• «دولة الخلافة»..قادمة!!

    «الورقات - مكة المكرمة»: أخي المسلم الكريم، ﻻ يخدعوك بكلمة الخلافة الراشدة، والدعوة إلى إقامة الخلافة الراشدة! هل يستقيم الظل والعود أعوج؟! هل تصل إلى الهدى والحق وإقامة الدين بطريق تحاربه وتخالفه؟! هل سألت نفسك يوماً: غابت الخلافة الراشدة منذ مئات السنوات ولم يقم في علماء المسلمين من يدعو إلى إقامة دولة راشدة والخروج عن وﻻية وﻻة اﻷمر القائمة في ذلك الوقت؟ هل تجتمع أمة الإسلام على ضلالة؟ هل تتخيل: أن هذا اﻷمر لو كان حقاً ﻻيعرفه المسلمون وﻻ العلماء، وإنما يعلمه هؤﻻء الناس في هذا الزمن؟ هل تتحقق الخلافة الراشدة بالخروج على وﻻة اﻷمر، ونقض العهد الذي بينهم وبين شعوبهم والرسول -ﷺ- يقول، فيما جاء عن ابْن عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: (مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً). ‏أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي -ﷺ-: (سترون...)، الحديث رقم: ‏(7054‏)، ومسلم في كتاب اﻹمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، الحديث رقم: ‏(1848).

    عَنْ نَافِعٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً! فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً). ‏أخرجه مسلم في كتاب اﻹمارة، باب وجوب مﻼزمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، الحديث رقم: ‏(1851).

    هل تقوم الخلافة الراشدة على استباحة الدم المحرم، المعصوم؛ فيقتل أهل الإسلام، ويخدم أهل الشرك وعبدة اﻷوثان، والرسول -ﷺ- يقول فيما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: (إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ). أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿من يقتل مؤمنآ متعمدآ﴾، الحديث رقم: ‏(6866).

    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ). أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس﴾، الحديث رقم: ‏(6878‏)، مسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، الحديث رقم: ‏(1676) واللفظ له.

    أﻻ تعلم أخي المسلم الكريم أنك بارتكاب هذه المخالفات تساعد أعداء الله -جل وعلا- في مخططاتهم واستراتيجيتهم في اشغال أهل الإسلام، وأضعافهم، وتسليط بعضهم على بعض، فﻼ يتقدمون وﻻ يحققون اﻷمجاد التي كانوا عليها؟!.

    هل تكون الخلافة الراشدة قادمة على يد من يعادي السنة وأهلها، وﻻ يرقب فيهم إﻻً وﻻ عهداً وﻻ ذمة؟! هل تتحقق إقامة الدين على يد من يجهله، وﻻ يعرفه، والحكمة تقول: "فاقد الشيء ﻻ يعطيه"؟! انتبه ﻻ تتورط فتندم ساعة ﻻ ينفع الندم! واعلم يقيناً أن الخلافة الراشدة قادمة ولكن سبيلها هو الرجوع إلى الدين، والسير على ما كان عليه الرسول -ﷺ- وأصحابه -رضي الله عنهم-.

    وتغيير الحال طريقه تغيير ما بالنفس، قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾[الرعد:11]، والله وعد بالاستخلاف في اﻷرض وبالتمكين واﻷمن من عبده وحده ولم يشرك به شيئآ، وعمل الصالحات، قال -جل وعلا-: ‏
    ﴿وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ‌ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[النور:55]، فلنحقق ذلك إذا أردنا الخلافة الراشدة، والله ولي التوفيق.

    كتبه على حسابه على الفيسبوك
    أ.د.محمد بن عمر بازمول حفظه الله
    عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى بمكة المكرمة