والتظاهر بالمظالم، والفواحش، والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع.


    وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة أن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم، ولا يصلى خلفهم، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولا يناكحون، فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا، ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية، لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق العقوبة، بخلاف الكاتم فإنه ليس شرا من المنافقين الذين كان النبي - ﷺ - يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير منهم، ولهذا جاء في الحديث ( إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة ) وذلك لأن النبي - ﷺ - قال : ( إن الناس اذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) " ا.هـ [المجموع : 28 / 204]


    عاشرا : يزعم سالم الطويل أن التفريق بين مدرسة ابن عثيمين ومدرسة ربيع ليس بطعن، فيقول مستنكرا في لقاءه الأخير : هل هذا طعن ؟!


    نعم يا سالم، ما جاء في لقائك طعن، بل هو طعن في المدرستين جميعا !


    فالكلام هنا ليس في مدارس فقهية شأن المذاهب الأربعة، بل الكلام هنا في هدي السلف من تعيين المخالفين الداعين لمخالفاتهم بأسمائهم ليحذرهم الناس.


    فقد أسأت كثيرا في حق الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – والشيخ ربيع، مهما كابرت وتنكرت من ذلك ورميتنا بالبتر والتحريف !


    فأنت تصور هذا الإمام أنه يتورع عن ذكر المخالفين مطلقا، كما تصور الشيخ ربيعا ومجالسه بأنها من ثلاث سنين إلى حجك هذا العام يقول فيها ( الحلبي ) ( المأربي ) ، وبلهجة ساخرة لا تعبر عنها حروف هذه الأسطر، فأرجو من القارئ لزاما سماعه بصوته!


    اسمع من : هذا الرابط


    ووجه الطعن؛ أن الورع والله في هدي السلف من ذكر أسماء المخالفين ليحذرهم الناس، وهذا الورع هو الذي تنفيه عن الشيخ ابن عثيمين، ثم تقول ليس بطعن !


    لما تورع محمد بن بشران الجرجاني بقوله : " قلت لأحمد بن حنبل : يا أبا عبدالله، إنه ليشتدُّ عليّ أن أقول : فلان كذّاب، وفلان ضعيف ؟ " أنكر عليه أحمد فقال : " إذا سَكتَّ أنتَ وسكتُّ أنا فمتى يَعرف الجاهل؛ الصحيح من السّقيم ؟! ". [ الجامع لأخلاق الراوي للخطيب : 1642 / طبعة الرسالة ]


    فأرشده أحمد إلى الورع الحقيقي من نصح الأمة ولم يقره على هذا الورع الذي تنسبه أنت للشيخ ابن عثيمين!


    كما أنك تصور الإمام ابن عثيمين بالتقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعدم ذكر أسماء المخالفين الداعين لمخالفاتهم على افتراض علمه بحالهم واطلاعه على أقوالهم، فيكون هذا طعنا في الشيخ رحمه الله !

    كيف وقد نقلنا من قول الشيخ نفسه أن هذا واجب متعين، فتنفي عن الشيخ القيام بهذا الواجب ؟!


    وقد نقلنا من بعض مواقفه ما يرد دعواك من عدم التعيين مطلقا، ونقلنا من صريح قوله الأمر بالتعيين، ووجوبه، وبينت أن قلة أو كثرة التعيين عند العلماء راجع إلى اختلاف تخصصاتهم، وتفرغهم للاطلاع على أحوال المخالفين، وليس راجعا إلى ما يصوره سالم الطويل من نسبة مذاهبهم إلى عدم التعيين، وأن ما ورد من كلام الشيخ في نفي التعيين إنما هو في غير الدعاة المخالفين، أو من يغتر بهم الناس وينتابونهم.

    وأخيرا أذكر سالما الطويل وطلابه بتقوى الله، والتراجع عما نسبوه إلينا من أكاذيب، وعما نسبوه للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - من مخالفة أصل من أصول السلف، وأدعوكم لترك الإصرار على الباطل، وأذكركم بقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج " [ صححه الألباني كما في صحيح الجامع : 6196 ]
    ردغة الخبال : عصارة أهل النار.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.


    كتبه
    جاسم الكوهجي


  9. #28
    تقنية الشبكة - وفقهم الله -
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    7,253
    مقالات المدونة
    1

    رد: مجموع الردود على المدعو سالم الطويل دفاعاً عن شيخنا أبي أنس محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

    الرد على سالم بن سعد الطويل في اتهامه الصحابة بالحزبية المذمومة


    بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه

    أما بعد:

    فإني قد اطلعت كما اطلع غيري على ما نشره بعض الإخوة الأفاضل من مخالفات وانحرافات للمدعو سالم بن سعد الطويل –هداه الله ووفقه لقبول الحق والرجوع إليه- أرادوا بذلك الذب عن دين الله عز وجل وحماية الدين مما قد يعلق به من أمور مخالفة لأصول أهل السنة وقواعدهم خاصة وأن الواقع في مثل هذه المخالفات؛ هو من المنتسبين للدعوة السلفية، المنطلقين في دعوتهم إلى الله باسمها –زعموا-، فيكون قبول كلامه عند من لا يفرق بين الحق والباطل أقوى وأقوى من غيره، مما يجعل الرد عليه وبيان انحرافاته أولى من الرد على غيره ممن لا شأن لهم بالدعوة السلفية، ثم يرجع الأمر بعد ذلك إليه، فإما أن يجعل الحق نصب عينيه –كما هو شأن السلفيين الصادقين- فيقبله، ويعلن رجوعه عن الباطل الذي وقع فيه، ويتوب إلى الله عز وجل معلنا ذلك؛ متبعا قول الله تبارك وتعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة: 160)، وإما أن يتبع هواه، ويرد الحق بهواه، ويمضي فيما هو عليه من باطل وضلال، إذ لا سبيل لرد الحق والتمسك بضده إلا الجهل والهوى، فليختر لنفسه أحد السبيلين إن هو خالف الحق وتمسك بالباطل.

    وفي هذا المقال سأركز –بإذن الله تعالى- على مسألة واحدة فقط من المسائل التي انتُقدت عليه، وهي مسألة: (الحزبية عند الصحابة)، وذلك أنني قد استمعت -فيما نشره الإخوة الأفاضل من مخالفات سالم الطويل- لكلام قبيح تلفظ به هذا الرجل على أصحاب رسول الله ﷺ إذ نسب الحزبية المذمومة إليهم ليبرر للجماعات الإسلامية السياسية تحزبهم المذموم، وكلامه موجود في الرابط التالي:




    ثم بعد أن انتُقد وبُيِّن خطؤه ذهب يبرر لنفسه ويبحث في كلام أهل العلم ما يخدم باطله ويُروج به مذهبه، وهذا ظاهر في قوله: (والحمد لله أني لست ممن انفرد بهذا القول بل سبقني إليه علماء أجلاء فضلاء وإليك أخي القارئ الكريم كلامهم... إلخ)، وقوله هذا موجود في مقالته الموسومة بـ : (دعوها فإنها منتنة)، فقد تمسك بما قرره من باطل، واستمر في اتهامه الصحابة رضي الله عنهم بالحزبية المذمومة؛ قال: (الحزبية شرها عظيم لذا نهى الله عنها بقوله {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)}[الروم]، وقد ذكر بعض أهل العلم أن من عقوبة الله تعالى بهؤلاء كونهم يفرحون بتفرقهم وتحزبهم فهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ولقد صدر عن بعض الصحابة رضي الله عنهم شيء من ذلك فبادر النبي ﷺ بالإنكار عليهم إنكارا شديدا لعلمه ﷺ بخطورة ذلك التعصب والتحزب... إلخ)، ومقاله هذا موجود في موقعه.

    والجواب على هذا من وجوه:

    أولا: أن نعرف أن الحزبية ليست مذمومة بإطلاق، بل منها ما هو تحزب على الحق ومنها ما هو تحزب على الباطل، فما كان حقا قبلناه وما كان باطلا رددناه، وقد دلت الأدلة على ذلك.

    فمن التحزب المحمود قول الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(المجادلة: 22)، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}(المائدة: 56).

    ومن التحزب المذموم قول الله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}(المؤمنون 52 – 53)، وقوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}(الروم 31 – 32).

    وقد جرى أئمة الإسلام على التفريق بين الحزبية المحمودة والحزبية المذمومة:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وفي السنن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان)، فأي ثلاثة كانوا من هؤلاء لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة، كانوا من حزب الشيطان الذين استحوذ عليهم، لا من أولياء الرحمن الذين أكرمهم...، وغير ذلك من الجبال والبقاع التي يقصدها كثير من العُباد الجُهال الضُلال ويفعلون فيها خلوات ورياضات من غير أن يؤذن، وتقام فيهم الصلاة الخمس، بل يتعبدون بعبادات لم يشرعها الله ورسوله، بل يعبدونه بأذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لأحوالهم بالكتاب والسنة، ولا قصد المتابعة لرسول الله الذي قال الله فيه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} الآية، فهؤلاء أهل البدع والضلالات من حزب الشيطان، لا من أولياء الرحمن، فمن شهد لهم بولاية الله فهو شاهد زور، كاذب، وعن طريق الصواب ناكب"(مجموع الفتاوى 10/447).

    وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: "ومنها: الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس، ولا سيما أهل الخير منهم، فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة بَعُدَ منهم ومن مجالستهم، وحُرِم بركة الانتفاع بهم، وقَرُب من حزب الشيطان، بقدر ما بَعُد من حزب الرحمن..."(الداء والدواء- ص: 125).

    وقال العلامة الألباني رحمه الله: "ولقد أوضح رسول الله ﷺ المنهج والطريق السليم في غير ما حديث صحيح عن النبي ﷺ أنه خط ذات يوم على الأرض خطا مستقيما وخط حوله خطوطا قصيرة عن جانبي الخط المستقيم ثم قرأ قوله تبارك وتعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}، ومر بأصبعه على الخط المستقيم، وقال هذا صراط الله، وهذه طرق عن جوانب الخط المستقيم، قال عليه السلام: (وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه)، لا شك أن هذه الطرق القصيرة هي التي تمثل الأحزاب والجماعات العديدة، ولذلك فالواجب على كل مسلم حريص على أن يكون حقا من الفرقة الناجية أن ينطلق سالكا الطريق المستقيم، وأن لا يأخذ يمينا ويسارا، وليس هناك حزب ناجح إلا حزب الله تبارك وتعالى الذي حدثنا عنه القرآن الكريم: {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، فإذًا، كل حزب ليس هو حزب الله فإنما هو من حزب الشيطان وليس من حزب الرحمن، ولا شك ولا ريب أن السلوك على الصراط المستقيم يتطلب معرفة هذا الصراط المستقيم معرفة صحيحة، ولا يكون ذلك بمجرد التكتل والتحزب الأعمى على كلمة هي كلمة الإسلام الحق، لكنهم لا يفقهون من هذا الإسلام كما أنزل الله تبارك وتعالى على قلب محمد ﷺ..."(انظر كتاب: جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات لشيخنا العلامة ربيع المدخلي- ص: 178).

    ثم بيَّن الإمام الألباني رحمه الله هذا المعنى بوضوح حين قال: "ولكن شتان بين من ينتسب إلى الكتاب والسنة اسما، وبين من ينتسب إليها اسما وفعلا، ولذلك فلا ينبغي لنا أن نظن أن كل من كان يدعو أو يقول: نحن على الكتاب والسنة، أنهم كذلك على الكتاب والسنة، وإنما علينا أن نقارن بين القول وبين الفعل، فمن كان فعله يصدق قوله فنحن نكون معه ليس حزبا، وإنما جماعةً واتباعا للحديث السابق: قالوا من هي؟ -أي الفرقة الناجية- قال: (الجماعة) وفي الرواية الأولى أو الأخرى: (هي التي على ما أنا عليه وأصحابي)، فمن كان فعله يطابق قوله كنا معه، وكنا جماعة واحدة، وليس فِرَقا وأحزابا، كل حزب بما لديهم فرحون"(سلسلة الهدى والنور- الشريط رقم: 230- عند الدقيقة الخامسة تقريبا).

    والمقصود: أن الصحابة وتابعيهم بإحسان لم ولن يتحزبوا إلا على الحق؛ الذي يصلون به إلى الفلاح كما وصفهم الله تعالى: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، ولا يصفهم بالتحزب المذموم إلا أهل الأهواء والبدع كما هو معلوم، فاحذر يا سالم الطويل هذا الطريق الوخيم وثب إلى رشدك، وتب إلى ربك، وكفاك تضييعا لمن حولك، واعلم أنه لا يجوز لأحد من الناس كائنا من كان أن يصف الصحابة أو من سلك سبيلهم –بحق- بالتحزب المذموم كما هو فعلك، وهذا ظاهر في قولك -هداك الله-: (حتى من يذم التحزب ويحاربه تجده للأسف يقع فيما نهى عنه...)، ومرادك بذلك السلفيين، إذ لا يحذر من الحزبية المذمومة إلا هم.

    ثانيا: أن الزمن زمن تشريع، ولا سبيل لمعرفة المعروف من المنكر إلا بالشرع، فالمعروف لا يكون معروفا إلا بإقرار الشرع له، والمنكر لا يكون منكرا إلا بنهي الشرع عنه، وما يصدر من الصحابة رضي الله عنهم من أقوال أو أفعال في زمن التشريع هو من هذا الباب؛ فإما أن يقرهم عليه النبي ﷺ فيكون معروفا، وإما أن ينهاهم عنه فيكون منكرا، وفي ذلك قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله:

    "أما المعروف: فهو ما عرفه الشارع وأقره وأمر به؛ فكل ما أمر الله به فهو معروف. والمنكر: هو ما نهى الله عنه، فكل ما نهى الله عنه فإنه منكر، يعني وهو منكر؛ لأن الشرع أنكره والنفوس السليمة والعقول المستقيمة كذلك تنكره. قال بعض العلماء: إن الله ما أمر بشيء فقال العقل: ليته لم يأمر به، وما نهى عن شيء فقال العقل: ليته لم ينه عنه، وهذا يعني أن المأمورات موافقة ومطابقة للعقول الصريحة، وكذلك المنهيات، لكن العقل لا يمكن أن يحيط بتفاصيل المصالح والمفاسد حتى يستقل بالأمر والنهي، ولذلك لابد من الشرع، والإنسان إذا لم يقس الأمور بالشريعة ضل"(شرح العقيدة السفارينية- ص: 694).

    فهل يصح –والحال هذه يا سالم الطويل- أن تنسب للصحابة هذا التحزب البدعي المذموم وقد وقعوا فيما وقعوا فيه قبل أن يعلموا حكمه، ثم ما إن علموا حكمه ونهي النبي ﷺ عنه إلا انقادوا لنهيه، واتبعوا أمره، ثم لم يعودوا لمثل فعلهم هذا مرة أخرى.

    بل اعلم –يا سالم الطويل- أن بطريقتك هذه في الاستدلال فتحٌ لباب شرٍّ على أمة الإسلام بأكملها –علمت ذلك أم لم تعلم-، إذ جعلت فعل الصحابة الذي حذرهم منه النبي ﷺ وبيَّن لهم مخالفته للشريعة فسلَّموا له وانقادوا لنهيه وتركوه؛ جعلته سبيلا لتبرير الحزبية البدعية المذمومة؛ تبرر به ما وقعت فيه الجماعات الإسلامية السياسية من تحزب بدعي مذموم، وفي الحديث الصحيح: (..ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)، فماذا عساك أن تقول -يا سالم الطويل- إذا تمسك أهل الباطل بطريقتك في الاستدلال؛ فأخذوا يبررون باطلهم وفق ما قررته لهم، والباب في ذلك واسع، فعلى طريقة استدلالك:

    - يستطيع أهل الشرك أن يبرروا شركهم مستدلين بقول بعض الصحابة: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) الحديث، دون النظر إلى أنهم حدثاء عهد بكفر؛ وأنهم وقعوا فيما وقعوا فيه قبل أن يعرفوا حكمه، فلما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وعرفوا حكمه انتهوا.

    - ويستطيع التكفيريون أن يبرروا قتلهم لمن أرادوا قتله ممن قال: لا إله إلا الله؛ مستدلين بفعل أسامة بن زيد رضي الله عنه حين قتل الرجل بعد أن قال: لا إله إلا الله، دون النظر إلى إنكار النبي ﷺ ذلك عليه، وأنه فعله مجتهدا ظنا منه أنه الحق ولم يقصد المخالفة، ولم يتعمدها.

    والحوادث الدالة على هذا المعنى كثيرة في السنة، فاتق الله -يا سالم الطويل- وإياك أن تكون مفتاحا للشر، مغلاقا للخير، وفي الحديث: "إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه"(السلسلة الصحيحة للألباني- حديث رقم: 1332).

    ثالثا: أنه لا بد من التفريق بين الحزبية البدعية المذمومة وبين التعصب للقبائل والعشائر والأقارب من آباء وأبناء وغيرهم، وإن كان كلاهما مذموما، إلا أن بينهما اختلافا كبيرا، فالحزبية المذمومة هي التحزب على الباطل، والاجتماع عليه، وعقد الولاء والبراء عليه كما هو حال الجماعات الإسلامية السياسية التي فارقت جماعة المسلمين واتخذت لها أصولا وقواعد وأشخاصا توالي وتعادي عليهم، وتربي أتباعها على ذلك، وهذا مما لا يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته، أما التعصب المذموم فهو المقصود في قول المهاجري: يا للمهاجرين، وفي قول الأنصاري: يا للأنصار، وهذا هو التعصب للقبائل والعشائر والأقارب من آباء وأبناء وغيرهم، وهو مختلف تماما عن التحزب البدعي المذموم، وقد سبق بيان نهي الشارع عنه وانقياد الصحابة لأمر النبي ﷺ وتركهم لهذا التعصب بمجرد معرفتهم حكمه، فلا سبيل لأحد –بعد ذلك- أن يستدل بفعلهم على تبرير الحزبية أو العصبية لأحد من الناس كائنا من كان.

    رابعا: أما ما فعله سالم الطويل من البحث في كلام العلماء –بعد أن انتُقد في نسبته الصحابة إلى التحزب المذموم- ليظفر على ما يبرر به باطله ويُروج به مذهبه، فهو مما لا وجه له فيه، ولا حجة له فيه، بل هو حجة عليه لو كان ذا عقل صريح، وبيان ذلك:

    1- أن كلام الشيخ مقبل رحمه الله حجة عليه، وهذا ظاهر في قوله: (فإن الحزبية تعتبر جاهلية حديثة)، فذكر أنها جاهلية حديثة، ولم يرجعها إلى زمن النبي ﷺ وأصحابه، بل ولم ينسب التحزب المذموم إليهم، وحاشاه من ذلك؛ وإنما استدل على ذم الحزبية الحديثة -التي عبر عنها بأنها دسيسة تغذى من قبل أعداء الإسلام- بالنصوص الدالة على ذم التعصب والتفرق والاختلاف، وهذا لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه بين العلماء.

    2- أن من استخدم من العلماء لفظة التحزب مستدلا بنصوص ذم التعصب والتفرق والاختلاف، وبقول المهاجري: يا للمهاجرين، وبقول الأنصاري: يا للأنصار؛ فإنه قد وافق سالم الطويل من حيث اللفظة فقط لا من حيث المعنى كما أوهم –سالم الطويل- الناس، فالمعنى الذي يريده العلماء مختلف تماما عما يقرره سالم الطويل، إذ لم نجد في أقوالهم من يستدل بهذا الفعل من الصحابة -والذي قد نُهوا عنه- على تبرير التحزب المذموم عند الجماعات الإسلامية السياسية، بل نجدهم على العكس من ذلك تماما؛ يدعون إلى الاجتماع والائتلاف، وإلى ذم التحزب والتفرق والاختلاف، وهذا خلاف ما عليه سالم الطويل في تبريره الحزبية المذمومة عند الأحزاب البدعية الضالة.

    ثم من تدبر كلام سالم الطويل نفسه لوجد أنه قد جعل من الناس من لم يقع في التحزب المذموم –قصد ذلك أم لم يقصد، وعلم ذلك أم لم يعلم- وذلك بقوله: (فإن كثيرا من الناس ابتلي بالتحزب ووقع بداء الحزبية)، وهذا الكثير يقابله القليل، فهلا جعلت الصحابة رضي الله عنهم من هؤلاء القلة الذين لم يتلوثوا بهذه الحزبية المذمومة المنتنة.

    فاتق الله –يا سالم الطويل- واعرف للصحابة قدرهم، ولا تسلك الطريق الذي سلكه أبو الحسن المأربي وعلي حسن الحلبي في تبريرهم وصف الصحابة بالغثائية حين وقعوا في ذلك، ثم أبوا إلا المكابرة والإصرار على الباطل وعدم الرجوع إلى الحق، فإياك –يا سالم الطويل- أن تسلك هذا السبيل، واعلم أن من أصول أهل السنة والجماعة سلامة القلوب والألسن لأصحاب رسول الله ﷺ، فلا تذكرهم إلا بالجميل، واجعل نصب عينيك قول النبي ﷺ: (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)، واعلم أنهم حزب الله حقا، وأن من سلك سبيلهم وسار على نهجهم فهو منهم ومن حزبهم، وأن من خالفهم وسلك غير سبيلهم فإنه خارج عن جماعتهم وحزبهم، فإياك ومخالفة سبيلهم.

    هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    كتبه: أبو حسين علي بن حسين الفيلكاوي

    يوم الأربعاء 29 صفر 1435هـ الموافق 1/1/2014م

  10. #29
    تقنية الشبكة - وفقهم الله -
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    7,253
    مقالات المدونة
    1

    رد: مجموع الردود على المدعو سالم الطويل دفاعاً عن شيخنا أبي أنس محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

    رأيت بعيني الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله يستقبل الشيخ محمد بن هادي خارج منزله بعد أن يعلم أن الشيخ محمد بن هادي قادما لزيارته ..
    وهذا يدل على علو مكانة الشيخ محمد بن هادي عند شيخه اﻹمام النجمي .


    ومرة قال لي الشيخ جابر مدخلي حفظه الله أن أحد طلاب العلم حدثه ، أن الشيخ محمد بن هادي ، زار الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله تعالى ، وبعد أن خرج الشيخ محمد بن هادي من مجلسه ، قال الشيخ أحمد بن يحيى رحمه الله : ( أبصم بالعشر أنه عالم ) ؛يعني أوقع باﻷصابع العشر أن الشيخ محمد بن هادي عالم ، وهذه شهادة من إمام جليل .


    كنت عند شيخنا الشيخ ربيع قبل أيام معدودة ، فحدثني الشيخ ربيع عن الشيخ حافظ رحمه الله ، وكيف كان الشيخ حافظ يعلمهم ويتدرج بهم في العلم ، ومما قاله حفظه الله (كان الشيخ حافظ له طريقة جميلة في تعليمنا المصطلح ، فقد لخص لنا نخبة الفكر على طريقة السؤال والجواب بأسلوب جميل ) ، قلت له حفظه الله ، وهذا ما استنتجه الشيخ محمد بن هادي في شرحه على ملخص دليل أرباب الفلاح ، في دورة جدة ، حيث قال ألا تلاحظون معي أن الكتاب أو اﻷسئلة مرتبة على نخبة الفكر لابن حجر ، اللهم بارك ذكاء عجيب ، وبراعة في التحقيق .
    ثم حدثته عن جهود الشيخين الفاضلين أسامة وفؤاد العمريين فقال لي : (بلغ سلامي لهما ، وقل لهما يجتهدوا في تعليم الطلاب في جدة ، وأخذ يدعو لهما بالتوفيق والبركة والسداد ) .

    قال لي الوالد حفظه الله تعالى :(كنت أدرس في المعهد العالي للقضاء ، والشيخ محمد بن هادي المدخلي في أول مراحله في الجامعة ، وكان الشيخ محمد بن هادي شابا يافعا عليه سمات الصلاح ، وكان لا يفارق مصلى الجامعة، لا تراه إلا قائما يصلي ، فتوسمت فيه خيرا من تلك اﻷيام ) .


    كتبه
    حافظ إبراهيم النجمي
    الجمعة: 07/محرم/1436هـ


  11. #30
    تقنية الشبكة - وفقهم الله -
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    7,253
    مقالات المدونة
    1

    رد: مجموع الردود على المدعو سالم الطويل دفاعاً عن شيخنا أبي أنس محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى


    العلاَّمة السحيمي عن المشايخ ربيع والجابريّ ومُحمَّد المدخلي:
    "الإخوة المشايخ..من خيرة إخواننا ومشايخنا الذين نعتزّ برفقتهم وأخوّتهم"

    (كان هذا في مُحاضرةٍ للشّيخ يوم: 01 / مُحرَّم / 1436هـ)

    التَّفريغ:

    السّؤال:
    يقول السَّائل:
    ما هو توجيهكم لمن يقول ويصف بعض العلماء والمشايخ مثل الشَّيخ ربيع وعُبيد الجابريّ والشَّيخ مُحمَّد المدخليّ أنّهُم مُتشدِّدون، وأنّهم السَّبب في تفرّق السّلفيِّين؟

    الجواب:

    هو –يعني- مشكلتنا من مثل هذه التَّصنيفات.

    الذين يُريدون أن يُقسِّموا السّلفيِّين بين مُتشدِّدين وغير مُتشدِّدين يُخشى أن يكونوا ممَّن يصطاد في الماء العكر، والإخوة المشايخ الذين ذُكِرت أسماؤهم من خيرة إخواننا ومشايخنا الذين نعتزّ برفقتهم وأخوّتهم.

    ونحن لا ندّعي العصمة لأحدٍ، كُلّ يُؤخذ من قوله ويُردّ، لكن هذه الإطلاقات لا نقبلها البتَّة في إخواننا ومشايخنا، ولا نرضى أن يقولها أحدٌ، وكم من شخصٍ يتكلَّم بمثل هذا فنقمعُهُ، واللهِ كثيرًا عندما ننتهي من الدَّرس يأتي بعض المُصطادين ويسأل عن بعض إخواننا؛ منهُم مَن مشايخنا الذين ذُكرت أسماؤهم وغيرهم فأُدافع عنهم بِكُلِّ ما أوتيتُ، والشَّيخ ربيع شيخنا شيخ الجميع، والشَّيخ عُبيد أخي وشيخي زمالة خمسين سنة، ولا نلتفت إلى من يُحاوِل من الصِّغار أن يفتحوا أيّ شيء أو أيّ هُوَّة بيننا وبين إخواننا، نقول: لن يصلوا إلى ذلك بإذن الله، وأنا أعرفُ أنّ هناك طُلاَّبًا صغارًا يسعون إلى هذا، ويفعلون الكثير والكثير من أجل التّفريق بيننا وبين إخواننا بوصف هذا مُتشدِّد! وهذا مُتساهل! وهذا شديد! وهذا مُميِّع! وهذا كذا وهذا! هذا في الحقيقة مرض يجبُ أن نتخلّص منه ويجب أن نبتعدَ عنهُ، وعلاجُهُ هُوَ: أن يجتهد الإخوة والمشايخ وطلبة العلم في رأب الصَّدع فيما بينهم حتَّى يقطعوا دابر الفتنة، وحتَّى يقطعوا على هؤلاء الذين أُسمِّيهم أنا: (قُطَّاع الطّرُق) يقطعوا عليهم مثل هذا الطَّرح الفاسد.

    واللهِ إذا وضع المشايخ وطلبة العلم أيديهم في أيدي بعضٍ واتّفقوا وائتلفوا كما ذكر شيخنا الشَّيخ عبد المٌحسِن وشيخُنا الشَّيخ ربيع وشيخنا الشَّيخ صالح الفوزان وسماحة المُفتي وغيرهم وكما يدعو إليه كُلّ طالب علمٍ مُنصف –هآه- نقطع الخطَّ على قُطّاع الطّرق؛ أنا أُسمِّيهم: (قُطَّاع الطّرق)، طُلاَّب علم صغار يُريدون أن يدقّوا إسفينا بين المشايخ وبين طلبة العلم الكبار والصِّغار، يجبُ أن نقطع عليهم الخطَّ، يجب على مشايخنا أن يُوقفوهم عند حدِّهم أيضًا، الجميع؛ إذا جاءك من يُريد أن ينال من أخيك قُل له: قِفْ أنا لا أقبل كلامك هذا إذا كُنت ممَّن يصطاد في الماء العكر فابتعد عنَّا.

    الشَّيخ ربيع جاءه واحد يصفُ أحد المشايخ الكبار -قد يكون عنده أخطاء- وصفه بالبدعة فطرده من مجلسه؛ قال: أنت تقول عن فلان مبتدع؟ قال: تكذب وطَرَدَهُ، لعلّكم سمعتم بهذه القصَّة.

    فإذَنْ: القضيَّة يا إخوان أنا طلبي حتَّى من مشايخنا سواء مَن ذُكِرت أسماؤهم أم غيرهم: يجبُ أن لا يسمحوا لصغار الطُّلاّب الذين فتنوا أو يُريدون أن يفْتِنُوا بيننا أن لا يُفتح لهم المجال، لو شِئْتُ لسمَّيْتُ بعضهم؛ لكن لعلَّ المقام لا يسمح بذلك الآن.

    أعرف أُناسًا شغَّالين فتنة، واللهِ يشتغلون فتنة بين المشايخ، وينقلون بين المشايخ ما لا يجوز نقله من كذبٍ وإلزامات واصطياد.

    كُنت في بلدٍ في الخارج قريبًا فنسب بعض هؤلاء إلى بعض أحبابي ومشايخي الذين ذُكِرت أسماؤهم ما لم يقولوا! أعرف أنّهم لم يقولوا ما نُسب إليهم، ولذلك أنا ما سألته لأنِّي لا أُصدِّق، لكن عندما يأتي غِرّ جاهل من صغار طُلاَّب العلم أو من أدعياء طلب العلم فينفث سمومه، يجي عندي ليش آخذ كلامه أنا؟!! لماذا آخذ كلامه مُسَلّما؟!! لماذا أُصغي إليه؟!! لماذا لا أطرده؟!! لماذا لا أُبْعِدُه؟!! طُلاَّب علم صغار فَتَنُوا بين المشايخ يا إخواني.

    أنا واللهِ من زمان ما كُنت أبغي أتكلّم على هذه المسائل، نزور المشايخ فردًا فردًا ونتكلّم عنها، لكن أنا تكلَّمتُ بهذا الكلام العام لقطع الطَّريق أمام قُطَّاع الطُّرق الذين يَفْتِنُون بين المشايخ.

    وحتَّى لو ردَّ أخي فُلان عليَّ أنت لا تتدخَّل أنت يا صغير، دعني أتفاهم أنا وأخي أو شيخي، هُنَا تكون المُشكلات.

    حتَّى النِّساء في بلاد بَرَّا حريم كاتبينلي 95 شخص يُحذَّر منهم! وبعضهم طُلاَّب علم أفاضل ومشايخ، لماذا؟! لماذا أنا أجعل هؤلاء الجُهَّال وطُلاّب العلم الصِّغار وحتّى النِّساء المُتطفِّلات على العلم! لا فلان ما يُسمعلو! لماذا أنا كطالب علم كبير لماذا أُعطيه المجال! أُعطي هذه المرأة أو هذا الولد الصَّغير لماذا أُعطيه المجال ليلعب دقّ إسفين بيني وبين إخواني!

    هذا أمرٌ أرجو أن يُوصَل إن شاء الله إلى جميع إخواننا ما دام قد فُتِح، أنا والله ما كُنت أُريد أن يُفتح، لكن إن شاء الله ما قُلنا إلاّ ما يُرضي الله –عزّ وجلّ- في هذا الباب.

    وفّقنا الله وإيَّاكُم، وجمع كلمتنا وإخواننا جميعًا على الحقّ، وأبعد عنّا كُلّ مُصطادٍ في الماء العكر، وكُلّ قاطع للطَّريق، وكلّ من يتربَّص بنا الدّوائر، وجعل رائدنا هو الحقّ، فالحقّ ضالَّة المؤمن أنّى وجده اتّبعه.

    اللهم ربّ جبريل وميكائيل، فاطر السّماوات والأرض، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم،
    وصلّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا مُحمَّد.اهـ (1)

    فرّغه: أبو عبد الرحمن أسامة
    02 / مُحرَّم / 1436هـ




 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك