• الرد على من قال أن «الألباني» لا يرى بالهجر

    «الورقات - طرابلس الغرب»: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل‌عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيْداً [70] يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[71][الأحزاب: ٧٠-٧١]، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وءاله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد :
    فندعوا كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وذلك حينما كان يستفتح صلاة الليل بهذا الدعاء اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها، واللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[الحجرات: ١]، يقول الشيخ عبد الرحمان بن ناصر السعدي رحمه الله :
    وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول صلى الله عليه وءاله وسلم على قوله فإنه متى استبانت سنة رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وجب اتباعها وتقديمها على غيرها كائنا من كان اهـ، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً[النساء: ٥٩] قال الشيخ السعدي رحمه الله:
    لعل السر في حذف الفعل - يقصد أطيعوا- عند الأمر بطاعتهم - أي ولاة الأمور - وذكره مع طاعة الرسول فإن الرسول صلى الله عليه وءاله وسلم لا يأمر إلا بطاعة الله و أما أولوا الأمر فشرط طاعتهم أن لا يكون معصية، ثم قال إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة بل مؤمن بالطاغوت كما ذكر في الآية بعدها اهـ،و قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[النساء: ٦٥]، قال الشيخ السعدي رحمه الله:
    ثم أقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم أي في كل شيء يحصل فيه اختلاف بخلاف مسائل الإجماع فإنها لا تكون إلا مستندة للكتاب والسنة ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من قلوبهم والضيق و كونهم يحكمونه على وجه الإغماض ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى يسلموا لحكمه تسليما بانشراح صدر وطمأنينة نفس وانقياد بالظاهر والباطن فالتحكيم في مقام الإسلام وانتفاء الحرج في مقام الإيمان والتسليم في مقام الإحسان فمن استكمل هذه المراتب وكملها فقد استكمل مراتب الدين ومن ترك هذا التحكيم المذكور غير ملتزم له فهو كافر ومن تركه - مع التزامه - فله حكم أمثاله من العاصين اهـ.

    و قال الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله في شرح مناسبة هذه الآية أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير فى شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير اسق يا زبير وأرسل الماء إلى جارك ، فغضب الأنصاري ، وقال : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا زبير اسق واحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، فقال الزبير : إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) الآية. رواه الترمذي و صححه الألباني، قال الشيخ ربيع حفظه الله وهذا فرع من الفروع، أقول فما بالك يا أخي في أصل من الأصول، ويقول الله تبارك و تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[المائدة: ٨]، قال الشيخ السعدي رحمه الله:
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي بما أمروا بالإيمان به قوموا بلازم إيمانكم بأن تكونوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ اهـ، و قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا[النساء: ١٣٥]، قال الشيخ السعدي رحمه الله:
    ومن أعظم أنواع القسط القسط في المقالات والقائلين فلا يحكم لأحد القولين أو أحد المتنازعين لانتسابه أو ميله لأحدهما بل يجعل وجهته العدل بينهم اهـ.

    وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في كتابه المخرج من الفتنة صـ١٤٣ و الرسول صلى الله عليه و ءاله وسلم يأمر أبا ذر بقول الحق ولو كان مراً، فعن أبي ذر الغفاري قال قال صلى الله عليه و ءاله و سلم أوصيك بتقوى الله ، فإنها زين لأمرك كله . قلت : يا رسول الله ! زدني . قال : عليك بتلاوة القرآن ، وذكر الله عز وجل ؛ فإنه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الأرض . قلت : يا رسول الله ! زدني . قال : وإياك وكثرة الضحك ، فإنه يميت القلب ، ويذهب بنور الوجه . قلت : زدني ، قال : قل الحق وإن كان مرا . قلت : زدني . قال : لا تخف في الله لومة لائم. صحيح الترغيب و الترهيب للألباني.

    فأقول وبعد هذه المقدمة وبالله التوفيق :
    قال رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام. رواه البخاري، قال ابن حبان في روضة العقلاء صـ٢٠٧، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام فمن فعل ذلك كان مرتكبا لنهي النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وخيرهما الذي يبدأ بالسلام اهـ.

    أقول فهذا هو الأصل وهو تحريم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام، كما قال الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله، لكن هذا مقيد بأن يكون الهجر لحظ النفس فقد قال ابن حجر معلقا على الحديث السابق الذكر هذا الهجر من حظ النفس يعني ليس لله ولا لرسوله صلى الله عليه وءاله وسلم فذلك هو المحرم اهـ.

    أقول الذي قال هذا الحديث هو رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وفي حديثه الآخر المروي في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم هجر بعض نسائه أربعين يوما وابن عمر هجر ابنا له إلى أن مات قال أبو داود إذا كانت الهجرة لله فليس من هذا بشيء وإن عمر بن عبد العزيز غطى وجهه عن رجل. صححه الألباني، فهذا الهجر منه صلى الله عليه وءاله وسلم كان لله تبارك وتعالى، وكذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هجر ابنه بلالا حينما خالف وأصر على مخالفة السنة اجتهادا منه رحمه الله وذلك في منع النساء من الذهاب للمساجد ورسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم لم يمنعهن، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي قَالَ يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، رواه البخاري، فهجره ابن عمر إلى أن ماتا كما قال مجاهد، رواه أحمد في المسند (ج ٢ صـ٣٠٦ )، فهذا الفعل من ابن عمر رضي الله عنه كان لله تبارك وتعالى، وكذلك قد هجر رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم كعب بن مالك وهلال بن أمية الواقدي ومرارة بن الربيع حينما تخلفوا رضوان الله عليهم عن غزوة تبوك، (رواه البخاري ٤٤١٨ ومسلم ٢٧٦٩ وأبو داود ٤٦٠٠)، ونزل قول الله فيهم، ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[التوبة: ١١٨]، فهجرهم رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم خمسين ليلة قال الشيخ السعدي رحمه الله، وهم كعب بن مالك وصاحباه وقصتهم مشهورة معروفة في الصحاح والسنن اهـ.

    وكذلك هجر عبدالله بن مغفل رضي الله عنه رجلا حينما وجده يخذف وقد قال له قبلها نهى رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم عن الخذف فقال له أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا )، ( رواه البخاري ج ٩صـ٦٠٧) ومسلم (ج ٣ صـ١٥٤٧)، قال ابن حجر في الفتح (ج ٩صـ٦٠٨)، وفي الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه اهـ.

    وكذلك لمسلم نفس الكلام قاله النووي في شرح صحيح مسلم (ج١٣صـ١٠٦)، أنه يجوز هجران منابذي السنة وأهل البدع والفسوق هجرانا دائما أما النهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام فهو فيمن هجر لحظ نفسه اهـ.

    أقول :فبان لك أخي القارئ أن الهجر قسمان:
    هجر ممنوع وهجر مشروع؛
    • الهجر الممنوع كما تقدم لك إذا كان لحظ النفس فأن كان و لا بد فلا يزاد فيه على ثلاثة أيام.
    • الهجر المشروع وهو ما كان لله تبارك و تعالى، وهو أيضا قسمان كما قرره أهل العلم:
    • الأول: هجر الزجر والتأديب وهذا يكون لذي السلطان والعالم ومن هجرُه يؤثر في المهجور كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع صبيغ بن عسل التميمي.
    • الثاني: الهجر الوقائي لحماية النفس من شرور أهل البدع وغوائلهم وشبههم وهذا لكل أحد حتى لعامة المسلمين أي يهجرون أهل البدع وقد بوب البخاري في صحيحه بابا فقال، باب لمن لم يُسلم على من اقترف ذنبا ولم يُرد عليه سلامه حتى يتبين توبته اهـ.

    وقد قال الإمام البغوي في شرح السنة (ج ١صـ١٥٣)، فإن هجرة أهل الإهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا اهـ.

    وقد نقل الإمام البغوي والصابوني الإجماع على وجوب الهجر لأهل الأهواء والبدع فارجعوا إلى هذا الكلام في اعتقاد أهل السنة للصابوني وفي كتاب شرح السنة الجزء الأول للبغوي كما قال بهذا الكلام الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله اهـ.

    أقول :وأنتم تعلمون إن شاء الله معنى الوجوب وهو - ما يثاب فاعله امتثالا وما يستحق تاركه العقاب - وهو الفرض كما عند الشافعية، قال الألباني الشافعية عندهم الفرض هو الواجب لا فرق، أقول وهجر أهل البدع والمخالفين للسنة إذا كان هجرك يؤثر فيهم فيجب عليك الهجر وأما إن كان لا يؤثر فيهم فهو سنة وأنت الرابح لسلامتك وحفظ دينك والسلامة لا يعدلها شيء، كما قال الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله اهـ.

    أقول :وهناك شبهٌ يروجها أهل البدع ومدعي السنة ومنها :
    (1) الهجر يراعى فيه المصلحة والمفسدة.
    (2) اقرأ واسمع وخذ الحق ودع الباطل .
    (3) الهجر في هذا العصر غير مشروع .
    كما قال الشيخ ربيع حفظه الله.

    أقول:بالنسبة للشبهة الأولى وهي قولهم الهجر يراعى فيه المصالح والمفاسد فقد رد عليها الشيخ ربيع حفظه الله فقال هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو كلام حق يراد به باطل ابن تيمية لما ذكر مرعاة المصالح والمفاسد هل يُسقط مصلحتك أنت المسكين الذي يمكن أن ترتمي في أحضان أهل البدع هل من مصلحتك أن تخالط أهل البدع أو أن تستخدم هنا قاعدة سد الذرائع ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، وكذلك قال المصلحة عندهم هو ما يصلح دعوتهم والمفسدة هو ما يفسد دعوتهم، وقال بالنسبة للمصلحة العميقة التي تعود للإسلام بالعموم هذه لا ينظر فيها السفهاء هذه للعلماء وأما القاصرون فالمصلحة في حقهم ألا يخالطوا أهل البدع وأن يأخذوا بتحذير الله -يقصد قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ[آل‌عمران: ٧]، وقال وأن يأخذوا بتحذير رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم -يقصد قوله - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ)، رواه البخاري(ج ٨صـ١٥٧ـ ومسلم ٢٦٦٥)، وقال وأن يأخذوا بتحذير السلف الصالح، والآثار في ذلك كثيرة وحسبكم منها قول الأعمش لا يسألون عن الرجل بعد ثلاثة ممشاه ومدخله وألفته أي مجالسته اهـ.

    وكذلك ضرب رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم مثالا للجليس الصالح وجليس السوء، ففي البخاري حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً)، قال ابن حجر كلاما في الفتح معناه أن رسول الله حذر من مجالسة أهل السوء، أقول والحديث معناه ظاهر جدا.

    وبالنسبة للشبهة الثانية وهي قولهم اقرأ وخذ الحق ودع الباطل فهذا ليس إلا للعالم القوي في علمه وفي ثباته وإنما يقرأ كي يرد عليهم لا للفائدة، وحتى العالم الضعيف لا ينظر في كتب أهل الأهواء كما قاله الشيخ ربيع حفظه الله وقال في مقام ءاخر، و كتب السنة يقضي الرجل عمره ولا يكملها اهـ.

    وقال الألباني رحمه الله ( العلم إن طلبته فهو كثير والعمر عن تحصيله قصير فقدم الأهم منه فالأهم ).

    وكذلك إن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة فيها شئ من التوراة وقال : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخى موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي. حسنه الأباني في إرواء الغليل، وفي رواية أخرى أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال : أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها نقية لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه الا أن يتبعني. وكذا أخرجه الدارمي ( ١/ ١١٥ ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( ٥ / ٢ ) وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( ٢ / ٤٢ ) والهروي في " ذم الكلام " ( ٤ / ٦٧ - ٢ )، قال الشيخ علي رضا، وهذا سند فيه ضعف من أجل مجالد وهو ابن سعيد الهمداني قال الحافظ في " التقريب " ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره " . وقال الحافظ في " الفتح " ( ١٣ / ٢٨٤ ) " رواه أحمد وابن أبى شيبة والبزار ورجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفا، لكن الحديث قوي فإن له شواهد كثيرة اهـ.

    استدل أهل العلم بهذا الحديث على ترك النظر في كتب أهل الأهواء وترك السماع لهم ولأشرطتهم بل و لأشخاصهم لأنهم خلطوا حقا وباطلا كما حُرفت التوراة.

    وضرب الشيخ الألباني رحمه الله مثلا على ذلك بعيني ماء إحداهما صافية نقية والأخرى مكدرة فماذا يختار المرء لنفسه طبعا الصافية النقية، أقول فالدين أولى من الأكل و الشرب، قال ابن سيرين إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

    و ضرب الشيخ ربيع حفظه الله عدة أمثلة على من خالط أهل البدع من علماء الحديث فضل عن الصراط المستقيم، فقال أبو ذر الهروي كان من أهل الحديث فمدح له شخص من أئمة الأشعرية فتعلق به فضاع، وعبد الرزاق من أئمة الحديث أنخدع بعبادة وزهد جعفر بن سليمان الخُبعي وأنِس إليه فوقع في حبائل التشيع، وقال فأنت الخوف عليك مئات المرات أنت تبقى بعبدا بعبدا عن أهل البدع، وقال أيضا البيهقي انخدع ببعض أهل الضلال ابن فورك وأمثاله وكان من أعلام الحديث فوقع في الأشعرية، وكثير وكثير اهـ.

    والآن أشرعُ في الرد على الشبهة الثالثة وهي قولهم الهجر في هذا العصر غير مشروع والتي ألفت هذه الرسالة من أجلها فأقول مستعيناً بربي :
    هؤلاء القوم يستدلون بكلام للشيخ المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وهو لا شك ولا ريب فارس ميدان علم الحديث في هذا الزمان فارسه الذي لا يجارى فيه، كما قال الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ردا على من نال من الشيخ بباطل، بينما لما سُئل الشيخ محمد المدخلي نفسه عمن يستدل بقول الشيخ الألباني في عدم مشروعية الهجر في هذا العصر، قال هذا الكلام ماهو بصحيح هذا الكلام ماهو بصحيح الشيخ الألباني يتحدث رحمه الله عما يعرف فثم بعض الناس ينفع فيهم الهجر وتعطيل هذه السنة ماهو بصحيح كلامه ماهو بصحيح، ولقد اتصل أخ لي في الله بالشيخ ربيع بن هادي وسأله عن هذا الكلام فقال حفظه الله، الأشخاص ليسوا بحجة ولا تتكلموا في الشيخ.

    وكذلك سمعت أنا الشيخ ربيع يُسأل عن هذا فقال هذا ماهو كلام الرسول صلى الله عليه وءاله وسلم وكل يؤخذ منه ويرد إلا رسول الله ، الألباني أليس محكوم بهذا المنهج السلفي اهـ.

    فبارك الله في علمائنا على ما وضحوا وبينوا والآن سأنقل لكم كلاما للشيخ الألباني نفسه حول هذه المسألة :
    قال رحمه الله الذين لم يؤتوا من العلم إلا حظا قليلا فهؤلاء ننصحهم بأن يعتزلوا أهل البدع وأن ينطووا على أنفسهم وأن لا يجادلوهم لأنهم سيتأثرون بشبههم فتعلق الشبهة في ذهن السامع ثم هات حتى يتيسر له عالم يتمكن من إزالة هذه الشبهة لذلك تكاثرت النصوص من سلفنا الصالح كمالك وأحمد وغيرهم أنهم كانوا يحذرون الناس بالتحذير من الجلوس مع أهل البدع بل كانوا يأمرونهم بمقاطعتهم اهـ.
    فيا أخي لو قلنا أن الشيخ قال لا تهجر أهل البدع فإنه لم يقل خالط وجالس وماشي وضاحك إلى غير ذلك مما يدل على محبتهم، وقال الشيخ أيضا إذا شذ واحد وخالف الجماعة فلا نقول آه يا غيرة الله هذا قاطعوه، لكن هذه الأمور تأخذ بالروية والأناة والحكمة وليس بالحماس والعاطفة، فإذا خالف فانصحوه وأرشدوه ،فإن يؤس منه أولا ثم خُشي أن تسري عدواه إلى زيد بكر ثانيا حينئذ يقاطع إذا غلب على الرأي أن المقاطعة هي العلاج وكما يقال آخر دواء الكي اهـ.

    فالشيخ يا أخي لم ينف الهجر بل جعله ءاخر دواء، ولقد سمعت الشيخ أنا صوتيا وهو يُسأل عمن يستدل بكلامه في عدم الهجر فقال الهجر واجب، وكذل قال في مقام ءاخر عندما يكون للعالم قولان يوجد عدة حالات إن وافق أحد قوليه الكتاب والسنة أخذ به، وإن أشكل يرد إلى طلبة العلم، و نحنن رجعنا لعلامة و هو الشيخ ربيع حفظه الله.

    ولقد قال الشيخ الألباني في سلسلة فتاوى المدينة الذي يدخل في البرلمان الذي لا يحكم بما أنزل الله لتقليل الشر وتخفيفه هذا لا يجوز تكفيره إطلاقا بل قد يكون ممن يُهجر لأن الرسول عليه السلام كان كما تعلمون جميعا يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد اهـ.

    انظر يا أخي هذا الذي اجتهد والشيخ يرجو له الأجر قال قد يهجر، فما بالك بالذي عاند وكابر وضل عن علم وهوى من أهل البدع ، كذلك قال في نفس السلسلة، إذا أعلن الشيعي أو الصوفي مذهبه وضلاله فلا يجوز تأجير مساكن المدينة له إلا إذا كتم ذلك فهذه معاملة دنيوية محضة ثم قال والغالب أنهم تشجعوا وتطاولوا فلا يؤجّرون اهـ.

    فكيف يا إخواني يماشون ويجالسون ويؤاكلون بل يصل الحد بأن ينضم الشاب لهم ويصير حربا على السنة وأهلها.

    نقل بعض طلاب العلم اليمنيين للشيخ الألباني كلاما له يستدل به أهل الأهوا فقال له الشيخ رحمه الله، هؤلاء أهل أهواء يا أخي لا سبيل لنا إليهم إلا أن ندعوا الله لهم بالهداية، وقال حتى كلام الله ما نجى مما تقول، فهؤلاء يأخذون قول الله لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿المائدة: ٨٢﴾، ثم قال رحمه الله ويذرون قول الله الصريح: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[المائدة: ٧٣].

    وكذلك حياة الشيخ رحمه الله كلها تصفية وتربية، ومخالطة أهل الأهواء تنافي التصفية والتربية معاً، فكيف يقال وينسب هذا الكلام للشيخ رحمه الله، وهو أيضا من علمنا معنى الآية الكريمة وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴿النساء: ١١٥﴾، فقال حديث الرسول عن ابن مسعود قال صلى الله عليه و ءاله و سلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ. تخريج كتاب السنة للألباني، أن لم يكن اقتباس من الرسول من الآية، فهو وحي من الله، فالله ذكر سبيل المؤمنين ولم يقل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ماتولى، لحكمة ولو قال لكان حقا اهـ.
    وهذا سبيل المؤمنين في هذه المسألة كما سبق بيانه لكم.

    وكذلك سمعت الشيخ الألباني رحمه الله وهو يشرح في أثر عائشة رضي الله عنها الذي هجرت فيه ابن أختها أسماء وهو عبد الله بن الزبير، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَهْوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، لأُمِّهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ ، أَوْ عَطَاءٍ ، أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللهِ ، لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ ، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ : هُوَ ِللهِ عَلَيَّ نَذْرٌ ، أَنْ لاَ أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا ، حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ ، فَقَالَتْ : لاَ وَاللهِ ، لاَ أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا ، وَلاَ أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَانِ ابْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، وَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ ، لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهَا لاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَانِ ، مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا ، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالاَ : السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالُوا : كُلُّنَا ؟ قَالَتْ : نَعَمِ ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ ، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَانِ يُنَاشِدَانِهَا إِلاَّ مَا كَلَّمَتْهُ ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولاَن : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ.
    فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي ، وَتَقُولُ : إِنِّي نَذَرْتُ ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالاَ بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي ، حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا. رواه البخاري، فقال الشيخ الألباني هذا الهجر لله فيكون على الدوام بخلاف الذي للنفس فلا يزاد فيه على ثلاثة أيام.

    قال الشيخ جمال بن فريحان الحارثي حفظه الله :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيك أخي العرباض على هذا المقالالذي كشفت فيه على ما اشتبه على البعض من كلام محدث العصرالألباني رحمه الله، والسلام عليكم.
    أبو فريحان.

    و صلى الله على محمد و على ءاله و صحبه و سلم

    كتبه
    أبو العرباض عطية الشيخي
    الجمعة ٦/شوال/١٤٣3 هـ

    الموافق لـ24/أغسطس/2012



    لمناقشة كاتب المقال في الموضوع الأصلي في المنتدى من هنا: الرد على من قال أن الألباني لا يرى بالهجر كتبت بواسطة أبو العرباض عطية الشيخي مشاهدة المشاركة الأصلية