+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    إن الله لا يقضي للمؤمن قضاءً إلاّ كان خيراً له

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، ثم أما بعد؛


    ففي صحيح الجامع (3985) من حديث أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عجبت للمؤمن إن الله تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له ".

    قال شيخ الإسلام رحمه الله في ( الحسنة و السيئة ):
    و ما تسأله طائفة من الناس و هو أنه صلى الله عليه و سلم قال " لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلاّ كان خيراً له ". و قد قضى عليه بالسّيِّئات الموجبات للعقاب، فكيف يكون ذلك ؟

    و للإجابة عنه وجهان:
    أحدهما: أن أعمال العباد لم تدخل في الحديث، إنما دخل فيه ما يصيب الإنسان من النّعم و المصائب كما في قوله { مآ أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن نفسك } [النساء 79]. و لذلك قال " إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ". فجعل القضاء: ما يصيبه من سراء و ضراء، هذا ظاهر لفظ الحديث فلا إشكال عليه.

    الوجه الثاني: أنه إذا قدِّر أن الأعمال دخلت في هذا، فقد قال النبيّ صلى الله عليه و سلم : " من سرّته حسنته و ساءته سيّئته فهو المؤمن "، فإذا قضى له بأن يُحْسِنَ فهذا ممّا يَسُرُّه، فيشكر الله عليه، و إذا قضى عليه بسيّئة فهي إنما تكون سيّئةً يستحق العقوبة عليها إذا لم يتب منها، فإن تاب أُبدلت بحسنة، فيشكر الله عليها، و إن لم يتب أُبتليَ بمصائب تُكفِّرهاَ فصبر عليها، فيكونُ ذلك خيرا له، و الرسول صلى الله عليه و سلم قال: " لا يقضي الله للمؤمن ". و المؤمن هو الذي لا يُصّر على ذنب بل يتوب منه، فيكون حسنة كما جاء في عدَّة آيات.

    و الذّنب يوجب ذُلَّ العبد و خضوعه و دعاء الله و استغفاره إيَّاه، و شهوده بفقره و حاجته إليه، و أنه لا يغفر الذنوب إلا هو، فيحصل للمؤمن بسبب الذنب من الحسنات ما لم يكن يحصل بدون ذلك، فيكون خيرا له. اهـ


    و هذا كلام نفيس جدا، فالله جل وعلا له الفضل من قبل و من بعد !


    يقول العلامة ابن سعدي رحمه الله في شرحه لاسم الله " اللطيف ":
    و من لطف الله تعالى بعبده أن يجعل ما يبتليه به من المعاصي سبباً لرحمته فيفتح له عند وقوع ذلك باب التوبة والتضرع والابتهال إلى ربه وازدراء نفسه واحتقارها وزوال العجب والكبر من قلبه ما هو خير له من كثير من الطاعات.

    ومن لطفه بعبده الحبيب عنده إذا مالت نفسه مع شهوات النفس الضارة واسترسلت في ذلك أن ينقصها عليه ويكدرها فلا يكاد يتناول منها شيئاً إلا مقرونا بالمكدرات محشواً بالغصص لئلا يميل معها كل الميل، كما أن من لطفه به أن يلذذ له التقربات ويحلي له الطاعات ليميل إليها كل الميل.

    ومن لطيف لطف الله بعبده أن يأجره على أعمال لم يعملها بل عزم عليها فيعزم على قربة من القرب ثم تنحل عزيمته لسبب من الأسباب فلا يفعلها فيحصل له أجرها فانظر كيف لطف الله به فأوقعها في قلبه وأدارها في ضميره وقد علم تعالى أنه لا يفعلها سوقا لبره لعبده وإحسانه بكل طريق.

    وألطف من ذلك أن يقيض لعبده طاعة أخرى غير التي عزم عليها هي أنفع له منها فيدع العبد الطاعة التي ترضى ربه لطاعة أخرى هي أرضى لله منها فتحصل له المفعولة بالفعل والمعزوم عليها بالنية وإذا كان من يهاجر إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت قبل حصول مقصوده قد وقع أجره على الله مع أن قطع الموت بغير اختياره فكيف بمن قطعت عليه نيته الفاضلة طاعة قد عزم على فعلها وربما أدار الله في ضمير عبده عدة طاعات كل طاعة لو انفردت لفعلها العبد لكمال رغبته ولا يمكن فعل شيء منها إلا بتفويت الأخرى فيوفقه للموازنة بينها وإيثار أفضلها فعلا مع رجاء حصولها جميعها عزماً ونية.

    وألطف من هذا أن يقدر تعالى لعبده ويبتليه بوجود أسباب المعصية ويوفر له دواعيها وهو تعالى يعلم أنه لا يفعلها ليكون تركه لتلك المعصية التي توفرت أسباب فعلها من أكبر الطاعات."اهـ

    فسبحان من تفرد بكل شيء و لم يبق لغيره شيء { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ }.


    هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم

  2. الأعضاء الـ[2] يقولون جزاكم الله خيراً لـ[أبو عبد الله يوسف رياضي] على هذه المشاركة الطيبة ، نفع الله بها :


 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك