• تذكير الخلف بأن بدأ خطبة العيد بالتكبير هو المنقول عن السلف

    «الورقات - الدمام»: الحمد لله ذي الطَّول والإنعام، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد المبعوث إلى خير الأمم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه الكرام، ما تعاقبت الأعوام، وبعد، أيها الخطيب الناصح - زادك الله فهماً وفقهاً -: فإن مما جرى عليه عمل السلف الصالح الماضين -رحمهم الله تعالى-: "بدأ خطبتي عيد الفطر وعيد الأضحى بالتكبير"، إذ قال الإمام ابن قدامة المقدسي -رحمه الله - في كتابه "الـمُغني"(2/239): وقال سعيد - يعني: ابن منصور في "سننه"-: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ((يكبر الإمام على المنبر يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، ثم يخطب، وفي الثانية سبع تكبيرات)).اهـ، وهذا إسناد صحيح.

    و(عبيد الله) هذا، قد قال عنه الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - في كتابه "التمهيد"(9/ 7): يُكنى أبا عبد الله، كان أحد الفقهاء العشرة ثم السبعة الذين عليهم كانت الفتوى تدور بالمدينة، وكان عالماً فاضلاً، مقدماً في الفقه.اهـ، وقال الحافظ ابن حبان ـ رحمه الله ـ في كتابه "الثقات"(5/ 63): أبو عبد الله من سادات التابعين، وكان يعد من الفقهاء السبعة.اهـ.

    وأخرجه ابن أبي شيبة -رحمه الله- في "مصنفه"(2/9/5866) فقال: حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن القارئ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ((من السُّنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعًا قبل الخطبة، وسبعًا بعدها)).
    ورجال إسناده أئمة ثقات غير محمد بن عبد الرحمن القارئ، فقد ذكره ابن حبان في كتابه "الثقات"، وروى عنه جمع، ومنهم: الزهري وسفيان ومعمر وابنه عبد الرحمن، وقال عنه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في كتابه "تقريب التهذيب": مقبول. اهـ
    ومثله يتقوى بما قبله وبعده.
    وقد احتج بأثره الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -، فقال أبو إسحاق ابن مفلح الحنبلي - رحمه الله - في كتابه "المبدع في شرح المقنع"(2/19): قال أحمد: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبه: (( إنه من السنة )).اهـ
    وقال أبو الحسن الماوردي الشافعي - رحمه الله - في كتابه "الحاوي"(2/ 493): وقوله: (( من السٌّنَّة )) يحتمل أن يكون أراد سنة رسول الله ﷺ أو سنة الصحابة ــــ رضي الله عنهم ــــ، وأيهما كان فالاقتداء به حسن.اهـ
    وقال عبد الرزاق الصنعاني- رحمه الله – في "مصنفه"(3/290رقم: 5671 في باب: التكبير في الخطبة): عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال: ((سمعتُ أنه يُكَبر في العيدِ تسعًا وسبعًا))، وإسناده صحيح، وإسماعيل بن أمية - رحمه الله - من أتباع التابعين.
    والتكبير في بداية الخطبة هو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وابن أبي ذئب وابن المنذر وغيرهم.
    بل جاء في مذاهب الأئمة الأربعة أنه يُسَن.
    فقال العلامة أبو عبد الله بن مفلح الحنبلي - رحمه الله - في كتابه "الفروع" (2/141-142): ويُسَن أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات (وم) نسقًا (و)... والثانية بسبع (وش)... قال أحمد: وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: (( إنه من السنة )).اهـ
    وقال جمال الدين يوسف بن عبد الهادي الحنبلي - رحمه الله- في كتابه "مغني ذوي الأفهام"(7/350 مع شرحه غاية المرام للعبيكان):
    يكبر (و) في الأولى نسقًا، وسَنَّ (خ) تسعًا، وأكبر (وش) في الثانية سبعًا.اهـ
    و(الواو) تعني: اتفاق المذاهب الأربعة في الحكم.
    وتابعهما على نقل الاتفاق العلامة عبد الرحمن القاسم - رحمه الله- في "حاشية الروض المربع"(2/551).
    هذا ولم يمر بي بعد بحث طويل ومذاكرة مع بعض طلاب العلم عن أحد من السلف الصالح، ولا الأئمة المتقدمين أنه قال بخلاف ذلك، والله تعالى أعلم.
    وعموماً فالخروج عن جادتهم صعب، والعمل بخلافهم ليس بسديد، لأنهم عند الجميع أفهم للنصوص، وأشد في العمل بها وأحرص، بل الأحاديث والآثار لا تُفهم إلا على ضوء فهومهم، وإلا كان الخطأ والزلل، وخطبة العيد أيضاً ظاهرة، يشهدونها ويسمعون كيف تُبدأ؟ أبالتكبير أم بالحمد.
    ويُنظر للاستزادة مع ما ذُكر من مصادر: "الأم"(1/3659) ، و"الأوسط"(4/286) ، و"أحكام العيدين للفريابي"(141-142) ، و"المجموع"(5/28) ، و"الحاوي"(2/493) ، و"رد المحتار"(3/58) ، و"حاشية الخرشي"(2/301) ، و"الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني"(1/250) ، و"الإنصاف"(2/430) ، و"الأشباه والنظائر للسيوطي"(2/221) ، و"الدرر السنية"(5/64-65) ، و"زاد المعاد"(3/431-432) ، و"السيل الجرار"(1/195).

    وكتبه:
    عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد















































    لمناقشة كاتب المقال في الموضوع الأصلي في المنتدى من هنا: خطبة عيد الفطر ــــ لعبد القادر الجنيد كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن الأخضر مشاهدة المشاركة الأصلية