+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    عضو مشارك - وفقه الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الدولة
    فلسطين [القدس]
    المشاركات
    59

    قول الصحابي إذا خالف القياس

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين: أما بعد

    فالبحث في قول الصحابي والاحتجاج به يندرج تحته مسائل عديدة، منها:
    1. قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه.
    2. قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة.
    3. قول الصحابي إذا اشتهر، ولم يعلم له مخالف، وهو المسمى بالإجماع السكوتي.
    4. قول الصحابي إذا لم يشتهر أو لم يعلم اشتهاره من عدمه، ولم يخالف، وكان للرأي فيه مجال.
    5. قول الصحابي إذا خالف القياس.

    وأكثر البحث في كتب الأصول يدور حول المسألتين الأخيرتين، أما المسألة الأولى فالخلاف فيها ضعيف،وأما الثانية فاتفقوا فيها على أن قول احد الصحابة لا يكون حجة على غيره من الصحابة، وينبغي التخير من أقوالهم بحسب الدليل، وأما الثالثة فأكثر كتب الأصول تذكرها في باب الإجماع، وأكثر العلماء يرونه – أي الإجماع السكوتي في زمن الصحابة – حجة.
    والبحث هنا دائر حول قول الصحابي إذا ما خالف القياس.

    آراء العلماء في المسألة
    ذهب أكثر الحنفية[1] والشافعي[2] في القديم وأكثر الحنابلة[3] إلى حمل قوله على التوقيف، فيعتبر من قبيل المرفوع إلى النبي ﷺ، فيعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر.
    ونسب إلى الشافعي[4] في الجديد القول بتقديم القياس على قوله إذا خالفه.

    أدلة القول الأول:
    إن قول الصحابي لما لم يكن له وجه في القياس، وكان طريقه الاتفاق أو التوقيف، عُلم أنه لم يثبت ذلك إلا من جهة التوقيف[5]، " إذ لا مجال للعقل في ذلك، وإن كان له فيه مجال لكنه عدل عما يقتضيه القياس، فعدوله عنه إنما يكون لخبر عنده فيه، وإلا يلزم أن يكون قائلا في الدين بالتشهي من غير مستند، وذلك يقدح في دينه وعلمه ولا ينبغي المصير إليه فيتعين اتباع قوله"[6].


    أدلة القول الثاني:
    1. إن "الصحابي غير معصوم، فيجوز أن يكون قد قاله عن توقيف، ويجوز أن يكون قد ذهب فيه إلى اجتهاد بعيد، فلا يجوز إثبات السنة بالشك"[7].
    2. إن دعوى التوقيف لا تجوز من غير دليل، بل الظاهر أنه أفتى من غير توقيف؛ لأنه لو كان عن توقيف لرواه في هذه الحالة أو في غيرها من الأحوال[8].
    3. ولأنه لو جاز هذا في حق الصحابي؛ لجاز في حق التابعين وسائر الفقهاء، إذا ذهب الواحد منهم إلى خلاف القياس لجاز أن يحمل أمره في ذلك على أنه ذهب إلى سنة عن النبي عليه السلام صحت عنده[9].

    المناقشة والترجيح

    مناقشة أدلة القول الأول:

    1. نوقش الدليل الأول بأن هذا إقرار بأن قوله ليس بحجة، وإنما الحجة الخبر، إلا أنهم أثبتوا الخبر بالتوهم المجرد، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قبول خبر الواحد، وهم إنما عملوا بالخبر المصرح بروايته دون الموهوم المقدر، الذي لا يعرف لفظه ومورده، فقوله ليس بنص صريح في سماع خبر، بل قاله عن دليل ضعيف ظنه دليلا وأخطأ فيه، والخطأ جائز عليه.
    وربما يتمسك الصحابي بدليل ضعيف، وظاهر موهوم ولو قاله عن نص قاطع لصرح به[10].
    ويجاب: بأن هذا نفي لاحتمال رفعه بالتوهم المجرد ! وإذا كان لازماً عندهم ذكر الصحابي رضي الله عنهم للخبر، فيلزم ذكره أيضاً لذلك الدليل الضعيف الذي توهموه !
    ولا يلزم أن يصرح بالخبر لما علم من كون الصحابة يعدلون عن التحديث تورعاً، أو خوفاً من الغلط.

    2. نوقش تقديمهم لقول الصحابي على القياس بأنه يلزم منه إذا عارضه خبر أن يتعارضا أو ينسخ أحدهما بالآخر كما يفعل في نصين متعارضين[11].
    وأجيب: بأن قول الصحابي توقيف من طريق غلبة الظن والظاهر، والمتصل أقوى في الظن في الاتصال، فجاز تقديمه عليه، كما قيل في الخبرين إذا تعارضا وأحدهما أكثر رواة: إنه يقدم؛ لأنه يغلب على الظن صحته[12].

    مناقشة أدلة القول الثاني:

    1. يجاب عن دليلهم الأول بأن هذا إثبات للسنة بغلبة الظن لا بالشك، وكون الصحابي غير معصوم، فهو كذلك في الرواية، ولم يمنع هذا من قبول روايته.
    وأجاب عنه الحافظ العلائي بأن " هذا الاحتمال -وإن كان منقدحاً- فالظاهر من حال الصحابي ومعرفته وشدة ورعه أنه لا يتبع الظن المرجوح، بحيث يكون ما ظنه دليلاً ليس مطابقاً لظنه، فنحن نتمسك بهذا الظاهر إلى أن يعارضه ما هو أرجح منه، كظاهر الخبر الصحيح إذا خالفه الصحابي، فإنا نتبع ظاهر الخبر ونقدمه على قول الصحابي؛ لأن هذا الظاهر أرجح من هذا المحتمل وأما هنا فلم يعارض الظاهر من حال الصحابي ما هو أرجح منه"[13].

    2. أجيب عن دليلهم الثاني بأنه لا يلزم إذا روى الصحابي ذلك وكان توقيفاً أن يصرح برفعه، ويحتمل أنه نقله ولم يبلغنا، أو ظن نقل غيره له فاكتفى بذلك[14].
    وأيضاً: فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتورعون عن الرواية، فربما تركوها لذلك، أو لأن الصحابي لم يضبط لفظه فنقله بالمعنى ولم ينسبه للنبي صلى الله عليهوسلم.

    3. ويجاب عن دليلهم الثالث بأن هذا مسلَّم، لكن التوقيف فيما قاله التابعي ومن بعده ليس كالتوقيف فيما قاله الصحابي، فالأول مفتقر إلى ثبوته؛ لأنه لم يلق النبي ﷺ، بخلاف الثاني.
    فلذلك تكون مخالفة الصحابي للقياس حجة، ومخالفة غيره له ليست بحجة.

    والذي يظهر لي أنه راجح في ضوء ما سبق من الأدلة والمناقشة، هو القول الأول، وقد تقدمت الإجابة عن أدلة القول الثاني، والله أعلم.

    _________________________

    [1] انظر: السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، أصول السرخسي، 2/ 106، دار المعرفة، بيروت.

    [2] انظر: الشيرازي، أبو إسحق إبراهيم بن علي بن يوسف، التبصرة في أصول الفقه، ص 395، تحقيق: د.محمد هيتو، دار الفكر، دمشق، ط1، 1403هـ.

    [3] انظر: أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، العدة في أصول الفقه، 4/ 1193- 1196، تحقيق: د.أحمد المباركي، بدون ناشر، ط2، 1410هـ- 1990م.

    [4] انظر: الشيرازي، التبصرة في أصول الفقه، ص 395- 396.

    [5] انظر: أبو يعلى، العدة في أصول الفقه، 4/ 1196.

    [6] العلائي، صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله، إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، ص73، تحقيق: محمد الأشقر، جمعية إحياء التراث، الكويت، ط1، 1407هـ.

    [7] الشيرازي، التبصرة في أصول الفقه، ص 399.

    [8] انظر: المصدر نفسه، ص 397.

    [9] انظر: المصدر نفسه، ص 400.

    [10]الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، المستصفى، ص169، تحقيق: محمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413هـ- 1993م.

    [11] انظر: الشيرازي، التبصرة في أصول الفقه، ص 396.

    [12] انظر: أبو يعلى، العدة في أصول الفقه، 4/ 1196.

    [13] العلائي، إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، ص74، بتصرف يسير.

    [14] انظر: ابن النجار، أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز، شرح الكوكب المنير، 4/ 425، تحقيق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، السعودية، ط2، 1418هـ- 1997م.
    قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: " إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته" . رواه ابن الجوزي في ذم الهوى، ص43.

  2. العضو التالي اسمه يقول للعضو [حذيفة خضر غنيمات] جزاكم الله خيراً على هذه المشاركة القيمة ، نفع الله بها :

    كاتب سابق (02-03-2013)

  3. #2
    عضو مشارك - وفقه الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الدولة
    فلسطين [القدس]
    المشاركات
    59

    رد: قول الصحابي إذا خالف القياس

    في انتظار فوائد الإخوة حول الموضوع، فالباب مفتوح للمشاركة والمدارسة ..

  4. #3

    رد: قول الصحابي إذا خالف القياس

    عند النظر إلى التطبيقات الفقهية نجد أن الأربعة يقدمون قول الصحابي على القياس

    فعلى سبيل المثال مسألة عورة الأمة ، القياس أنها كعورة الحرة ولا يثبت شيء مرفوع في الباب والأربعة على أن عورتها ليست كعورة الحرة اتباعاً لأثر عن عمر

    القياس أن أم الولد مال يورث كغيره من الأموال والأربعة على أنها تعتق بمجرد موت سيدها اتباعاً للمروي عن عمر

    القياس في المسألة الحمارية في الفرائض أن الأخوة لأب وأم لا يرثون شيئاً ، والأربعة على تشريكهم مع الأخوة لأم اتباعاً لقول عمر

    والقياس أن الدم ليس بنجس إذا لم يخرج من السبيلين فالأصل في الأشياء الطهارة والأربعة على نجاسته اتباعاً لآثار الصحابة

    والقياس أن الجنب والمحدث يجوز له مس المصحف إذ أن المؤمن لا ينجس حياً وميتاً والأربعة على منعهما من مس المصحف

    وإن كان في المسألة أخباراً مرفوعة إلا ان آثار الصحابة هي الأصرح في الباب

    بل الأربعة على جواز قراءة المحدث للقرآن وهذا يقتضي قياساً جواز مسه للمصحف

    والقياس أن الجنب له قراءة القرآن وقد منع من الفقهاء من ذلك اتباعاً لآثار الصحابة فالخبر المرفوع لا يثبت


    والقياس أن أن من جامع قبل التحلل الأول وفسد حجه أنه لا يكمل الحج فالعبادة الفاسدة لا يجوز المضي فيها والأربعة على أنه يمضي في الحج اتباعاً لآثار الصحابة

    والقياس أن طلاق العبد كطلاق الحر ، وعدة الأمة كعدة الحرة ، والأربعة على أن العبد له طلقتان والأمة عدتها حيضتان اتباعاً لآثار الصحابة

    والقياس أن المرتد يقتل بدون استتابة ، والأربعة على الاستتابة اتباعاً للصحابة

    والشافعي إذا اختلف الصحابة أخذ الموافق للقياس كما بيع العينة ، وكما في مسألة من طلق امرأته في مرض مخوف فمن لم يفهم مأخذه نسب إليه أنه لا يقول بحجية قول الصحابي إذا خالف القياس

    وهذا إشكال كبير في الكثير من كتب الأصول يخرجون على مسألة أو مسألتين قولاً للإمام ولو نظروا في جميع المسائل لوجدوا الأمر خلاف ما قالوا



    ومن عرف ورع الصحابة عن الفتيا وسعة علمهم علم أن أحدهم لا يتكلم في أمر يخالف النظر إلا بنص
    التعديل الأخير تم بواسطة كاتب سابق ; 02-03-2013 الساعة 06:20 PM

  5. الأعضاء الـ[2] يقولون جزاكم الله خيراً لـ[كاتب سابق] على هذه المشاركة الطيبة ، نفع الله بها :


  6. #4
    عضو مشارك - وفقه الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الدولة
    فلسطين [القدس]
    المشاركات
    59

    رد: قول الصحابي إذا خالف القياس

    التطبيقات الفقهية بحاجة إلى استقراء أتم، فثم بعض التطبيقات قدم بعض العلماء فيها القياس على قول الصحابي، منها:

    من نذر ذبح ولده، فإن عليه ذبح شاة كما أفتى بذاك ابن عباس، وأخذ به الحنفية وأحمد في رواية، وخالف في ذلك الشافعية فقدموا القياس عليه ولم يوجبوا على الناذر شيئاً، لأنه نذر معصية لا ينعقد.
    وكذا عين الدابة، قضى عمر على من فقأها بربع قيمتها، وبهذا أخذ الحنفية وأحمد في رواية، وخالف في ذلك الشافعية قياساً على الشاة، فاعتبروا بما نقص من القيمة.
    ولو ضرب رجل رجلاً أو أفزعه فأحدث فعليه ثلث دية كما قضى بذلك عثمان، وهو صحيح المذهب عن الحنابلة، والشافعية يخالفون ذلك لأجل القياس.

    وجدير بالتنبيه أن كثيراً من المسائل تتجاذبها أدلة كثيرة، وربما قدم قول الصحابي على القياس عند من لا يقول بذلك لأن قول الصحابي قد عضده قياس خفي أو غير ذلك من الأدلة، لا لأنه يرى تقديم قول الصحابي على القياس.
    ولربما كان في المسألة خلاف بين الصحابة فلم يكن أخذهم بقول أحد الصحابة تقديماً له على القياس، كما في مسألة نجاسة الدم.

    وكلام الشافعي في المسألة فيه إشكال اجتهد في تحريره العديد من العلماء، ولربما من أصرح المواضع التي أخذ منها أنه يقدم القياس على قول الصحابي ما نقله عنه المزني قوله : " أقول بقول الصحابي إذا كان معه قياس".
    قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: " إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته" . رواه ابن الجوزي في ذم الهوى، ص43.

  7. #5

    رد: قول الصحابي إذا خالف القياس

    لا يا أخي لا يمكن الجزم بأن الشافعي وقف على هذه الآثار

    وإلا لذهبنا إلى عدم حجية أخبار الآحاد عنده من أجل بعض الأحاديث التي خالفها لعدم وقوفه عليها

    ومالك مثلاً يذهب إلى حجية قول الصحابي ومع ذلك نجده يقول ببدعية السجود على الحجر الأسود لعدم وقوفه على أثر ابن عباس

    والمثال الذي ذكرته في النذر هم رأوا أن الحديث يخالف الأثر فهذا المأخذ لا مخالفة القياس للأثر

    فإن عدم الوفاء بنذر المعصية مأخذه عموم النص لا القياس

    ومن أشهر المسائل التي قدم فيها الشافعية قول الصحابي على القياس مسألة التيمم لكل صلاة فأوجبوا أن يتمم لكل صلاة تيمماً جديداً والقياس أنه رافع لا مبيح وإنما اعتبروا أقوال الصحابة

    وتصريح الشافعي أنه يقلد الخلفاء الأربعة فهذا يدل على أنه يأخذ بأقوالهم إن صحت عنده وإن خالفت القياس

    والأخبار إذا كانت مخارجها كوفية فلا يبعد عدم وقوف الشافعي عليها لأنه كان نافراً من حديث أهل العراق جداً

    ومسألة نجاسة الدم ليس فيها خلاف عن الصحابة والإجماع فيها نقل ثمانية علماء تقريباً على رأسهم أحمد ابن حنبل وابن تيمية ، وأثر عمر في الصلاة في جرحه هذا حال ضرورة

    وأثر ابن مسعود هو في دم الدابة لا الادمي وهو منقطع انقطاعاً بيناً وصلاة المسلمين بجراحاتهم في الحرب هذه رخصة من الله كما يسقط استقبال القبلة وتسقط ركعة في قول بعض أهل العلم

  8. #6
    عضو مشارك - وفقه الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الدولة
    فلسطين [القدس]
    المشاركات
    59

    رد: قول الصحابي إذا خالف القياس

    القياس في مسألة النذر هو من نوع القياس المسمى بقياس الأصل.
    ولم أجزم باطلاع الشافعي على تلك الآثار، لذلك نسبة المخالفة في تلك الأمثلة إلى الشافعية عموماً.
    أما تصريح الشافعي بأنه يقلد الخلفاء الأربعة فهو مثال على الإشكال الواقع في كلام الشافعي، وقد اضطرب الأصوليون من الشافعية جداً في باب حجية قول الصحابي عند الشافعي، وكل يستشهد بطرف من كلامه ويستدل به في تقرير مذهب الشافعي، وقد أسهب في ذكر أقوالهم المختلفة الزركشي في البحر المحيط.
    والصواب أن أقول بأن تقديم القياس على قول الصحابي منسوب للشافعي، ولا أجزم بذلك، أما الجزم بنسبة هذا القول لأغلب الشافعية فصواب يظهر للناظر في كتبهم، سواء الأصول منها أو الفروع.
    قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: " إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته" . رواه ابن الجوزي في ذم الهوى، ص43.

  9. #7
    عضو مشارك - وفقه الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الدولة
    فلسطين [القدس]
    المشاركات
    59

    رد: قول الصحابي إذا خالف القياس

    أما مسألة التيمم لكل صلاة فقد عدوا أثر ابن عباس مرفوعاً إلى النبي ﷺ لأنه قال: " من السنة ... " ، وهذا خارج عن محل النزاع
    قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: " إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته" . رواه ابن الجوزي في ذم الهوى، ص43.

  10. #8

    رد: قول الصحابي إذا خالف القياس

    أثر ابن عباس واهي الإسناد يبعد أن يحتج به الشافعي لنبحث في كلام الشافعي

    واذكر نص كلام المزني عن الشافعي في المسألة موثقاً

    وقياس الأصل هو عموم لا علاقة له ببحثنا

    والرجوع إلى كلام المتأخرين هو محل الإشكال وإلا فابن المنذر وهو متقدمي الشافعية يزعم أن الشافعي أخذ بأقوال عمر في مسائل كثيرة تخالف القياس

    من أهمها فسخ النكاح بالعيوب وهذا لا نص فيه إلا أخبار عن عمر

    قال ابن المنذر في الأوسط (6/ 426_ 427) :" فإذا كان من مذهب أصحابنا الامتناع من بيع أمهات الأولاد لقول عمر ، وقد خالفه جماعةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ، ويجب لقوله التفريق بين رجلٍ وامرأته وقد عقدا بينهما نكاحاً صحيحاً ، بكتاب وسنة وإجماع لعيب يجده بها ، من العيوب التي جعل عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ للرجل الخيار إذا وجد بها عيباً من العيوب ثم يجعل قول عمر أصلاً تبنى ، فيقال : وكذلك إذا وجدت به عيباً من تلك العيوب كان لها الخيار ، كما كان له الخيار ، ويجب التفريق بين العنين وبين زوجته اتباعاً لعمر ، وفي ذلك كله اختلاف ، ويوجب في حمام مكة شاة ، وإن كان ظاهر الكتاب لا يدل بل يقال ، إن ظاهر الكتاب يدل على أنه لا جزاء من النعم ، في الحمام يقتل لا يصغر عن ذلك فإذا أوجب موجبٌ لقول عمر ما ذكرناه ، فاتباع عمر فيما يدل عليه ظاهر الكتاب ، وقول كل من نحفظ قوله من أهل العلم غير الشافعي أولى والله أعلم "

    فالأصوليون المتأخرون لهم جنايتهم العظيمة على أصول الأئمة ، وقد تعجب الحافظ في النزهة من نسبتهم القول بقبول زيادة الثقة مطلقاً للشافعي ، مع أنه خلاف نص الشافعي

  11. #9
    عضو مشارك - وفقه الله -
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    الدولة
    فلسطين [القدس]
    المشاركات
    59

    رد: قول الصحابي إذا خالف القياس

    نقل الإجماع على مسألة نجاسة الدم مخرج لهذا المثال عن محل النزاع فتأمل
    أما كلام المزني فقد نقله الزركشي في البحر 8/ 60.
    أما قياس الأصل فلا أسلم ألا علاقة له بالبحث، فهو من نوع القياس، بل عند كلام الأصوليين عن التعارض في بعض المواضع إنما يقصدونه هو، كما في مسألة معارضة خبر الواحد بالقياس، فإنما يعنون به قياس الأصل، وبعض الأمثلة التي ذكرتها إنما هي قياس أصل، كما في طلاق العبد وعدة الأمة المطلقة.

    ونعم للأصوليين أخطاء كثيرة في نسبة الأقوال للأئمة، سواء في أصول الفقه أو فروعه، وهذا القول المنسوب للشافعي قديم النسبة إليه، غير مقتصر على المتأخرين

    وأرى أن مناقشة الأمثلة لا طائل تحتها، لأنه كما أسلفت بأن المسائل تتجاذبها أدلة كثيرة غير القياس وقول الصحابي، وربما بنوا المسألة على حديث، وإن ضعفه غيرهم من العلماء، لكنهم قد بنوا مذهبهم عليه، فاتفق مذهبهم مع أصولهم، ولم يكونوا عند أنفسهم قد قدموا قول الصحابي على القياس.
    وقد يرى الناظر اضطراباً في تطبيق الأصول على الفروع، وهذا موجود بكثرة، ولا ينقض هذا البحث في المسألة أصولياً.


 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك